حوار : محمد جمال قندول
خطابات البرهان وحميدتي الأخيرة (شهوة سلطة) وتعكس تنازعاً داخلياً في مؤسسة الجيش
ممثلو الكتلة الديمقراطية وقعوا مبدئياً على (الإطاري) ببعض الإضافات
ورشة جوبا (تحصيل حاصل).. ولم نحدد مواعيد لورشة الإصلاح الأمني
مشكلة المركزي مع أردول ومبارك قديمة ولسنا طرفاً فيها
نعمل على تشكيل الحكومة قبل رمضان وفرص نجاح الإطاري كبيرة
مازال المشهد السياسي بالبلاد يعاني من الضبابية والاحتقان في ذات الوقت، وثمة تطورات عديدة صاحبت الساحة أخيراً بدءاً بأحاديث البرهان في ثلاث مناسبات، ثم خطاب نائبه يوم أمس الأول الأحد، فضلاً عن تقييم موقف المباحثات بين (الحرية والتغيير) المجلس المركزي والكتلة الديمقراطية، وكلها محطات استصحبناها في حوارنا القصير هذا مع الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي كمال عمر الذي أفاض في التعليق على الأحداث المتلاحقة، واتسمت ردوده بالصراحة التي عُرف بها، فإلى مضابط إفاداته.
* ما تقييمك لورشة تقييم السلام التي انعقدت بجنوب السودان؟
ــ أعتقد ان هذا تحصيل حاصل.. والجنوب في ما يبدو مصر على أن يكون لديه دور في تنفيذ اتفاق جوبا.
* هذا طبيعي لأن دولة الجنوب رعت الاتفاق منذ بواكيره. ودعني أقول لك إن انعقاد الورشة بجنوب السودان بحضور كل الأطراف جعلت ورش (الحرية والتغيير) هنا عن ذات الغرض مجرد (ونسة) على حد تقييم الكثيرين؟
ــ ما ( ونسة) ساي بدليل قيام ورشة جوبا، وما انعقد هنا من ورش كانت حقيقية ومرتبطة بالاتفاق الإطاري والأوضاع السياسية، وورشة جوبا لن يكون لها مستقبل سياسي ما لم يكن لها ارتباط بما يجري هنا، وإلا وكيف ستضمن نتائجها في مشروع الدستور الانتقالي الذي يضمن له درجة الحماية.. (وناس جوبا ما بنفذوا الاتفاق لأنه ببساطة بتنفذ هنا عن طريق العملية السياسية).
* كيف تربط تنفيذها بالعملية السياسية التي بدورها قد تفشل أو تنجح؟
ــ نعم قد تفشل أو تنجح، ولكن فشلها سيسبب ضرراً كبيراً على الوضع السياسي للسودان، وبالواضح كده يا سلطة مدنية تعبر بالبلد للانتخابات يا حكم العسكر، و(حكم العسكر ما بتشكر).
* ولكن ورش (الحرية والتغيير) للسلام لم تحظ بحضور كل الأطراف كما حدث في جوبا؟
ــ حضرتها أطراف السلام المهمة وبعض المهمين لم يحضروها، وهي ورش قضايا وليست أشخاصاً، وحضرها رئيس الجبهة الثورية.
* البعض يرى أن الورش التي انعقدت لم تحظ بإقبال الفاعلين الأساسيين، كما أن مصدر دعمها أيضاً ظل من علامات الاستفهام؟
ــ المجتمع الدولي قدم تسهيلات والآلية الثلاثية تعمل على تسهيلها، ولكن ليس لديها القرار أو اتخاذ موقف، وبخصوص الدعم المالي وتفاصيله لا أعلم عنه شيئاً.
* متى ستنعقد ورش الإصلاح الأمني؟
ــ هذه ستكون من أعقد الورش التي قد تسهم في إنهاء العملية السياسية أو الدفع بها للأمام، ونحن متفقون مع المكون العسكري على الخطوط العريضة ولا نريد أية صراعات معه، ولا نريد أن نفككك ونصلح المنظومة العسكرية، ولكن غرضنا الأساسي إبعاد العسكر عن السلطة في إطار عملية سياسية ودستورية شاملة (عشان ما يجوا يقولوا دمج الدعم السريع في الجيش)، ودمجها لن يتم إلا عبر عملية منتظمة فيها إصلاح شامل للمؤسسة العسكرية.
* هل حدد لورشة الإصلاح الأمني تاريخ؟
ــ ما في زول عنده تاريخ معين لها، ولكن نأمل أن تكون في القريب العاجل.
* متى سيعود المجلس المركزي والكتلة الديمقراطية للمباحثات التي أعلن سابقاً فيها عن وصول الأطراف لإعلان سياسي؟
ــ نحن كقوى موقعة على الإطاري فوضنا المجموعة المعروفة اصطلاحاً بـ (الحرية والتغيير) وهم ممثلون لنا ونحن ملمون بكل التفاصيل، وما نعلمه أنه تم توقيع مبدئي بين الأطراف ولكنه غير نهائي، حيث طلب ممثلو الكتلة الديمقراطية الثلاثة حينها مهلة (72) ساعة، ولكنهم لم يعودوا حتى الآن، وبالتالي نحن ننتظر عودتهم، والعملية السياسية غير متوقفة على أشخاص ولا أسماء، فنحن نمضي بالإجراءات السياسية المعلومة.
* هل هو إعلان سياسي جديد أم الإطاري نفسه؟
ــ لم يتغير الإعلان السياسي السابق بل أضيفت له فقرات غير مخلة بالإطاري قبلنا بها، وتم توقيع مبدئي على الإعلان السياسي القديم بعد إضافة بعض النقاط التي ذكرت أنها غير مخلة.
* هل من ميقات زمني معلوم للفراغ من المراحل النهائية للإطاري؟
ــ في السودان من الصعب ربط الأشياء بزمن محدد، ولكن الأزمة السياسية تجبرنا، ونحن الآن في حالة انتظار.
* المبعوث الأممي فولكر ذكر أن الحكومة قد تتشكل قبل رمضان.. ما مدى صحة ذلك؟
ــ نتفق معه، ونعمل على أن يتم تشكيل الحكومة قبل رمضان.
* ثمة مراقبون يجمعون على أن فرص نجاح الاتفاق الإطاري غير كبيرة في ظل تزايد الأزمات وتمدد الرافضين له؟
ــ هي أزمات ناتجة عن تأخر تنفيذ الاتفاق الإطاري، والبلاد في حالة فراغ دستوري ويحكمها الآن العسكر، والفشل السياسي في البلاد نتيجة لتصرفات المكون العسكري، ورغم كل هذا فإن فرص النجاح قائمة، ولا أقول انها الفرصة الأخيرة ولكنها ذهبية للحل.
* هل مازلتم مصرين على التفاوض مع جبريل ومناوي والاتحادي الأصل من الكتلة الديمقراطية؟
ـــ التوقيع سيكون فردياً، بدليل أننا جميعاً وقعنا فرادى.
* لماذا تصر قوى المجلس المركزي على إقصاء أردول ومبارك الفاضل دون غيرهم؟
ــ الاتفاق الإطاري بدأ بأشخاص محددين وحددت المواقف السياسية وتنظيماتهم، وهنالك مكونات كانت تتحدث عن شراكة مع العسكر، وآخرون عن رئاسة البرهان للانتقالية، ونحن انتقينا القوى على خلفيات مواقفها السياسية.
* الانتقاء في حد ذاته نوع من الإقصاء؟
ــ نحن نتحدث عن سلطة مدنية استفادت من تجربة العسكر، وما ممكن تقول لي إقصاء، بالعكس هذا موقف متطور، وهنالك من بالإمكان أن نصف مواقفهم بالمتخلفة.
* ما هي مشكلة المركزي مع أردول ومبارك الفاضل؟
ــ دي مشكلة قديمة ولسنا طرفاً فيها، ونحن في الشعبي نكن احتراماً وتجمعنا علاقات سياسية جيدة مع أردول ومبارك وحزبيهما.
* حسناً، لماذا لم تحاولوا أن تقنعوا المركزي بضرورة شمولية الحل واستيعاب الآخرين؟
ــ الشعبي سيسعى بكل ما أوتي من قوة حتى لا يقصي الاتفاق الإطاري أحداً.
* كيف تقرأ خطابات البرهان الأخيرة؟
ــ قراءتي لها في إطار الأزمة الشاملة، وهذه فترة انتقالية محفوفة بالصراعات والنزاعات والاصطفافات والآيديولوجيات، وواضح ان هذه الخطابات فيها جوانب مختلفة، وفيها شهوة السلطة والتأثيرات الإقليمية والدولية والخوف من المستقبل، كما أنها تعكس أن هنالك تنازعاً داخلياً في مؤسسة الجيش.
* ما تعليقك على خطاب حميدتي الأخير؟
ــ حميدتي لا يختلف عن البرهان ويريد أن يكسب الرهان في الاتفاق الإطاري، وهو يقرأ المشهد بطريقة جيدة ويعرف أن العملية السياسية مدعومة، وبالتالي حساباته متعلقة بمستقبل الدعم السريع في السودان.
