مفاوضات منبر جدة
الشرق الاوسط : أحمد يونس
اتهم أحد أعضاء وفد قوات «الدعم السريع» إلى «منبر جدة»، الجيشَ بعدم الجدية في التفاوض، وأنه تراجع في «اللحظة الأخيرة»، عن توقيع اتفاق لوقف العدائيات، وبعد أن شرعت الوساطة السعودية – الأميركية في إعداد ترتيبات التوقيع.
وقال فارس النور مستشار محمد حمدان دقلو (حميدتي) قائد قوات «الدعم السريع»، وعضو وفده المفاوض: «الغريب أن الوفد الآخر، (يقصد وفد الجيش المفاوض)، رغم أنه كان مهزوماً في الميدان، فإنه دأب على عرقلة التفاوض، وكان واضحاً أنه أتى من مراكز قرار متعددة».
وتعد تصريحات النور الأولى من نوعها، وتكشف كواليس التفاوض، بعد أن كانت الوساطة السعودية – الأميركية تضرب عليها سياجاً منيعاً من السرية والتكتم؛ حرصاً على إتمامها بنجاح.
وقال النور، إن وفده حمل إلى جدة أجندة «تهدف لإسكات الرصاص فوراً، ثم بدء حوار سياسي بين السودانيين، من أجل الوصول لحل شامل، وتكوين حكومة مدنية، إضافة إلى الاتفاق على تأسيس جيش مهني قومي واحد، يحمي الدستور، ويحفظ على حدود الوطن».
وأوضح في «نص استقالة» تقدّم بها من «الدعم السريع»، أنه «تمّ في الجولة الأخيرة من التفاوض التوصل إلى اتفاقات تطال 99 في المائة من مسوّدة اتفاق وقف العدائيات، وأن الوساطة شرعت في الترتيب للتوقيع، ثم تفاجأت بتراجع وفد الجيش عمّا تم الاتفاق عليه، وبصورة كانت صادمة». ووصف تراجع الجيش بأنه «مدهش، استناداً إلى مقدراته». وقال: «المذهل أن الجيش ليست له قدرة على الحرب، وليست لديه إرادة للسلام».
وتساءل النور: «هذا أمر محير ومربك في الوقت ذاته… لماذا الرغبة في استمرار الحرب رغم الهزيمة؟!، فالتكلفة العالية لهذه الحرب اللعينة وقعت على المواطن البسيط، لذلك الأولوية الوحيدة والمهمة العاجلة هي إيقاف الحرب».
وشدد على أهمية «بناء رأي عام يضغط في اتجاه وقف الحرب»، وإزاء صناعة هذا الرأي العام فإنه يتقدم باستقالته «من أجل أن يكون متجرداً في دعم أولوية إنهاء الحرب».
وأوضح القيادي البارز في «الدعم السريع» أنه سيعمل بعد استقالته على «تخفيف آثار الحرب، بما في ذلك المساعدة في العثور على المفقودين، ومعرفة أماكنهم، وإطلاق سراحهم، وتوفير الدعم المادي للذين شردتهم الحرب، فضلاً عن المساعدة على إيقاف الحرب بأسرع ما يكون، وإعلاء صوت السلام».
