حسن إسماعيل يكتب .. مسكينة أم الشهيد ..(حول رفض التسوية مع الإسلاميين)

مسكينة أم الشهيد ..(حول رفض التسوية مع الإسلاميين)

ــ عقب مظاهرات 2013 كنا نوثق صوتيا مع بعض أسر الشهداء الذين سقطوا قتلي أثناء حركة التظاهر ..التقينا بسيدة شمباتيه حكت كيف أن ( الجنجويد) اصطادوا ابنها برصاصة غادرة لم تخطئ رأسه ..وكيف ان رصاصهم كان ينهمر علي المشيعين فأردي فيهم شهيدا جديدا، حكت بعينين دامعتين أن عربات الجنجويد حاملة الجنود كانت تطوف بصيوان العزاء طوال أيام المأتم وتطلق الرصاص في الهواء لإرهاب حتي المعزين
ـــ قبل أيام شاهدت مقطعا لسيدة تتحدث في منبر سونا قدمتها لجان المقاومة علي أساس أنها ممثلة لأسر الشهداء في مؤتمر صحفي قدمته تلكم اللجان يرفضون فيه أي تقارب أو تسويه سياسية مع الإسلاميين ــ وأظنها ذاتها أم الشهيد ذاك ــ
ــ بلغة جسد منفعل وصوت أقرب إلي الصراخ أعلنت تلكم السيدة بإعتبارها أم شهيد أن ذلك لن يتم إلا علي أجسادهم وأنهم سيسقطون الحكومة إن هي خطت في هذا الإتجاه وحذرت صارخة ومهددة بألا تطلقوا سراح أحد من الذين في المعتقلات وألا سنلحقكم بهم ..ثم خاطبت أسر الشهداء ..البلد دي حقتكم إنتو وإنتو التقررو فيها ….آخ. كم مسكينة هذه المكلومة مرة ..والمخدوعة مرات !!
ــ كثير من الذين يلتحقون بالمشهد السياسي حديثا يظنون أن قطار الأحداث إنطلق للتو من تحت أقدامهم ولايمنحون أنفسهم برهة يقرأون فيها التاريخ …هذه المخدوعة. (بواسطة الحزب الأحمر ) تظن أن إبنها وزمرة الذين إستشهدوا في 2013م ثم لاحقا هم أول سلسلة الشهداء الذين ارتقوا الي السماء فتخصص لأهلهم إحتكار تحديد مسار السياسة في هذا البلد الكظيم ..لم تجد من يحدثها عن أرتال العظماء الذين انتزعوا من المستعمرين حرية هذا الوطن ثم صعدوا إلي بارئهم في صمت ووقار لم يطلبوا بذلك حقا في الدنيا ولا(فيتو) في القرار السياسي ، أين الآن أسرة عبدالفضيل الماظ وعلي عبداللطيف ؟ اندسوا في هذا الزحام واصبحوا ملح هذه الأرض ورائحة عرقها الطيب ..من قبلهم تمتد سلسلة وضيئة ومن بعدهم تتناسل ذرية أبناء الشهداء بعضهم معروف باسمه ونسبه وبعضهم معروف بسمته ومأثرته …لم يقفوا في محطات السياسة يصرفون بدماء ذويهم مغرما أو مغنما أو يجعلوا من أنفسهم ( تحويلة) لمسار قطار السياسة في السودان
ــ افردي أصابع يدك أيتها المكلومة المخدوعة واحسبي ماسأعده عليك من محطات ..تقطر دما ودموعا. وترفعا ثم استخلصي العبر والعظات
ــ فلو كان آل الشهداء وأسرهم يصدرون ( فيتو) سياسي مقابل حق موتاهم لما سمح الأنصار للحزب الشيوعي أن يعود لمضمار الممارسة السياسية بعد أن أزهق أرواح ألفا من الأبرياء في الجزيرة أبا وودنوباوي
ــ ولما سمح أبناء الضباط والجنود ضحايا مذبحة بيت الضيافة التي نفذها الذراع المسلح للحزب الشيوعي في العام 1971م بأن يتحرك الشيوعيون في هامش الحياة السياسية دعك من أن يكونوا صناع القرار فيها
ــ بل ولما سمح آباء وأبناء شهداء الإنقاذ في الجنوب لقرنق أن يدخل الخرطوم عريسا يحتفي به في الساحة الخضراء بل ويجلس في قصر الحكم ويرأس وزراء الحكومة هو وسلفاكير وفي الوزراء من له أخ أو إبن حصدته الحرب هناك بمن فيهم البشير نفسه
ــ ثم سماحة أسر الشهداء أنفسهم الذين قبلوا بالسيد حميدتي (قائد الجنجويد) في أدبيات المعارضين ليصبح الرجل الثاني في مجلس السيادة في تشكيلات مؤسسات حكم مابعد ( الثورة) وما أجمله من تسامح !!
ــ إنها سماحة هذا الشعب وبقية معدن وغرس طيب خصنا الله به.. علي غزارة الدم الذي ضاع ( لازلنا) أمة تكره العنف والحقد وترفض أن تربي شحم الغل بين جنبات نفوسها …لازال غمار الناس يجمعهم نعش نقد ونعش الترابي والصادق علي ماألحقتهم بهم السياسة من مضار ..يرفعون الأكف اليابسات المعطونات في بؤس الحياة يطلبون المغفرة والرحمة لكل نعش يمر بهم ذكرا أم أنثي .. عدوا أم حبيب …لازلنا نكره القتل وسفك الدماء ــ نسأل الله أن يبقي لنا ذلك ــ ولازلنا نسعي لحل الرقبة ودفع الديات والمغارم ونصرف وسوسة تربية الثأرات
ــ من قال لك سيدتي أن الأمم التي تمشي علي ساق الثارات والإحن تصل ؟ومن قال لك أن التسوية مع الإسلاميين شر حتي تنوح الثاكلات المغرر بهن ضدها ؟
ــ لعلك لم تجدي حتي من يخبرك ويفصل لك أن تيار الإسلاميين في السودان ليسوا هم فقط المؤتمر الوطني ومجلسه القيادي …؟ هو تيار قد يبدأ من القصر الرئاسي بموقف من شمس الدين الكباشي وينتهي عند ابن العم محمد علي الجزولي فك الله أسره … ويضم بين تلكم الدفتين كثيرين قد لايمتد بينهم حبل تنظيمي …ربما فيهم مشائخا ( ندهتيهم) ذات ليلة أو أحسنت بهم الظن ذات زيارة …بل ولأصعبها لك أكثر ..فالإسلاميون في السودان ( حالة) أكثر من كونهم منظومة ..فهم كل حالة رفض لكل تشريع وقول يمس مايعتقدونه خطا أحمر … ولتفهمي أكثر ففي مايقوله القراي مثلا في المناهج يمثل( حالة) من حالات التصنيف تلك يتمدد فيها تيار الإسلاميين فيصبح كل السودانيين ( إسلاميين) …
ــ. ثم من قال أنه من اللازم لإنطلاق السودان أن تفني الفرق السياسية بعضها بعضا وأن يتربص كل كيان بالآخر لحظة انتفاش فيرديه ويقبره ..هذه هي 7دائرة الموت التي يريدها بعض الساسة ولكننا نبحث عن دائرة الحياة لهذا البلد التي لن تتحقق إلا بإتزان القوي أولا وتوازنها … وبالتعايش فيما بينها ولن يتم ذلك إلا عبر التماس التسويات والتجاوز ولانلتمس التسوية بين الفرقاء عن ضعف ..بل عن حكمة استلهمنا بعضها من حكمة ذات الإسلاميين وشبابهم يشاهدون رئيس حزبهم يحاصر في بيت الضيافه ثم يلجمون أنفسهم عن مقولة ( فلترق كل الدماء)
ــ تعقلوا أيها الناس ..واليابا الصلح ندمان ..إن لم تكن حكمة حكماء فلتكن فراسة مجربين ( البغلبك خاوي) ــ مخاواة ولو في حدها الأدني كمؤاخاة قحط لحميدتي وجعله رأسا من رؤوس المؤسسة السياديه بعد عجزهم عن مغالبته!!

Exit mobile version