
يتصاعد الغضب داخل قطاع التعليم في السودان مع إعلان لجنة المعلمين السودانيين رفضها القاطع لأي استقطاع من مرتبات المعلمين، في خطوة تعكس توتراً متزايداً بين العاملين في القطاع والجهات التي تحاول إعادة فرض سياسات مالية مثيرة للجدل. وتقول اللجنة إن أي محاولة لاقتطاع مبالغ من رواتب المعلمين تمثل عودة مباشرة لممارسات النظام السابق، مؤكدة أن مرتب المعلم “خط أحمر” وأن كرامته ليست محل مساومة.
وفي بيان صحفي حمل عنواناً لافتاً حول “نهب مرتب المعلمين تحت لافتة شيكان”، حذرت اللجنة من محاولات وصفتها بـ“الخبيثة” لإعادة سياسات الاستقطاع الجائر التي كانت مفروضة قبل ثورة ديسمبر. وتشير اللجنة إلى أن تلك السياسات كانت أحد أسباب الغضب الشعبي الذي أسقط نظام الفساد والاستبداد، مؤكدة أن عودة هذه الممارسات تثير القلق والغضب داخل الوسط التعليمي.
وتوضح اللجنة أن الاستقطاعات قبل الثورة كانت تصل إلى 13 استقطاعاً تعادل نحو 30% من المرتب، وكانت تُفرض دون سند قانوني أو تفويض من أصحاب الشأن. وخلال الفترة الانتقالية، ألغت حكومة الثورة جميع هذه الاستقطاعات، وأبقت فقط على التأمين الصحي وجاري المعاش باعتبارهما استقطاعات محدودة وواضحة الأهداف. وترى اللجنة أن إعادة طرح ما يسمى “تأمين شيكان” اليوم يجري دون شفافية، ودون تقديم إجابات على أسئلة أساسية تتعلق بالجدوى والعدالة والحقوق.
وتطالب اللجنة بوقف أي استقطاع جديد باسم تأمين شيكان أو غيره، إلى حين مشاورة المعلمين والمعلمات وعرض الشروط كاملة وبوضوح، مع ضمان عدالة التغطية وكرامة المستفيد. كما تدعو إلى منع ما تصفه بـ“النقابة التمهيدية فاقدة الشرعية” من إبرام أي اتفاقات أو التحدث باسم المعلمين أو التصرف في أموالهم، مؤكدة أن هذه الجهة لا تمتلك أي تفويض قانوني أو أخلاقي لممارسة العمل النقابي.
وتؤكد لجنة المعلمين أنها ستلجأ إلى المسار القانوني ضد أي جهة تعتدي على أموال المعلمين، مشيرة إلى أن “الواقع المفروض بالقهر لن يستمر طويلاً”، وأن إرادة المعلمين ستنتصر في نهاية المطاف. وتدعو اللجنة جميع المعلمين والمعلمات إلى رفض أي استقطاع من المرتبات، فردياً وجماعياً، كتابة وموقفاً، لمنع عودة السياسات التي أثقلت كاهل المعلم وأذلته لسنوات.





