أبرز المواضيعأخر الأخبار

خريطة الطريق المقترحة… بين الطموح السياسي وتعقيدات الميدان

تقوم الخطة المطروحة على أربعة محاور مترابطة: إنساني، أمني، سياسي، واقتصادي-عدلي، وهي صيغة تعكس إدراكاً بأن الأزمة في السودان لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أزمة دولة شاملة.

أولاً: البعد الإنساني – أولوية وقف النار والممرات الآمنة

الدعوة إلى وقف فوري وغير مشروط للأعمال العدائية لأغراض إنسانية تمثل استجابة مباشرة لتفاقم المجاعة والنزوح وانهيار الخدمات الأساسية، خاصة في دارفور والخرطوم وكردفان.

اللافت هنا هو اقتراح آلية أممية لمراقبة الالتزام بالهدنة وتأمين قوافل الإغاثة، وهو عنصر يتجاوز منطق “النداءات الأخلاقية” إلى محاولة خلق ضمانات تنفيذية.
لكن نجاح هذا المسار يعتمد على:

قبول الأطراف بوجود رقابة دولية ميدانية.

عدم استغلال الهدنة لإعادة التموضع العسكري.

وجود توافق داخل مجلس الأمن الدولي على آلية تنفيذ واضحة.

ثانياً: المسار الأمني – من هدنة إلى وقف دائم للنار

الخطة تقترح انتقالاً تدريجياً من هدنة مؤقتة إلى وقف دائم لإطلاق النار عبر مفاوضات مباشرة، تتضمن:

انسحابات متبادلة من المدن الكبرى.

ترتيبات أمنية مرحلية.

احتمال وجود مراقبة دولية أو قوات مشتركة.

هذا الطرح يعكس قناعة بأن تثبيت وقف إطلاق النار هو المدخل الواقعي لأي عملية سياسية ذات مصداقية.
غير أن التحدي يكمن في أن الأطراف المتحاربة لا تزال ترى ميزان القوة الميداني أداة الحسم الأساسية، ما يجعل أي انسحاب مشروطاً بضمانات قوية.

ثالثاً: المسار السياسي – انتقال مدني شامل

تنص الخارطة على إطلاق عملية انتقال سياسي بقيادة مدنية تضم قوى الثورة لعام 2019 والمجتمع المدني والشباب، وصولاً إلى:

تشكيل حكومة انتقالية مدنية،

صياغة دستور جديد،

تنظيم انتخابات.

كما تدعو إلى إبعاد الأطراف العسكرية والجماعات المرتبطة بالنظام السابق عن مسار الانتقال.

هنا تبرز معضلة واقعية:
إقصاء الفاعلين العسكريين بالكامل قد يكون مطلباً سياسياً مشروعاً، لكنه عملياً يتطلب ميزان قوى يسمح بذلك، وهو ما لم يتشكل بعد على الأرض.

رابعاً: الإعمار والمساءلة – ما بعد الحرب

تتضمن الخطة إنشاء صندوق دولي لإعادة إعمار السودان، ودعم اقتصادي لإعادة بناء البنية التحتية وخلق فرص عمل، إلى جانب التأكيد على مبدأ المساءلة وعدم الإفلات من العقاب عبر آليات وطنية ودولية.

هذا الربط بين الإعمار والعدالة مهم لتجنب تكرار دورات العنف، لكنه يصطدم بسؤالين أساسيين:

من سيشرف على آليات العدالة في ظل انقسام مؤسسات الدولة؟

وهل ستتوافر إرادة دولية كافية لفرض مساءلة حقيقية؟

دور “الرباعية” وحدود الضغط الدولي

ترى الدول الداعمة أن نجاح الخطة مرهون بقدرة “الرباعية” على ممارسة ضغط منسق.
غير أن التجارب السابقة تشير إلى أن الضغط الدولي يكون فعالاً فقط عندما:

تتوحد مواقف القوى الكبرى،

تتوفر أدوات إلزام (عقوبات، تجميد أصول، قيود تسليح)،

وتوجد قنوات تفاوض موثوقة تحظى بقبول الأطراف السودانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى