خاص : سودان لايف
تتجه عملية الحوار السوداني–السوداني إلى مرحلة أكثر عملية، مع إعلان لجنة تهيئة الحوار بدء اتصالات مباشرة مع القوى السياسية اعتبارًا من الأسبوع المقبل، بالتزامن مع تحركها للتنسيق مع الآلية الخماسية الدولية بشأن ترتيبات الحوار ومساراته.
وتأتي الخطوة في وقت يظل فيه المشهد السياسي السوداني منقسمًا حول شكل العملية السياسية والجهات التي ينبغي أن تشارك فيها، ما يجعل طبيعة المشاورات الأولية ومدى قدرتها على جمع الأطراف المختلفة اختبارًا مهمًا خلال المرحلة القادمة.
اتصالات تشمل حتى الرافضين للحوار
وقال منسق الدائرة القانونية باللجنة، الدكتور نبيل أديب، إن مكتب الاتصال بالقوى السياسية سيبدأ مخاطبة مختلف المكونات السياسية وعقد لقاءات تمهيدية معها، بهدف الاستماع إلى رؤاها بشأن إدارة الحوار وتوقيته والآليات المناسبة له.
وأكد أديب أن الاتصالات لن تقتصر على القوى المؤيدة للحوار، بل ستشمل كذلك الأطراف التي أعلنت رفضها له، في محاولة لسماع مواقفها وفهم تحفظاتها.
نقل موقع سودان لايف عن أديب أن مهمة اللجنة لا تتمثل في فرض صيغة محددة للحوار، وإنما في تهيئة الظروف المناسبة وتسهيل الوصول إلى عملية حوارية يمكن أن تتوافق عليها الأطراف السودانية نفسها.
وأوضح أن تحديد الخيارات النهائية المتعلقة بمسار الحوار وآلياته وتوقيته يظل من اختصاص القوى التي ستشارك فيه، بينما تسعى اللجنة إلى تقريب وجهات النظر وإقناع الأطراف بأهمية الجلوس إلى طاولة واحدة.
الحوار مدني وليس بين المكونات العسكرية
وفي نقطة لافتة، أكد أديب أن الحوار المرتقب سيكون مخصصًا للقوى المدنية، وأن المكونات العسكرية لن تكون أطرافًا مدعوة للمشاركة فيه.
وبحسب طرح اللجنة، فإن معالجة جذور الأزمة السودانية والوصول إلى تفاهمات تساعد في إنهاء الحرب تمثل قضية ذات طابع مدني، وهو ما يضع مسار الحوار المقترح في إطار سياسي منفصل عن أي ترتيبات أو تفاهمات تخص الأطراف العسكرية.
وهذه النقطة قد تصبح واحدة من أبرز القضايا التي ستظهر خلال المشاورات المقبلة، خاصة مع تعدد المبادرات المطروحة لإنهاء الحرب واختلاف القوى السياسية حول طبيعة الأطراف التي ينبغي أن تشارك في أي تسوية مستقبلية.
لقاء مرتقب مع الآلية الخماسية
من جانبه، أعلن الناطق الرسمي باسم لجنة تهيئة الحوار السوداني–السوداني، المهندس عثمان ميرغني، اكتمال الترتيبات اللازمة لبدء العمل الميداني والسياسي للجنة.
وقال إن المرحلة المقبلة ستشهد تحركات مكثفة للاتصال بمختلف الأطراف والاستماع إلى مواقفها بشأن مستقبل العملية السياسية، مشيرًا إلى أن اللجنة ستعقد خلال هذا الأسبوع اجتماعًا مع الآلية الخماسية التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي ومنظمة الإيقاد.
ويأتي اللقاء في إطار محاولة اللجنة الانفتاح على الأطراف الإقليمية والدولية وشرح رؤيتها بشأن تهيئة الحوار، إلى جانب بحث فرص التنسيق لدعم عملية سياسية سودانية أكثر شمولًا.
رصد محرر موقع سودان لايف أن دخول اللجنة في اتصالات مع الآلية الخماسية بالتوازي مع بدء التواصل مع القوى السياسية يشير إلى مسارين متزامنين: الأول داخلي يركز على جمع المواقف السودانية، والثاني خارجي يستهدف التنسيق مع الجهات الإقليمية والدولية المعنية بالأزمة.
الشباب يطالبون بمشاركة أوسع
وفي تحرك مرتبط بمسألة المشاركة السياسية، التقى أعضاء من لجنة تهيئة الحوار باتحاد شباب السودان في الخرطوم، حيث جرى التأكيد على أهمية منح الشباب دورًا فاعلًا في مسارات الحوار الوطني.
وقال عضو اللجنة ومسؤول الاتصال الخارجي والسياسي، إبراهيم محمد إبراهيم، إن المطالبة بتمثيل الشباب بنسبة 30% تمثل حقًا مشروعًا، مؤكدًا ضرورة وجودهم في مختلف لجان ومسارات الحوار باعتبارهم شريحة أساسية وشريكًا في صناعة السلام وبناء الدولة.
كما أشاد منسق مكتب التواصل مع الدول والمنظمات الإقليمية والدولية، الدكتور محمد المنير، بالدور الذي يؤديه الشباب السوداني في الداخل والخارج، معتبرًا أن مشاركتهم في العملية السياسية تمثل عنصرًا مهمًا لبناء مستقبل أكثر استقرارًا وتوافقًا.
اختبار حقيقي أمام اللجنة
وبدء الاتصالات السياسية يضع لجنة تهيئة الحوار أمام اختبار معقد، ليس فقط في قدرتها على الوصول إلى مختلف القوى، وإنما في مدى قدرتها على إدارة التباينات حول توقيت الحوار، أطرافه، آلياته، ومخرجاته.
فهل تنجح اللجنة في جمع القوى المدنية المختلفة حول طاولة واحدة، أم أن الخلافات حول شكل الحوار نفسه ستكون العقبة الأولى أمامه؟
نقل موقع سودان لايف أن نجاح المرحلة التحضيرية سيكون مرهونًا بقدرة اللجنة على تحويل المشاورات من مجرد لقاءات واستماع إلى مواقف، إلى تفاهمات عملية تفتح الطريق أمام حوار يحظى بقبول سياسي أوسع.
رصد محرر موقع سودان لايف أن إشراك القوى الرافضة، إلى جانب الشباب، قد يكون محاولة لتوسيع قاعدة المشاركة منذ البداية، لكن الموقف النهائي سيظل مرتبطًا بمدى استعداد القوى السياسية لتجاوز خلافاتها والاتفاق على قواعد اللعبة السياسية للمرحلة المقبلة.
