
تقرير – سودان لايف نيوز – في خطوة تمهيدية لإعلان تشكيل وزاري جديد، أجرت الحكومة السودانية في فبراير الماضي تعديلات على الوثيقة الدستورية، منحت بموجبها صلاحيات واسعة لرئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان. ولم تكشف الحكومة عن تفاصيل هذه التعديلات، واكتفى وزير الإعلام والمتحدث باسم الحكومة، خالد الأعيسر، بالإعلان عبر منصة “إكس” أن التعديلات ستُنشر قريبًا في الجريدة الرسمية.
تشكيل حكومة انتقالية
أكد الفريق عبد الفتاح البرهان عزمه تشكيل حكومة انتقالية برئاسة شخصية تكنوقراطية غير منتمية لأي حزب أو جهة سياسية، مشيرًا إلى أن الحكومة المقبلة ستتألف من كفاءات وطنية مستقلة لاستكمال مهام الفترة الانتقالية.
ملامح التعديلات الدستورية
أفادت تقارير صحفية، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن التعديلات تضمنت زيادة عدد أعضاء مجلس السيادة إلى تسعة بدلًا من ستة، مع رفع حصة القوات المسلحة من المقاعد إلى ستة بدلًا من أربعة، ومنح قادتها سلطة ترشيح رئيس المجلس والتوصية بإعفائه. كما أبقت التعديلات على المجلس التشريعي بـ 300 عضو، على أن يحل محلّه مؤقتًا مجلسا السيادة والوزراء لحين تشكيله. وتم الإبقاء على عدد الوزارات عند 26، بعد أن كان هناك مقترح لتقليصها إلى 16 وزارة.
تحديات تواجه الحكومة المرتقبة
يرى المراقبون أن الحكومة الجديدة تواجه تحديات جسيمة، في ظل النزاع المستمر بين الجيش وقوات الدعم السريع، والحديث عن تشكيل حكومة موازية في المناطق الخاضعة لسيطرة الأخيرة، بدعم من قوى سياسية ومدنية وحركات مسلحة. ويؤكدون ضرورة اختيار رئيس وزراء يتمتع بالكفاءة والخبرة، قادر على اتخاذ قرارات حاسمة في ظل الظروف الحالية، ولديه رؤية واضحة لتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي، مع ضمان توافق وطني واسع حوله.
رؤية لمستقبل السودان
يرى القيادي في حركة العدل والمساواة، حسن إبراهيم فضل، أن رئيس الوزراء القادم يجب أن يكون ملمًّا بواقع الدولة السودانية، وقادرًا على ابتكار آليات تضمن تحقيق التوازن بين جهود القضاء على التمرد، وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين في مختلف أنحاء البلاد. ويشدد على ضرورة أن تضم الحكومة شخصيات ذات رؤى قابلة للتطبيق، بما يتناسب مع تحديات الحرب، ووضع خطة شاملة لتعافي البلاد بعد النزاع.
المطالب بتشكيل حكومة طوارئ
تعالت الأصوات المطالبة بتشكيل حكومة طوارئ تتناسب مع متطلبات المرحلة الراهنة، غير أن ذلك لم يحدث بشكل كامل، إذ اكتفت السلطات بإجراء تعديلات وزارية محدودة شملت تغيير بعض الولاة والوزراء. وكان رئيس مجلس السيادة قد أصدر، في نوفمبر الماضي، مراسيم رئاسية أقال بموجبها أربعة وزراء، وعيّن بدلاء لهم، شملت تعيين علي يوسف أحمد الشريف وزيرًا للخارجية، وخالد الأعيسر وزيرًا للثقافة والإعلام، وعمر بخيت محمد آدم وزيرًا للشؤون الدينية، وعمر أحمد محمد علي بانفير وزيرًا للتجارة والتموين.
الواقع السياسي المتأزم
يؤكد سليمان الغوث، رئيس المجلس العام للتيار الوطني، أن التركيز الرئيسي للدولة ومؤسساتها ينصب على الحرب للحفاظ على وحدة البلاد في ظل التدخلات الخارجية. ويشير إلى أن المشهد السياسي متشظٍ، بين أطراف تسعى لتغيير النظام بالقوة دون اعتبار لمصير الدولة، وأخرى تحاول الحفاظ على كيانها، في حين تعمل بعض القوى على استعادة النظام السابق. ويرى الغوث أن تشكيل الحكومة دون توافق داخلي قوي قد يزيد من حالة الاستقطاب السياسي، ويؤدي إلى انطباع دولي بعدم جدية الحكومة في تحقيق السلام، مشددًا على أن الأولوية يجب أن تكون لبناء جبهة وطنية موحدة قبل الشروع في أي تشكيل حكومي جديد.
إدارة المرحلة الانتقالية
منذ أن أعلن البرهان حل مجلسي السيادة والوزراء وفرض حالة الطوارئ في أكتوبر 2021، واستقالة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك لاحقًا، تم تكليف حكومة معظم وزرائها من وكلاء الوزارات، فيما احتفظ وزراء الحركات المسلحة في دارفور والنيل الأزرق بمناصبهم. وفي يونيو 2023، استدعى البرهان قيادات سياسية موالية للجيش إلى بورتسودان، وأبلغهم عزمه على تعيين رئيس وزراء يتمتع بسلطات كاملة، بهدف تشكيل حكومة كفاءات مستقلة تدير البلاد حتى انعقاد مؤتمر حوار وطني سوداني لتحديد مستقبل المرحلة الانتقالية.