خاص : سودان لايف
شهدت التطورات الأخيرة في السودان عودة نشاط تجارة السيارات المستعملة القادمة من ليبيا، المعروفة محلياً باسم “البوكو”، في مؤشر يعكس تحولات لافتة في المشهد السياسي والاقتصادي، خاصة في المناطق المتأثرة بالنزاع، وسط تساؤلات حول تأثير هذه التجارة على الأسواق المحلية خلال المرحلة القادمة.
وأفاد تجار وسطاء بأن النشاط استؤنف تدريجياً بعد توقف دام أكثر من ثلاث سنوات، بالتزامن مع تغيرات ميدانية في مناطق الحدود بين السودان وليبيا ومصر، ما ساهم في إعادة فتح طرق كانت مغلقة منذ اندلاع الحرب في 2023.
وأوضح وسطاء يعملون في المجال أن حركة نقل السيارات عادت من مدن ليبية رئيسية مثل بنغازي ومصراتة، حيث يتم شراء المركبات بأسعار منخفضة، قبل نقلها إلى الحدود وتسليمها لمجموعات أخرى تتولى إدخالها إلى داخل السودان.
نقل موقع سودان لايف عن متعاملين في السوق أن الطلب يتركز على سيارات اقتصادية صغيرة، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف النقل، فيما تتأثر الأسعار بشكل مباشر بسعر الصرف بين الجنيه السوداني والعملات الأجنبية.
وبحسب تقديرات تجار محليين، دخلت مئات السيارات إلى مناطق كردفان ودارفور خلال الأشهر الماضية، حيث برز سوق غبيش كأحد أهم مراكز بيع هذه المركبات، مع نشاط ملحوظ في حركة البيع والشراء.
وأشار متعاملون إلى أن تكلفة السيارة ترتفع بشكل كبير بعد إضافة رسوم عبور ونقل عبر عدة نقاط تفتيش، ما يضاعف سعرها النهائي مقارنة بسعر الشراء في ليبيا، لتصل في بعض الحالات إلى ما بين 25 و30 مليون جنيه سوداني.
رصد محرر موقع سودان لايف أن هذه التجارة تعكس تنامي الاقتصاد غير الرسمي في السودان، خاصة في ظل تعطل سلاسل الإمداد الرسمية، وتراجع الرقابة الحكومية على الحدود، ما يفتح الباب أمام أنشطة تجارية موازية.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا النشاط قد يسهم في توفير وسائل نقل بأسعار أقل نسبياً، لكنه في الوقت ذاته يطرح تحديات قانونية واقتصادية، تتعلق بسلامة الإجراءات والملكية، وتأثيره على سوق السيارات الرسمي داخل السودان.
وتأتي عودة “البوكو” في سياق أوسع من التحولات التي يشهدها السودان، حيث تتداخل العوامل الأمنية مع الأنشطة الاقتصادية، في مشهد يعكس تعقيدات المرحلة الحالية واحتمالات التغيير خلال المرحلة القادمة.
