
حين تُمنح الفرصة… ولا تكون الرؤية جاهزة اختبار الجدية في ملف المجلس التشريعي
بحسب ما نُشر، عقد رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان اجتماعاً في بورتسودان مع تحالف «الكتلة الديمقراطية» وعدد من المكونات السياسية، وطلب منهم تقديم رؤية متكاملة لتشكيل المجلس التشريعي، على أن تُسلَّم لاحقاً.
كان المتوقع من باب المسؤولية لا التمني أن تأتي هذه القوى السياسية إلى اللقاء وهي تحمل رؤيتها مكتوبة، تتضمن تصوراً واضحاً لتشكيل المجلس التشريعي، وأسماء مرشحيها على الأقل، وربما أولويات تشريعية عاجلة لدورة الانعقاد الأولى. لكن ما حدث خالف ذلك تماماً.
بدا المشهد وكأن الدعوة كانت أقرب إلى لقاء بروتوكولي لا أكثر، حضره البعض بلا أوراق ولا رؤى جاهزة، ثم طلبوا مهلة إضافية لصياغة تصورهم. مهلة قد تمتد – وفق تجاربنا – من أسابيع إلى شهور، بين رمضان وعيد الفطر، وربما ما بعده، في بلد ينتظر برلماناً منذ أكثر من خمس سنوات.
المجلس التشريعي الذي نصّت الوثيقة الدستورية على تشكيله خلال ثلاثة أشهر من سقوط النظام السابق، وتحوّل لاحقاً إلى مطلب دائم، ازداد إلحاحاً بعد الحرب، ما زال غائباً حتى اللحظة. ورغم ذلك، عندما سنحت فرصة مباشرة مع رأس الدولة، لم تكن الرؤية جاهزة.
المسألة هنا ليست مجرد “ورقة رؤية”، بل اختبار حقيقي لمدى جاهزية القوى السياسية لتحمّل مسؤولياتها الوطنية. فهل يُعقل أن تحتاج كتل سياسية كاملة إلى أسابيع لتحديد موقفها من مؤسسة يفترض أنها ناضلت سنوات من أجل قيامها؟
لو كان الأمر بيدي، لكان السؤال مباشراً:
– هل لديكم رؤية مكتوبة؟
– هل لديكم مرشحون واضحون؟
نعم؟ تُسلَّم اليوم.
لا؟ تُنجز صباح الغد.
ما دون ذلك، هو إهدار جديد للوقت، في لحظة لا تحتمل المزيد من التسويف.
ورغم أن أحداً لم يطلب رأيي، إلا أنني سأطرح رؤيتي لتشكيل المجلس التشريعي… وأفتح باب النقاش حولها





