السياسة السودانية تحت مجهر النقد: عبارات فضفاضة تتكرر بلا معنى

عثمان ميرغني يحلل كيف تتحول مصطلحات مثل «المشروع الوطني» و«الانتقال الديمقراطي» إلى طقوس سياسية فارغة

الخرطوم – سودان لايف
تُظهر الكتابات النقدية في السودان اتساع الجدل حول الخطاب السياسي وتكرار مفرداته دون وضوح في المعنى، وهو ما تناوله الصحفي عثمان ميرغني في مقاله الأخير عن شيوع العبارات الفضفاضة داخل المشهد السياسي.

وأشار ميرغني إلى كتاب الدكتور منصور خالد «النخبة السودانية وإدمان الفشل»، حيث خصص فصلاً لما وصفه بـ«دراويش السياسة»، مشيراً إلى أن عددًا من السياسيين يكررون عبارات بعينها كطقوس ثابتة دون تفسير أو توضيح.

ولفت ميرغني إلى استخدام مصطلحات مثل «غياب المشروع الوطني» بشكل متكرر في تصريحات السياسيين والكتاب، لكنها غالباً تُطرح دون تقديم تصور محدد لما تعنيه فعليًا، بينما حاول بعضهم تفسيرها بأنها تعني «اتفاق الأمة على مشروع واحد» دون القدرة على توضيح المشروع نفسه.

كما تناول ميرغني عبارات أخرى مثل «العقد الاجتماعي» و**«الانتقال الديمقراطي»**، موضحاً أن الشروح المطولة عادةً تختزل في مفاهيم بسيطة مثل «الدستور» أو فترة زمنية تنتهي بالانتخابات، دون تقديم تصور أعمق.

وأضاف ميرغني أن أبرز مثال على هذا النمط هو عبارة «الحوار السوداني – سوداني»، التي تتكرر في بيانات الأحزاب وورش العمل السياسية، لكنها غالباً لا تشمل جميع الأطراف، بل تقتصر على مكونات متقاربة سياسياً، مع استبعاد القوى الأخرى.

وختم ميرغني بالقول إن استمرار استخدام العبارات المكررة دون تحديد واضح لمضامينها يعيق قدرة القوى السياسية السودانية على تجاوز دوائرها المغلقة، داعياً إلى معالجة جذرية للخطاب السياسي لضمان وضوح الرؤية وإمكانية التفاهم الفعلي بين الأطراف المختلفة.

Exit mobile version