البرهان يفتح بابًا أمام حميدتي.. لكن بشروط مختلفة

رئيس مجلس السيادة يكشف موقفه من مشاركة قائد الدعم السريع في حوار الخرطوم

خاص : سودان لايف

كشف رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، عن وصول رسالة إليه تفيد برغبة قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» في المشاركة بالحوار السوداني المرتقب في الخرطوم، لكنه أوضح أن المشاركة العسكرية لقيادات الدعم السريع في الحوار السياسي ليست مقبولة بالنسبة له.

وتأتي تصريحات البرهان في وقت تتواصل فيه التحركات السياسية لبحث مخرج تفاوضي للأزمة السودانية، وسط تباين واضح حول شكل الحوار والأطراف التي يمكن أن تشارك فيه، وهو ما يجعل مسألة تمثيل القوى العسكرية والمدنية من أبرز القضايا المطروحة في المشهد السياسي.

البرهان يكشف تفاصيل الرسالة

وقال البرهان إن شخصًا نقل إليه رغبة حميدتي في حضور الحوار، وطرح في المقابل تساؤلًا حول إمكانية استفادته من العفو إذا شارك في العملية السياسية.

وأوضح رئيس مجلس السيادة أن الباب يمكن أن يكون مفتوحًا أمام حضور حميدتي إذا كان قادرًا على الوصول، لكنه أكد في الوقت نفسه أن الحوار الجاري التحضير له في الخرطوم مخصص للقوى والشخصيات السياسية، وليس لإجراء مفاوضات مباشرة بين القادة العسكريين.

وبحسب ما نقل موقع سودان لايف، فإن البرهان يفرق في موقفه بين المشاركة السياسية المدنية وبين حضور حميدتي أو قيادات الدعم السريع بصفتهم العسكرية، وهو ما يضع طبيعة تمثيل الطرف الآخر أمام نقطة خلاف رئيسية في أي مسار سياسي مقبل.

مسار مختلف للتفاوض العسكري

وأشار البرهان إلى أن أي نقاش مع حميدتي بصفته قائدًا عسكريًا ينبغي أن يتم ضمن مسار منفصل عن الحوار السياسي المقرر في العاصمة.

وكشف عن وجود مجموعة من المطالب التي تعتزم الحكومة تقديمها إلى الوسيط، على أن يتم نقلها إلى قائد قوات الدعم السريع، موضحًا أن موافقة حميدتي على هذه المطالب يمكن أن تفتح المجال للتعامل مع هذا المسار.

وفي المقابل، أكد البرهان أن حضوره شخصيًا أو مشاركة قيادات الدعم السريع بصفتهم العسكرية في الحوار السياسي المزمع عقده في الخرطوم ليست موضع ترحيب من جانبه.

مواطن أم قائد عسكري؟

وفي إشارة لافتة، أوضح البرهان أن بإمكان حميدتي الحضور إلى الحوار بصفته مواطنًا عاديًا، في موقف يعكس تمسك الحكومة بالفصل بين الحوار السياسي وبين التفاوض مع القيادات العسكرية باعتبارها أطرافًا في الحرب.

ويرى رصد محرر موقع سودان لايف أن هذا التفريق قد يصبح من أكثر الملفات حساسية في ترتيبات أي حوار قادم، خصوصًا أن قبول مشاركة أطراف الحرب بصفتها السياسية أو العسكرية يمثل قضية خلافية بين القوى السودانية.

كما أن طرح البرهان لمسار منفصل للتعامل مع حميدتي يشير إلى أن أي تسوية مقبلة قد تحتاج إلى مسارين متوازيين؛ أحدهما سياسي يضم القوى المدنية والشخصيات السياسية، والآخر يتعامل مع القضايا المرتبطة بالجانب العسكري والأمني.

ماذا يعني ذلك للمرحلة القادمة؟

وتأتي هذه التصريحات بينما يشهد السودان تحركات متعددة لإطلاق عملية سياسية جديدة، مع استمرار الجهود الإقليمية والدولية للبحث عن تسوية تنهي الحرب.

وبحسب ما نقل موقع سودان لايف، فإن موقف البرهان لا يغلق الباب بصورة مطلقة أمام التواصل مع حميدتي، لكنه يضع شروطًا واضحة لطبيعة هذا التواصل ومكانه وصفة المشاركين فيه.

ومن شأن هذه الرؤية أن تفتح نقاشًا جديدًا حول كيفية الجمع بين الحوار السياسي ومسار التفاوض بين الأطراف العسكرية، خاصة أن الوصول إلى تسوية شاملة يتطلب معالجة القضايا السياسية والعسكرية في وقت واحد.

ويشير رصد محرر موقع سودان لايف إلى أن التطورات المقبلة ستكشف مدى قدرة الوسطاء على تقريب المواقف بشأن هذه النقطة، خصوصًا أن نجاح أي حوار سوداني لن يرتبط فقط بموعد انعقاده، وإنما أيضًا بترتيبات المشاركة والملفات التي ستُطرح على طاولة التفاوض.

وفي ظل استمرار الحرب وتعقيدات المشهد السياسي، يبقى السؤال الأبرز: هل يؤدي الفصل بين الحوار السياسي والتفاوض العسكري إلى تسهيل الوصول إلى تسوية، أم يضيف مسارًا جديدًا إلى أزمة التفاوض في السودان؟

Exit mobile version