وفد أفريقي يعود إلى الخرطوم بعد 3 سنوات.. ما الرسالة التي حملها إلى القيادة السودانية؟

مجلس السلم والأمن الأفريقي يدعو لهدنة إنسانية وحوار سوداني شامل.. وقراءة في دلالات الزيارة

خاص : سودان لايف

بعد أكثر من ثلاثة أعوام على اندلاع الحرب في السودان، استقبلت الخرطوم وفداً رفيعاً من مجلس السلم والأمن الأفريقي، في زيارة هي الأولى للمجلس إلى العاصمة منذ بدء القتال في أبريل 2023، حملت دعوات لوقف الحرب وتهيئة المناخ أمام حوار سوداني شامل، بالتزامن مع تأكيدات على وحدة السودان وسيادته.

والتقى الوفد رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان، ورئيس مجلس الوزراء كامل إدريس، في القصر الجمهوري الذي عاد مؤخراً إلى استقبال اللقاءات الرسمية بعد سنوات من توقف نشاطه بسبب الحرب.

ماذا يريد الاتحاد الأفريقي؟

قال رئيس الوفد إن التحرك الأفريقي يستهدف تهيئة الظروف لإطلاق عملية حوار سوداني شاملة، بقيادة سودانية، تتناول الملفات الأمنية والسياسية وتعالج جذور الأزمة، وصولاً إلى تسوية سلمية ومستدامة.

كما جدد الوفد الدعوة إلى هدنة إنسانية عاجلة تمهّد لوقف شامل لإطلاق النار، في ظل استمرار المعارك وتداعياتها الإنسانية على المدنيين.

نقل موقع سودان لايف أن الرسالة الأفريقية تجمع بين مسارين متوازيين: الضغط باتجاه خفض التصعيد ووقف القتال، والعمل في الوقت نفسه على فتح مسار سياسي سوداني لمعالجة جذور الأزمة.

الحكومة تضع «خطوطاً حمراء»

من جانبه، شدد رئيس الوزراء كامل إدريس على أن الحكومة تتمسك بعدد من الثوابت في أي عملية سياسية، أبرزها رفض المساواة بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع.

وقال إدريس إن السودان يتجه نحو إطلاق حوار سوداني-سوداني يهدف إلى الوصول إلى مصالحة وطنية، وإعادة بناء المؤسسات الدستورية، وصولاً إلى انتخابات حرة.

وتكشف هذه المواقف عن وجود مساحة مشتركة بين الطرفين بشأن أهمية الحوار، مقابل استمرار الخلاف حول طبيعة أطراف الصراع وكيفية إدارة أي عملية سياسية مقبلة.

لماذا الخرطوم الآن؟

تكتسب زيارة الوفد الأفريقي أهمية إضافية بسبب توقيتها ومكان انعقادها. فالخرطوم ظلت طوال سنوات الحرب خارج دائرة النشاط الدبلوماسي المباشر، بينما انتقلت مؤسسات الدولة إلى بورتسودان.

رصد محرر موقع سودان لايف أن عودة الوفد إلى القصر الجمهوري تحمل دلالة سياسية ورمزية، خصوصاً مع استئناف مؤسسات الدولة نشاطها في العاصمة وعودة عدد من المظاهر الرسمية إليها تدريجياً.

وتُعد الزيارة الثانية لمجلس السلم والأمن الأفريقي إلى السودان منذ اندلاع الحرب، بعد زيارة سابقة إلى بورتسودان، في وقت لا تزال فيه عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي معلقة منذ إجراءات أكتوبر 2021.

هل تقترب عودة السودان إلى الاتحاد الأفريقي؟

يرى وزير الخارجية السوداني السابق علي يوسف أن زيارة مجلس السلم والأمن الأفريقي تمثل خطوة مهمة في اتجاه معالجة وضع السودان داخل الاتحاد الأفريقي، مشيراً إلى أن المجلس هو الجهة المعنية بملفات تعليق العضوية ورفع التجميد.

وبحسب هذا التقييم، فإن التحرك الأفريقي لا يرتبط فقط بالوضع السياسي الداخلي، وإنما يتصل أيضاً بمستقبل علاقة السودان بالمنظمة القارية، وبإمكانية إعادة دمجه بصورة أكبر في المؤسسات الأفريقية.

نقل موقع سودان لايف أن الزيارة تفتح، وفق هذه القراءة، باباً لمناقشة عدد من الملفات في وقت واحد، من بينها السلام، والوضع السياسي، والعلاقة مع الاتحاد الأفريقي، إلى جانب قضايا السيادة ووحدة الدولة.

قراءة أخرى: اعتراف بالحكومة أم تقييم للأزمة؟

ويرى أستاذ العلاقات الدولية محمد خليل الصائم أن زيارة المجلس تعكس رغبة أفريقية في تقييم التطورات داخل السودان ميدانياً، مع التركيز على وحدة الدولة ورفض أي ترتيبات تؤدي إلى قيام كيان سوداني موازٍ.

وأشار إلى أن وجود الوفد في الخرطوم، بالتزامن مع عودة مؤسسات الحكومة إلى العاصمة، يمثل تطوراً مهماً في مسار التواصل بين الاتحاد الأفريقي والسلطات السودانية.

لكن الصحفي والمحلل السياسي عوض جاد السيد يرى أن الزيارة لا تعني بالضرورة منح الحكومة القائمة شرعية مطلقة، مشيراً إلى أن تعليق عضوية السودان مرتبط أساساً بأحداث أكتوبر 2021، وأن اندلاع الحرب جاء لاحقاً.

وبحسب قراءته، فإن الاتحاد الأفريقي يبدو بصدد تطوير مقاربة جديدة للأزمة، مع تركيز واضح على وحدة السودان ورفض إنشاء كيانات متعددة داخل الدولة.

ماذا بعد الزيارة؟

رغم أهمية التحرك الأفريقي، تبقى أمامه تحديات كبيرة، أبرزها تحويل الدعوات السياسية إلى خطوات عملية على الأرض، خصوصاً في ما يتعلق بالهدنة الإنسانية ووقف إطلاق النار.

كما أن التباين بين مواقف أطراف الصراع بشأن طبيعة العملية السياسية، والجهة التي ينبغي أن تشارك فيها، يمثل عقبة أمام الوصول إلى تفاهم سريع.

رصد محرر موقع سودان لايف أن التطور الأبرز في هذه الزيارة لا يتمثل فقط في الدعوة إلى الحوار، وإنما في عودة الخرطوم إلى واجهة التواصل الأفريقي بعد سنوات من الحرب، وهو ما قد يمنح الاتحاد الأفريقي مساحة أكبر للتأثير في المشهد السياسي السوداني.

وفي المرحلة القادمة، سيكون الاختبار الحقيقي للتحرك الأفريقي هو مدى قدرته على الانتقال من الزيارات والبيانات إلى خطوات عملية تسهم في وقف القتال، وتخفيف الأزمة الإنسانية، وفتح طريق نحو تسوية سياسية تحافظ على وحدة السودان وسيادته.

Exit mobile version