خاص : سودان لايف
رأى أكاديمي سوداني أن مبادرة الهدنة التي طرحتها الآلية الرباعية لوقف الحرب في السودان تصطدم بعقبات سياسية وإجرائية معقدة، رغم أنها تقوم على مسار متدرج يبدأ بوقف إطلاق النار ويمتد نحو عملية انتقالية تفضي إلى حكم مدني، في ظل تشابكات إقليمية ودولية تؤثر على المشهد السياسي.
وأوضح البروفيسور حسن بشير محمد نور، أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية، أن المبادرة تتضمن أسساً عامة مثل الحفاظ على وحدة البلاد، ووضع إطار زمني لمراحل الهدنة والمسار السياسي، إلا أن المواقف المعلنة من أطراف النزاع تكشف عن تحديات حقيقية تعيق الانتقال من الطرح النظري إلى التطبيق العملي، بحسب ما نقل موقع سودان لايف.
وأشار إلى أن غياب الثقة بين أطراف الحرب وبعض مكونات الآلية الرباعية يمثل عاملاً رئيسياً في تعقيد المشهد، لافتاً إلى وجود اتهامات متبادلة حول انحياز بعض الدول الإقليمية لطرفي الصراع، الأمر الذي يضعف قبول الوساطة ويؤثر على فرص نجاحها.
ورصد محرر موقع سودان لايف أن الأكاديمي أرجع استمرار العمليات العسكرية أيضاً إلى حسابات ميدانية لدى الأطراف المتحاربة، بجانب تضارب أجندات القوى الإقليمية والدولية المنخرطة في الملف السوداني، ما يجعل التطورات العسكرية والسياسية مترابطة بشكل معقد.
وأضاف أن ضعف التوافق الدولي والإقليمي حول آليات إنهاء الحرب، إلى جانب غياب رؤية وطنية سودانية موحدة لوقف القتال، يقلص من فرص التقدم، رغم أن اجتماعات وبيانات الرباعية تعكس ضغوطاً دبلوماسية متزايدة لدفع الأطراف نحو القبول بالهدنة، دون أن تتضح بعد تفاصيل التنفيذ.
وفي ما يتعلق بالموقف الأميركي، أشار حسن بشير إلى أن تصريحات مسؤولين في واشنطن تعكس اهتماماً بإنهاء الصراع، غير أن السودان لا يحتل موقعاً متقدماً في سلم أولويات السياسة الخارجية الأميركية مقارنة بملفات دولية أخرى، متوقعاً أن يرد ذكر الأزمة السودانية في سياق إنساني عام خلال الفترة المقبلة.
وأكد أن المبادرة، من حيث هيكلها، تبدو واقعية لربطها بين وقف إطلاق النار، والمسار السياسي، وتلبية الاحتياجات الإنسانية، خاصة في ظل تقديرات تشير إلى حاجة نحو 30 مليون سوداني إلى مساعدات غذائية عاجلة، لكنه خلص إلى أن فرص نجاحها في المرحلة القادمة تظل محدودة ما لم تُعالج أزمة الثقة وتضارب المصالح، ويُبنى توافق وطني سوداني حول إنهاء الحرب وتحقيق سلام مستدام.
