
خاص : سودان لايف
شهدت أسواق المعادن النفيسة تحولًا لافتًا مع صعود الفضة إلى مستويات غير مسبوقة، بعد أن تضاعف سعرها أكثر من أربع مرات خلال فترة قصيرة، وسط تقلبات حادة تعكس تغيرًا عميقًا في المشهد السياسي والاقتصادي العالمي، بحسب ما نقل موقع سودان لايف.
وسجلت الفضة ارتفاعًا قويًا تجاوز 8% لتقترب من أعلى مستوياتها التاريخية، قبل أن تتعرض لهبوط حاد بالتزامن مع تراجع الذهب، عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب ترشيح كيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو تطور أعاد المخاوف بشأن تشديد السياسة النقدية.
ورصد محرر موقع سودان لايف أن الفضة كانت قد بلغت ذروة قياسية يوم الخميس 29 يناير 2026 متجاوزة حاجز 120 دولارًا للأونصة، لكنها فقدت نحو 30% من قيمتها في جلسة الجمعة، لتتراجع إلى حدود 82 دولارًا للأونصة، في واحدة من أعنف موجات التصحيح بالسوق.
ورغم هذا التراجع، يرى محللون أن مكاسب الفضة خلال العام الماضي تعكس تحولًا استراتيجيًا في النظرة إلى المعدن الذي كان يُعرف تقليديًا بأنه “النسخة الأرخص من الذهب”، حيث اعتاد الذهب التفوق عليه في الأسواق الصاعدة، قبل أن تقلب التطورات الأخيرة هذه المعادلة.
تحديات المعروض العالمي
قبل عام 2025، ظلت أسعار الفضة لعقد كامل تقريبًا محصورة بين 15 و25 دولارًا للأونصة، مع قفزات مؤقتة فوق 30 دولارًا، لكنها كانت تفقد الزخم سريعًا. أما الصعود الحالي فجاء مدفوعًا بتراجع الدولار الأميركي وتوقعات خفض أسعار الفائدة، إلى جانب عامل أكثر تأثيرًا يتمثل في تقلص المعروض العالمي.
وتنتج دول أمريكا اللاتينية أكثر من نصف الفضة عالميًا، إلا أن الإنتاج يواجه ضغوطًا متزايدة بسبب شيخوخة المناجم وتراجع الاحتياطيات. فالمكسيك، التي توفر نحو ربع الإنتاج العالمي، سجلت انخفاضًا ملحوظًا في إنتاجها خلال السنوات الأخيرة، فيما تعاني بيرو وبوليفيا وتشيلي من تراجع جودة الخام، ما يرفع تكاليف الاستخراج ويحد من الكفاءة.
لماذا يتزايد الطلب على الفضة؟
لا يقتصر الطلب المتنامي على الفضة على كونها ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات، بل يعود أيضًا إلى دورها المحوري في الصناعات الحديثة، خاصة في مجالات الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
وتشير تقديرات معهد الفضة إلى أن الطلب الصناعي العالمي سيواصل النمو خلال السنوات الخمس المقبلة، مع توقعات بزيادة استهلاك قطاع السيارات وحده بنسبة 3.5% سنويًا، ما يعزز مكانة الفضة كعنصر استراتيجي في المرحلة القادمة، ويجعل تحركاتها محل متابعة دقيقة في السودان والأسواق العالمية على حد سواء.





