مجدي عبد العزيز يكتب: الفريق كباشي والإنقلاب الذهني

الرواية الاولي
مجدي عبدالعزيز

الفريق كباشي والإنقلاب الذهني

• أصاب الأستاذ الكاتب محمد لطيف امس في تحليله السياسي بأخيرة هذه الصحيفة ـ وهو يتناول إعلان تولي اللواء (م) فضل الله برمه ناصر للرئاسة اإنتقالية لحزب الامة ـ في وصفه لواحدة من ميزات العسكرية بأنها تدرب الفرد علي التفكير بشكل إستراتيجي دون إسقاط الخيارات التكتيكية ،،، وما اراد الإشارة إليه ( لطيف ) في سياق تناوله أن هذه المدرسة في التفكير كانت مما يعجب الإمام الصادق المهدي ـ طيب الله ثراه ـ في اللواء فضل الله برمه .. ولم يغفل الكاتب من إبداء ملاحظته ـ التي من الواضح أنها جاءت نتيجة لرصده للحركة السياسية في السودان ـ بقوله ( إن أقصر الطرق لعضوية النادي السياسي هي المؤسسة العسكرية ) .
• في هذه الزاوية من قبل اوضحنا ان الكليات والمعاهد العسكرية في العالم ـ وبالطبع في بلادنا أيضا ـ تخرّج في أرفع المستويات الدراسية العلمية والعملية ما يعرف بالقائد الإستراتيجي ، لأن المهمة العسكرية لا تقتصر في أحيان كثيرة علي القتال فقد تمتد فيما قبل او بعد العملية القتالية او في الظروف الإستثنائية السلمية الي مجمل ما يعرف بعملية ( إدارة الأرض ) ،، فمثلا للولايات المتحدة كما هو معلوم قيادة عسكرية متقدمة في منطقة الشرق الأوسط يطلق عليها ( القيادة العسكرية الوسطي ) وأثناء الحروب في الخليج وافغانستان لم تكن مهمة هذه القيادة تقتصر علي القتال فحسب بل هي من قامت بإحداث التغيرات الجغرافية والسياسية والإقتصادية الضخمة في هذا الإقليم بواسطة قادة عسكريون استراتيجيون تعاقبوا عليها لهم معرفة ودراية بشعوب وقبائل الإقليم وانشطتهم وتوجهاتهم ومواردهم بصورة شاملة ـ وكان من أشهر قادة هذه القيادة الجنرالات : نورمان شوارزكوف ، وجون ابي زيد ، وجيميس ماتيس وممن دخلوا النادي السياسي عقب تقاعدهم امثال الجنرال كولن باول وزير الخارجية الأمريكي الأسبق الذي رأس هيئة اركان الجيش الامريكي المشتركة في الفترة من ١٩٨٩ الي ١٩٩٣ .
• أحدث ظهور الفريق اول شمس الدين كباشي عضو مجلس السيادة في برنامج حديث السلام الذي بثته قناة النيل الأزرق أول امس الإثنين ـ ردود فعل كثيفة علي سوح الرأي العام (والسوشال ميديا) ، فربما كان سقف توقعات البعض أن تكون الحلقة عبارة عن حلبة لإدارة معركة في إعتقادي أنها ـ كرتونية مصنوعة ـ علي خلفية تصريحاته ب( وعد من لا يملك لمن لا يستحق ) والتي في اعتقادي ايضا أنها كانت رسالة موجهة للقائد عبدالعزيز الحلو ـ الذي يحاول أن يفرض وجهة نظره ـ اكثر منها الي د. عبدالله حمدوك ـ المغلوب علي أمره ـ ولكن المتحفزين والمتربصين بالكباشي هم من رسموها وصورها معركة ومن بعد قاموا بنثر تراب ( المديدة حرقتني ) في الأسافير لشعللتها ، لكن ترفع الكباشي وحكمة قناة النيل الأزرق جعلت وقت البرنامج يستثمر للمفيد وتسليط الضوء علي دروب المستقبل .
• لكنني اجزم ان الجذب المبهر والتفاعل الكبير وعقد المقارنات أحدثه الظهور القوي والمرتب والمتماسك للفريق اول شمس الدين كباشي في هذه الحلقة ، فبقراءة موضوعية نجد أن الفترة الماضية تعرض فيها الكباشي لأضواء كثيفة وبتصاوير محددة عنه صنعتها أيادي اسفيرية تعريضية لها ما لها من أهداف ـ ليست موضوعنا الآن ـ لكن إنقلاب التصور الذهني الذي أحدثه بآداءه هو الذي جعل إفاداته وحديث الناس عن الحلقة بهذا الرواج الممتد .
• الفريق اول شمس الدين كباشي من نماذج القادة الإستراتيجيون الذي دفعت بهم مؤسسة القوات المسلحة ووحداتها وكلياتها ومعاهدها ـ فسيرته الذاتية في مجال الخدمة تشي وتؤكد بأن الصعود الي الرتب الرفيعة في الجيش قاصر علي المميزين ـ تقدمه علي دفعته وقيادته للمعاهد والكليات العليا ورئاسته للهيئات القيادية في القوات المسلحة حسب ما جاء في سيرته الذاتيه المنشورة تؤكد ذلك .
• امتداد إفاداته في الحوار التلفزيوني المعني من الترتيبات الأمنية وإعادة هيكلة القوات المسلحة ـ الذي تحدث فيه حديث الخبير العسكري ـ مرورا بتناول بعض الأحداث التي وقعت منذ التغيير في ابريل من العام الماضي الي الان ، ثم الإضاءات المهمة حول ملف التفاوض مع حركة الحلو لن تدلل غير إن هذا الجنرال ( حافظ لوحه ) عسكريا ، وملم بجذور وتركيبة وتوازنات منطقة جبال النوبة التي كان قدره انه أحد أبناءها ،، ثم الدلالة الكبري المستخلصة هي قدرة الرجل علي مواجهة كل ما يثار حوله وعليه بالموضوعية والحجة والقرائن رغم التعسف وقيادة الإنطباعات المصنوعة عن شخصيته وأدواره .. والي الملتقي

Exit mobile version