أبرز المواضيعأخر الأخبار

نبيل أديب يكشف ما يدور خلف مبادرة الحوار السوداني.. هل تملك اللجنة مفتاح إنهاء الحرب؟

عضو لجنة المبادرة يوضح حدود صلاحياتها وشروط نجاح الحوار والضمانات المقدمة للمشاركين

خاص : سودان لايف

في وقت تتزايد فيه التحركات السياسية بحثاً عن مخرج للأزمة السودانية، كشف عضو لجنة مبادرة الحوار السوداني نبيل أديب عن طبيعة المهمة التي تضطلع بها اللجنة وحدود صلاحياتها، موضحاً أنها لا تملك سلطة فرض قرارات على الأطراف، وإنما تسعى إلى تهيئة المناخ المناسب للحوار وإزالة العقبات أمام المشاركين.

وتأتي تصريحات أديب بينما يشهد المشهد السياسي في السودان نقاشاً متصاعداً حول فرص إطلاق حوار سوداني داخلي، بالتزامن مع استمرار الحرب وتعدد المبادرات الرامية إلى الوصول لتسوية سياسية.

ماذا تفعل لجنة الحوار؟

وأوضح أديب، في حوار مع «صوت الأمة»، أن اللجنة تركز على معالجة العقبات التي يمكن أن تعرقل انعقاد الحوار، إلى جانب تقديم مقترحات ورؤى تساعد المشاركين على الوصول إلى أرضية مشتركة.

وشدد على أن ما تقدمه اللجنة لا يمثل قرارات ملزمة، وإنما أهدافاً ومقترحات مطروحة للنقاش، بحيث يظل القرار النهائي بيد الأطراف المشاركة في العملية الحوارية.

نقل موقع سودان لايف أن هذا التوضيح يضع المبادرة في إطار مختلف عن بعض المبادرات السياسية السابقة، إذ لا تقدم نفسها باعتبارها جهة تمتلك تفويضاً لاتخاذ قرارات نيابة عن القوى السودانية.

الباب مفتوح أمام شخصيات جديدة

وفي ما يتعلق بتكوين اللجنة، قال أديب إن المشاركة ليست مغلقة أمام شخصيات محددة، وإن الباب يمكن أن يظل مفتوحاً أمام كل من لديه استعداد للعمل وفق الأهداف المعلنة للمبادرة.

وأشار إلى أن عدداً من الشخصيات انضم إلى اللجنة بعد تأسيسها، من بينهم الدكتور محمد جلال هاشم، في خطوة تعكس محاولة توسيع قاعدة المشاركين في المبادرة.

ماذا عن الضمانات؟

الضمانات الخاصة بالمشاركين في الحوار تمثل واحدة من أكثر النقاط حساسية في المبادرة، خصوصاً بعد حديث رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان عنها خلال خطابه بمناسبة عيد الجيش.

وقال أديب إن التعامل مع الاتهامات الموجهة إلى الراغبين في المشاركة يجب أن يستند إلى القاعدة القانونية التي تفترض براءة المتهم إلى حين إثبات إدانته.

وأوضح أن البلاغات التي تقدمها جهات أو أفراد يمكن تجميدها بصورة إجرائية، مع توفير حماية مؤقتة للمشاركين بما يسمح لهم بالمشاركة في الحوار، دون أن يعني ذلك إسقاط الحقوق القانونية لأصحاب الدعاوى.

وبحسب أديب، فإن الضمانات يجب ألا تقتصر على المشاركين في الحوار فقط، وإنما ينبغي أن تمتد إلى عموم المواطنين، لأن نجاح أي حوار شامل يحتاج إلى مساحة من الحرية والأمان تسمح بمشاركة مختلف المكونات.

رصد محرر موقع سودان لايف أن قضية الضمانات قد تكون عاملاً حاسماً في تحديد حجم المشاركة، خصوصاً في ظل الاستقطاب السياسي والبلاغات والإجراءات القانونية التي طالت عدداً من الشخصيات خلال فترة الحرب.

هل يقود الحوار إلى وقف الحرب؟

ورغم أن وقف الحرب يمثل مطلباً رئيسياً لدى قطاعات واسعة من السودانيين، أوضح أديب أن إنهاء القتال ليس الهدف المباشر للجنة في مرحلتها الحالية.

وأشار إلى أن استمرار العمليات العسكرية لا يعني بالضرورة انتهاء فرص التسوية، موضحاً أن المشاركين يمكنهم، إذا توصلوا إلى توافق بشأن إنهاء الحرب، تضمين ذلك ضمن مخرجات الحوار.

لكن أديب شدد على أن الدعوة إلى وقف الحرب وحدها لا تكفي، وأن الوصول إلى هذه النتيجة يحتاج إلى تصور واضح حول كيفية تحقيقها وضمان استمرارها.

وقال إن السؤال لا يتعلق فقط بالرغبة في إنهاء الحرب، وإنما بالآلية التي يمكن من خلالها الانتقال من هذه الرغبة إلى اتفاق قابل للتنفيذ.

الهدف الأكبر.. إنهاء الأزمة والعودة للانتقال

وبحسب أديب، فإن الهدف العام الذي تطرحه المبادرة يتمثل في المساعدة على إنهاء الأزمة السودانية وتهيئة الطريق للعودة إلى مسار الانتقال السياسي.

وأكد أن هذه الأهداف تظل مقترحات غير ملزمة، ولا تتحول إلى قرارات إلا إذا توافق عليها المشاركون في الحوار.

نقل موقع سودان لايف أن هذه النقطة تعكس محاولة المبادرة تقديم نفسها كمنصة لتقريب وجهات النظر، بدلاً من كونها جهة سياسية تفرض تصوراً محدداً على أطراف الأزمة.

مبادرة من الداخل

وكان عبد الفتاح البرهان قد أعلن في خطابه بمناسبة الذكرى الـ72 لعيد القوات المسلحة أن مجموعة من السودانيين تحركت لإطلاق مبادرة للحوار داخل السودان، انطلاقاً من قناعة بأن تجاوز الأزمة يحتاج إلى عملية حوارية سودانية.

وأوضح البرهان أن المبادرة تستهدف إشراك القوى السياسية والمجتمعية المختلفة، ووضع قضايا المواطنين والسلام ضمن أولوياتها، مع التأكيد على استقلال المبادرة وعدم تولي الدولة تنظيم الحوار أو تحديد أجندته ومخرجاته.

رصد محرر موقع سودان لايف أن التطورات المرتبطة بهذه المبادرة تفتح نقاشاً مهماً حول شكل العملية السياسية في المرحلة القادمة، ومدى قدرتها على جمع القوى المختلفة في مساحة واحدة، خصوصاً مع استمرار الحرب وتباين مواقف الأطراف بشأن شروط التسوية.

وفي ظل تعدد المبادرات وتضارب الرؤى حول مستقبل السودان، يبقى الاختبار الحقيقي أمام الحوار المقترح هو قدرته على الانتقال من مجرد طرح الأفكار والضمانات إلى توافق سياسي يمكن أن يساهم فعلياً في معالجة الأزمة وفتح الطريق أمام السلام والانتقال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى