أبرز المواضيعأخر الأخبار

6 أطراف دولية تدعو لاستئناف مفاوضات السودان.. ورسالة بشأن مستقبل الحكم

بيان من نيويورك يدعم وقفاً دائماً لإطلاق النار وحواراً سودانياً شاملاً ويحذر من التدخلات الخارجية والهياكل الموازية

خاص : سودان لايف

دعت ستة أطراف دولية وإقليمية إلى استئناف المفاوضات بين الأطراف المتحاربة في السودان بهدف التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، مؤكدة استعدادها لاتخاذ خطوات إضافية لدعم أي اتفاق وتنفيذه، مع التشديد على أن تحديد مستقبل الحكم في البلاد يجب أن يتم من خلال عملية سياسية سودانية شاملة وشفافة.

وجاءت الدعوة في بيان مشترك صدر عقب اجتماع وزاري عُقد في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بمشاركة الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.

دعم للمفاوضات وحوار سوداني شامل

أكد الموقعون دعمهم لجهود اللجنة الخماسية الرامية إلى تسهيل حوار سوداني-سوداني، بهدف إنهاء الحرب ووضع أسس لانتقال سياسي سلمي.

كما أبدوا دعمهم لتحركات المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان من أجل إعادة إطلاق الحوار السياسي، بالتنسيق مع اللجنة الخماسية.

نقل موقع سودان لايف أن البيان وضع استئناف المفاوضات ووقف إطلاق النار ضمن مسار متكامل، لا يقتصر على الجانب العسكري، وإنما يمتد إلى القضايا السياسية التي يرى الموقعون أنها مرتبطة بجذور الأزمة السودانية.

وقف إطلاق النار وحده «لا يكفي»

وشددت الأطراف الستة على أن وقف إطلاق النار، رغم ضرورته، لا يمثل وحده حلاً كافياً لتحقيق الوحدة والاستقرار على المدى الطويل.

وأشار البيان إلى ضرورة أن تتناول أي تسوية سياسية شاملة عدداً من القضايا التي وصفها بأنها كانت في صميم المظالم التاريخية في السودان، ومن بينها العلاقة بين المركز والأقاليم، وتوزيع السلطات، وترتيبات الحكم والدستور، إضافة إلى الترتيبات المالية المرتبطة بالنظام الفيدرالي.

وبذلك يربط البيان بين وقف الحرب وبين معالجة ملفات سياسية ودستورية أوسع، بدلاً من التعامل مع الهدنة باعتبارها نهاية للأزمة.

انتقادات للتدخل الخارجي في الحرب

وأعرب الموقعون عن قلقهم إزاء ما قالوا إنها نتائج لبعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن الدعم الخارجي الذي يعزز القدرات العسكرية لأطراف النزاع.

وأدان البيان التدخل العسكري من جانب دول وجهات غير حكومية أجنبية في الحرب، داعياً إلى وقف تقديم المعدات العسكرية والدعم المالي للأطراف المتحاربة، والالتزام بقرارات مجلس الأمن المتعلقة بالسودان.

رصد محرر موقع سودان لايف أن هذا الموقف يضع ملف الدعم الخارجي ضمن القضايا التي ترى الأطراف الموقعة أنها تؤثر في استمرار الحرب، إلى جانب المسار التفاوضي والملف الإنساني.

اتهامات بانتهاكات ضد المدنيين

وأدان البيان الانتهاكات التي قال إن الأطراف المتحاربة ارتكبتها بحق المدنيين، بما في ذلك القتل والهجمات على السكان والمنشآت المدنية وقوافل المساعدات، فضلاً عن القصف الجوي وضربات الطائرات المسيّرة واستخدام التجويع والعنف الجنسي وانتهاكات حقوق الأطفال.

وأشار الموقعون بصورة خاصة إلى تقارير قالوا إنها توثق فظائع ارتكبتها قوات الدعم السريع، قد ترقى، وفق ما ورد في البيان، إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، كما أشاروا إلى انتهاكات خطيرة نسبها البيان إلى القوات المسلحة السودانية.

وأكد الموقعون دعمهم لتعزيز نظام العقوبات وتطبيقه على كامل السودان، إلى جانب العمل على تعزيز المساءلة عن الانتهاكات.

رفض هياكل الحكم الموازية

وجددت الأطراف المشاركة التزامها بسيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، معلنة رفضها إقامة هياكل حكم موازية أو أي خطوات من شأنها تقويض التطلعات الديمقراطية للشعب السوداني.

وشدد البيان على أن مستقبل الحكم في السودان ينبغي أن يحدده السودانيون من خلال عملية سياسية داخلية شاملة وشفافة.

نقل موقع سودان لايف أن هذه النقطة تأتي في ظل تأكيد الأطراف الدولية والإقليمية على أن التسوية السياسية النهائية يجب أن تكون مرتبطة بعملية سودانية، مع استمرار الدعم الخارجي لتسهيل الحوار وإنهاء الحرب.

أزمة إنسانية تتفاقم

وفي الجانب الإنساني، أدان البيان احتجاز العاملين في المجال الإنساني، ودعا جميع الأطراف المتحاربة إلى ضمان وصول المساعدات بصورة سريعة وآمنة ومستدامة إلى مختلف أنحاء السودان.

كما طالب بإزالة القيود البيروقراطية غير المبررة أمام عمليات الإغاثة وتسهيل عمل المنظمات الإنسانية في المناطق المختلفة.

ووفق البيان، يحتاج أكثر من ثلثي سكان السودان، أي نحو 33 مليون شخص، إلى المساعدات الإنسانية، بينما يواجه نحو 20 مليون شخص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي.

ودعا الموقعون المجتمع الدولي إلى زيادة التمويل الإنساني وتسريع تنفيذ التعهدات التي أُعلنت خلال مؤتمر السودان في برلين، بهدف الحد من معاناة المدنيين.

ماذا يعني البيان للمرحلة القادمة؟

يعكس البيان اتجاهاً دولياً وإقليمياً يجمع بين الضغط من أجل وقف إطلاق النار، ودعم استئناف المفاوضات، والتأكيد على أن معالجة الأزمة لا تتوقف عند الاتفاق العسكري، بل تشمل قضايا الحكم والدستور والعلاقة بين المركز والأقاليم.

رصد محرر موقع سودان لايف أن الدعوة إلى استئناف الحوار، بالتوازي مع رفض التدخل العسكري الخارجي والهياكل الموازية، تضع المسار السياسي السوداني أمام مرحلة تتداخل فيها الملفات العسكرية والإنسانية والدستورية.

ويبقى تنفيذ هذه الدعوات مرتبطاً بقدرة الأطراف السودانية على العودة إلى طاولة التفاوض، وبمدى استعداد الأطراف الدولية والإقليمية لاستخدام الأدوات التي أعلنت استعدادها لاتخاذها دعماً لأي اتفاق محتمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى