لا أدري من الذي أشار بتلك (الشورة المهببة ) على عضو مجلس السيادة الانتقالي محمد حسن التعايشي ،بأن يركب دراجة هوائية (عجلة) معتمراً خوذة ليتحرك بها من منزله الى مكان عمله بالقصر الجمهوري ، في (بروبغاندا) اعلامية واضحة وضوح الصور التي التقطت، وباستخدام كاميرا حديثة عالية الدقة ، ومصور محترف وفّرت له فرصة الارتكاز ملياً لالتقاط الصور بمختلف الاوضاع ،وهو ما افسد حبكة التلقائية والعفوية التي اراد (منظراتي ) الفكرة أن يسوّق لها و(يسوق) بها الشعب السوداني (بالخلا) ..
حينما يردد البعض أن الشعب السوداني واعي ،فانه يبني على ردود افعاله ـ أي الشعب ـ وحكمه على كل ماهو مبذول في وسائط الاعلام سواء أن ممجوجاً أوغريباً أومبتذلاً كفكرة (عجلة التعايشي ) التي وبدلاً من أن تهديه تعاطف المتابعين والشارع السوداني جلبت عليه سخطهم ،واشعلت فيه وفي (عجلته) نيران الغضب والتهكم والسخرية ..
وتراني اتساءل ..الم يجد هؤلاء (المنظراتية) ــ والساحة السودانية تضج وتعج بالاحداث والازمات ــ الا فكرة (العجلة) (ليركبوا ) فيها (التعايشي )؟؟
ولماذا قبل (التعايشي) أن (يركب) في هذه الفكرة الضعيفة والغريبة ؟ اين كانت حكمته ورجاحته التي (فلقنا) بها بعض انصاره ومريديه من قوى اليسار ، وهم يسوقون ويدعمون خط الدفع به الى مقدمة حكومة الفترة الانتقالية ، فبرز اسمه فجأة ضمن عضوية مجلس السيادة ،ثم يسحب بعدها ثم يعاد ترشيحه من جديد ضمن قائمة ترشيحات تجمع المهنيين الذي غشيته غاشية الحركات المسلحة فتشرذم الى تجمع مهنيين انصار (الاصم) وتجمع مهنيين انصار (الشيوعي) وتجمع مهنيين انصار (الرصيف) وتجمع مهنيين (صارين بوذ) ..
كان الاوفق لـ (التعايشي) الذي يعشق (النقة)والاضواء وكاميرات التلفزة ، أن يتحفنا بتصريح ناري ضد الحكومة وفشلها في حل ازمة الخبز التي تطاولت وادخلت المواطن السوداني المسكين في (جحر ضب ) ، أو أن (ينعل ابوخاشها ) في تصريح من النوع (ابوكديس) لتطبيقها قرارها الكارثي برفع الدعم عن المحروقات ، هذا القرار الذي بدأت نيران حرائقه تاكل في اطراف ماتبقى من الطبقى الوسطى بعد ان قضت على طبقة الفقراء ..
كان الاجدر أن يضغط (التعايشي) بحكم علاقاته واقامته في بريطانيا ، على سفيرها (الحشري) عرفان صديق لتقديم بلاده ما يمكن أن يساهم في حل ازمات البلاد ، بدلاً من التفرغ لصب الزيت على النار ، او لـ (ينقطنا بسكاته ) ، ويوقف تدخله السافر في شأننا الداخلي أو ليذهب غير ماسوف عليه ..
توقيت (حركة عجلة ) (التعايشي) الذي جاء متزامناً مع ارتفاع اسهم قائد حركة العدل والمساواة جبريل ابراهيم الذي وصل الخرطوم ضمن من وصلوا من قيادات الحركات المسلحة لتنفيذ اتفاق السلام الموقع مع الحكومة ،يحمل دلالات واضحة أن ثمة سباق محموم بدأ حول السلطة برافعة اقليم دارفور ،أو هو استعداد مبكر لضمان البقاء في دوري (السيادي) أو (الوزراء) ، عطفاً على اشتداد (الديربي) وبروز اسماء وافدة و لامعة في ملعب الساسة والسياسة ،مايشئ بأن (كنبة) الاحتياطي ستحفل بالمفاجأت ..
على كل خسر (التعايشي) بـ (عجلته) ولم تفلح حركات (الخواجات) مع الشعب السوداني الواعي ، وعليه التفكير في (وهمة ) أو (حركة) جديدة إن شاء الله حركة مسلحة (ليركب) عليها ..
خالد فضل يكتب : (عجلة) (التعايشي) و(السواقة بالخلا )
