خاص : سودان لايف
قال الناشط السياسي وأحد مؤسسي حزب الشعب السوداني، معمر موسى، إنه تعرض للتوقيف لعدة ساعات داخل قسم للشرطة، قبل الإفراج عنه بعد التحري معه بشأن بلاغ قال إنه مرتبط بانتقادات وجهها لمجموعات سلفية عبر منصة «فيسبوك».
وتأتي الواقعة في وقت يتواصل فيه الجدل حول حدود الخطاب السياسي والديني في السودان، وسط نقاشات متزايدة بشأن حرية التعبير وطبيعة العلاقة بين النشاط السياسي والخطاب العام خلال المرحلة القادمة.
ماذا قال معمر موسى؟
وأوضح موسى، في منشور عبر «فيسبوك» اليوم الثلاثاء 18 أغسطس، أنه تم استدعاؤه والتحري معه على خلفية بلاغ لم يحدد الجهة التي تقدمت به، مشيراً إلى أن البلاغ يرتبط، بحسب روايته، بانتقادات سبق أن وجهها إلى جماعات دينية.
وأشاد موسى بطريقة تعامل أفراد الشرطة معه أثناء التحري، معرباً عن تقديره لما وصفه بالتعامل الراقي، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها العاملون في الشرطة، بحسب تعبيره.
نقل موقع سودان لايف أن موسى لم يكشف تفاصيل البلاغ أو المواد القانونية التي استند إليها، كما لم تصدر، حتى الآن، إفادة من الجهة التي تقدمت بالبلاغ لتوضيح موقفها من القضية.
موسى: البلاغ لن يغير موقفي
وقال الناشط السياسي إن الواقعة لن تدفعه إلى التراجع عن مشروعه السياسي والفكري، مؤكداً تمسكه بما وصفه بمشروع «حراسة الوعي» ومواجهة ما يراه خطاباً قائماً على الجهل والتشدد.
وكان موسى قد خاض خلال الفترة الماضية نقاشات واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول قضايا التدين والمجتمع والسياسة، ووجه انتقادات لمجموعات دينية، داعياً في الوقت ذاته إلى ما يصفه بالاعتدال في الخطاب والممارسة الدينية.
جدل حول حرية التعبير
وأثارت منشورات ومداخلات موسى خلال الأسابيع الماضية نقاشاً على منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً في ظل الانتشار الواسع لـ«فيسبوك» باعتباره إحدى أبرز ساحات النقاش العام بين السودانيين.
رصد محرر موقع سودان لايف أن القضية تأتي ضمن نقاش أوسع حول حدود حرية التعبير في السودان، وما إذا كانت الانتقادات الموجهة إلى التيارات السياسية أو الدينية يمكن أن تتحول إلى بلاغات وإجراءات قانونية.
مشروع سياسي ومواقف معلنة
ويتولى موسى، إلى جانب نشاطه السياسي، الترويج لتيار ينتقد ما يسميه «ملشنة الدولة»، في إشارة إلى وجود مجموعات مسلحة خارج المؤسسة العسكرية ومشاركتها في الحياة السياسية.
كما يطرح الناشط قضايا مرتبطة بالعدالة الاجتماعية والتنمية وتوسيع استفادة المواطنين من موارد البلاد، وكان قد أعلن قبل نحو شهرين عن العمل على إعادة تأهيل مكتبة في الخرطوم، بهدف توفير مساحة للقراءة والاطلاع أمام الشباب وبقية المواطنين.
نقل موقع سودان لايف أن نشاط موسى خلال الفترة الأخيرة يجمع بين العمل السياسي والطرح الفكري والمبادرات المجتمعية، ما جعله حاضراً بصورة متكررة في النقاشات العامة على مواقع التواصل الاجتماعي.
توقيف سابق خلال الفترة الانتقالية
وسبق أن تعرض معمر موسى للتوقيف في عام 2021 خلال فترة عمل لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو، وبقي محتجزاً لعدة أشهر، قبل الإفراج عنه عقب تحركات واحتجاجات نظمها شباب بالقرب من مقر النيابة العامة في الخرطوم، وفق ما ورد في روايات سابقة عنه.
رصد محرر موقع سودان لايف أن الواقعة الأخيرة تختلف من حيث المدة والملابسات عن توقيفه السابق، إذ تحدث موسى عن احتجازه لساعات فقط قبل الإفراج عنه عقب التحري.
وبينما لم تتضح حتى الآن التفاصيل القانونية الكاملة للبلاغ الأخير أو الجهة التي تقدمت به، يبقى الملف مفتوحاً على مزيد من النقاش حول طبيعة القضايا التي تتصل بالخطاب الديني والسياسي، وحدود حرية التعبير في المشهد السياسي السوداني خلال الفترة المقبلة.
