مجدى عبدالعزيز يكتب : (شوط ) الشطب والتطبيع

الرواية الأولي : مجدى عبدالعزيز

الرواية الأولي
مجدى عبدالعزيز
الثلاثاء ٢٧ اكتوبر ٢٠٢٠م

(شوط ) الشطب والتطبيع

• المحادثة الرباعية التي جمعت الفريق اول البرهان ود.حمدوك بترمب ونتنياهو الجمعة الماضية يمكن تسميتها بلقاء المكاسب المشتركة ( win win ) – فالسودان ظفر بالقرار التنفيذي بشطب اسمه من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب ، وترمب زود من تجميل صورته التي يرغب في ابرازها في الداخل الأمريكي بتحكمه في الملفات الخارجية بعد حصوله علي التعويضات ونجاحه في ربط المسارين ، وإسرائيل كسبت الإعلان عن إنطلاق العلاقات السودانية الإسرائيلية والشروع في التفاهمات للوصول الي تطبيع العلاقات بينهما ولكن تم التوافق رسميا في هذه المحادثة علي إنهاء حالة العداء بين البلدين .
• اكدت لي مصادر فاعلة في الملف بان الولايات المتحدة لم تتقدم بمقترح دعوة السودان وإسرائيل لإحتفال ينظم ( فورا ) في واشنطون للتوقيع علي المعاهدة حسب ما جاء في بعض أنباء الامس ، معللا ذلك بأن المعاهدة نفسها لم تتم صياغتها وان الوفود المشتركة لم تشرع في الإلتأم بعد وأن الفرصة اتيحت للجانبين لعقد التفاهمات حول المعاهدة بالتوازي مع فترة الخمس واربعون يوما التي يتطلبها تمرير القرار التنفيذي بشأن السودان ، غير إن ظروف الإنتخابات الأمريكية الجارية الآن لا تتيح فرصة لإقامة إحتفال عاجل ، وابدت لي هذه المصادر إستغرابها من نسبة مصادر أخري لدكتور حمدوك رفضه للمقترح الأمريكي المزعوم .
• من الواضح إنه في خضم مواقف الرفض والتأييد لخطوة التطبيع مع إسرائيل بدأ ايضا داخليا سباق الشوط الأخير لكسب المواقف واحراز الأهداف في ملف الشطب والتطبيع ،، فمعلوم انه منذ لقاء عنتبي بين البرهان ونتنياهو في فبراير الماضي برزت اصوات من داخل الحاضنة السياسية والحكومة التنفيذية تحاول الحيلولة دون تقدم هذه الخطوات تحت ظلال المكون العسكري ـ احد طرفي الوثيقة الدستورية ـ وبالتالي لعدم منحه اي افضلية في حل معضلات القضايا المصرية بما فيها قضية السلام وبدأت تسوق هذه الأصوات من العناصر القانونية ودعاوي الإختصاصات الدستورية لتحقيق هذا المراد وجعل هذه الأهداف حكرا وخالصا لفصيل معين هو نفسه يعاني من الإختلافات والإضطراب ـ علما بأن المكون العسكري كان يراعي لحق الشراكة وتوظيف ما يتمتع به من اختصاصات للمصلحة الوطنية العليا ، ودلل التوصل لإتفاق جوبا للسلام وشراكة رئيس الوزراء د.حمدوك نفسه في إنجاز مكسب شطب اسم السودان من القائمة السوداء وابتدار العلاقة مع إسرائيل ( الشرط الأمضي ) علي رؤية المكون العسكري في إستصحاب الشراكة بكل استحقاقاتها ومقتضياتها .
• حتى سفير المملكة المتحدة المتجاوز لحدود الأعراف الدبلوماسية أدخل ( خشمه ) في شأن داخلي لا يستطيع سفير السودان ببريطانيا من فعله ـ بكلمة حق اراد بها خبثا بتغريدته التي تقول ( إن عرض التطبيع علي المجلس التشريعي فكرة ذكية ) وهو بذلك ايضا يعبر عن تماهيه غير الدبلوماسي مع فصيل داخلي ، كما يعبر عن نكسة بلاده وقارته بخطوة الشطب والتطبيع في إطار التنافس المكتوم بين اروبا وامريكا حول النفوذ في السودان .
• صحيح تحدثنا في السابق عن ضرورة التوافق حول القضايا التي تمس الأمن القومي للبلاد وعلاقاتها الخارجية وفق رؤية استراتيجية – الوصول اليها بالطبع ليس سهلا ـ لكن من الأوجب توظيف كل هذه الجهود المبذولة الآن في الإصطراع ومحاولة إختطاف المراحل لتحقيقها .
• وفي اعتقادي إن هذا التسابق الذي توظف فيه آلة الإعلام ( بالفهلوة ) والمهارات لإعاقة مكون ودعم آخر لن يفيد مصلحة الوطن ، بل سيصيب مسارات الخروج من مربع المعضلات بالبطء في وقت ينتظر فيه المواطنين نوافذ تخرجهم من المعاناة والمسغبة التي تطحنهم بعنف ، ويحتاج فيه الوطن لإقرار نظم التفويض التي تقود للإستقرار المرتجي لا محالة .
• بقي ان نقول إن ردود الأفعال التي صدرت عن خطوة الشطب والتطبيع من مختلف القوي السياسية في شكلها العام هي ظاهرة صحية وستكون أكثر صحة إذا أدير الآن حوار حقيقي شامل وعميق لا يستثني أحدًا ـ ليس مطلوبا منه توحد المواقف وهذا أمر لا يدرك ، لكن مطلوب منه الإتفاق علي ( حدود الوطن) وإن دعا البعض الي العودة الي الشوارع ، ورأي البعض الآخر ان فيها مخرجا للوطن ومصلحته العليا .. والي الملتقي

Exit mobile version