
خاص : سودان لايف
في وقت تتزايد فيه الدعوات لإيجاد مخرج سياسي شامل للحرب في السودان، طرحت منظمة عديلة للثقافة والفنون رؤية جديدة لإعادة صياغة عملية السلام، عبر مراجعة نقدية للاتفاقيات التي شهدتها البلاد خلال العقود الماضية، وسط تساؤلات متصاعدة حول أسباب تعثر التسويات السابقة وعدم قدرتها على إنهاء النزاعات بشكل مستدام.
ورصد محرر موقع سودان لايف أن الورقة البحثية، التي قدمها الباحث عثمان الشيخ، ركزت على تحليل مسارات السلام منذ اتفاقية أديس أبابا عام 1972 وحتى اتفاق جوبا، معتبرة أن أغلب الاتفاقيات السابقة ارتبطت بتوازنات القوى السياسية والعسكرية أكثر من ارتباطها بمعالجة جذور الأزمة السودانية.
وبحسب الورقة، فإن اتفاقيات السلام في السودان تعاملت غالبًا مع الصراع باعتباره أزمة سياسية بين النخب، دون التركيز الكافي على القضايا الإنسانية المرتبطة بحماية المدنيين والنزوح والجوع والانهيار الصحي، وهو ما انعكس على هشاشة الاستقرار في المرحلة التالية لكل اتفاق.
ونقل موقع سودان لايف أن الدراسة انتقدت منح الأولوية في اتفاقيات مثل أبوجا والدوحة وجوبا لملفات تقاسم السلطة والترتيبات الأمنية، مقابل تراجع قضايا العدالة الانتقالية والإصلاح المؤسسي، الأمر الذي أضعف فرص بناء سلام طويل الأمد.
كما سلطت الورقة الضوء على أزمة التمثيل داخل عمليات التفاوض، مشيرة إلى أن مجموعات شبابية وتنظيمات نسوية وغرف طوارئ لعبت أدوارًا ميدانية مهمة خلال الحرب، لكنها ظلت بعيدة عن المشاركة الحقيقية في صناعة القرار السياسي.
وتطرقت الورقة كذلك إلى تعدد المنابر الدولية الخاصة بالسودان، من أبوجا والدوحة إلى جدة وجوبا، معتبرة أن غياب إطار وطني موحد أدى إلى تشتيت جهود السلام وربط بعض المسارات بأجندات خارجية لا تعكس دائمًا احتياجات الداخل السوداني.
ورصد محرر موقع سودان لايف أن الدراسة قدمت ستة مرتكزات رئيسية لإعادة بناء عملية السلام، أبرزها الفصل بين المسارات الإنسانية والسياسية، بحيث يتم التعامل مع وقف إطلاق النار كالتزام إنساني غير مشروط، بالتزامن مع إصلاح المؤسسة العسكرية وفق جدول زمني واضح.
كما دعت الورقة إلى ربط العدالة الانتقالية بإصلاح القطاع الأمني، مع توسيع دائرة المشاركة السياسية لتشمل الفاعلين المدنيين والشباب والتنظيمات المجتمعية، باعتبارهم جزءًا أساسيًا من أي تسوية مستقبلية في السودان.
وشددت الدراسة على أهمية إنشاء إطار وطني موحد للوساطة، بحيث تكون المبادرات الإقليمية والدولية داعمة للمسار السوداني بدلاً من أن تحل محله، إلى جانب التركيز على إعادة الإعمار والتنمية المتوازنة كجزء من معالجة جذور الصراع.
ويرى مراقبون أن هذه الطروحات تعكس تحولات متزايدة داخل النقاش العام حول المشهد السياسي في السودان، خاصة مع استمرار الحرب وتعثر المبادرات التقليدية، وسط دعوات لبناء عملية سلام أكثر شمولًا تستند إلى مشاركة مجتمعية واسعة خلال المرحلة القادمة.





