أبرز المواضيعمقالات وتقارير صحفية

مصطفي الشافعي يكتب: السودان ليس ساحة لتصفية الحسابات… والرهان الحقيقي على تنفيذ اتفاق جدة

السودان ليس ساحة لتصفية الحسابات… والرهان الحقيقي على تنفيذ اتفاق جدة

بقلم : مصطفي الشافعي

ما يحدث في السودان اليوم لم يعد مجرد صراع داخلي، بل أصبح ساحة مفتوحة لتدخلات خارجية تزيد النار اشتعالاً. لذلك، فإن موقف المملكة العربية السعودية الرافض لإدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة إلى السودان ليس تصريحاً دبلوماسياً عابراً، بل رسالة واضحة بأن أمن السودان واستقراره خط أحمر، وأن معاناة شعبه لا يجب أن تكون ورقة في لعبة المصالح السياسية.

الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن أي سلاح يدخل البلاد خارج إطار الدولة يطيل أمد الحرب ويدفع ثمنه المواطن البسيط. التدخلات الخارجية لم تجلب للسودان سوى المزيد من الدمار والنزوح والانقسام. ومن هنا، فإن إدانة هذه الممارسات تمثل موقفاً أخلاقياً وسياسياً مهماً، خاصة في وقت يحتاج فيه السودان إلى أصوات تدعم الحل لا تغذي الصراع.

في المقابل، أعلنت الحكومة السودانية التزامها باتفاق جدة منذ اندلاع الحرب في 2023، واعتبرته مخرجاً عملياً للأزمة. هذا الاتفاق، الذي رعته السعودية والولايات المتحدة، وُضع ليكون أرضية لوقف إطلاق النار وتهيئة المناخ للحل السياسي. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا لا يجد الاتفاق الدعم الكافي على أرض الواقع؟ ولماذا تستمر بعض الأطراف في اتخاذ مواقف تزيد المشهد تعقيداً بدلاً من دفعه نحو الحل؟

تصريحات رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان أكدت تمسك الدولة بتنفيذ اتفاق جدة، مع الاستمرار في حماية المواطنين واستعادة الاستقرار. الرسالة هنا واضحة: لا تفاوض على أرواح السودانيين، ولا استقرار دون إنهاء حالة الانفلات المسلح.

السودان اليوم بحاجة إلى موقف موحد يضع مصلحة الوطن فوق أي حسابات ضيقة، وبحاجة أيضاً إلى ضغط دولي حقيقي لوقف أي دعم خارجي يؤجج الحرب. فالحلول لا تأتي بالشعارات، بل بخطوات عملية توقف نزيف الدم وتعيد للدولة هيبتها.

سطر اخير : إذا أراد الجميع فعلاً إنقاذ السودان، فعليهم دعم تنفيذ اتفاق جدة عملياً ووقف أي تدخل أو دعم عسكري يطيل أمد الحرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى