ــ هيئة الإتهام في قضية إنقلاب يونيو 89 تغيبت فجأة وبلامقدمات عن حضور جلسات المحاكمة
ـ التسريبات التى فسرت هذا الأمر تقول أن الهيئة المذكورة تغيبت حتى تتوقف عملية سير المحاكمة واغلاق الملف .. وصولا لوقف كل عمليات محاكمة البشير ورفاقه داخل الخرطوم .. تمهيدا لنقلهم إلى لاهاى حيث محكمة الجنايات الدولية
ـ لم يكن هذا هو التمهيد الوحيد فى هذا الإتجاه .. عبدالله آدم حمدوك رئيس الوزراء ذكر في مبادرته قبل أسابيع أن من أهم أركانها هو بحث التوافق بين جميع الأطراف لمثول البشير ورفاقه أمام محكمة لاهاى
ــ في الحقيقة فإن هنالك تمهيدا آخر سبق هذا التمهيد قام به حمدوك نفسه ولكن تحت الطاولة رئيس الوزراء نقل للبرهان اكتشافه مادة قانونية فى ميثاق المحكمة الجنائية تحميه وحميدتى وبقية القادة الميدانيين من الاستدعاء للمحكمة اذا تطلب سير التحريات هذا ، المادة تتعلق بحماية الأفراد الذين يكونون جزءا من عملية تسوية تدير قضية سلام ومصالحة في البلد المعنى
ـ تطمين البرهان وحميدتى يجعل طريق نقل البشير ورفاقه إلى لاهاى سالكا من ناحية، ويجعلهما ينسجمان أكثر في المنظومة الحاكمة الإنتقالية ويخفض من مستوى قلقهما ومحاذيرهما من ناحية أخرى ..
ـ الرجلان لم يسقطا من حساباتهما مسألة فض الإعتصام وتداعياتها .. ولهذا سعى حمدوك مع من يشاورهم الرأى لتسوية هذه القضية أيضا .. بتذويبها ومناقشتها فى محيط أكبر من محيط أسر شهداء فض الإعتصام فانعقدت عدة إجتماعات لهذه الأسر مضافا لها أسر أخرى تمثل شهداء آخرين من ولايات السودان .. هذا الجهد يمضى نحو غاياته رغم عرقلة الحزب الشيوعى له من خلال تأثيره على بعض المدعويين لمائدة التسوية هذه
ـ حمدوك يفعل كل ذلك حتى يقوى الجبهة الداخلية لحكومته ( بطلب من الحاكم العام الفعلى رئيس البعثة الدولية ) لأن شكل الحكومة الحالى غير مقنع ولن تنال ثقة المانحين والدائنين .. مجموعة (بخيت عراف) من السودانيين الذين يلتفون حول الرجل .. نصحوه إن الوضع استمر على هذا الحال فإن المجتمع الدولى سيضغط فى اتجاه تسوية شاملة عنوانها طى صفحة الفترة الإنتقالية والاستعداد للدخول لمرحلة الإنتخابات التى لاتستثنى أحدا وتشمل حتى الإسلاميين .. مجموعة (بخيت عراف) أضافت أنه فى حال عقد الإنتخابات مع واقع الاداء الحالى فإن الاسلاميين سيحققون نتائج كبيرة حتى لو نزلوا الإنتخابات باسم مجموعة فضيل الكوميدية .. فالأفضل تقريب الشقة مع الشق العسكرى وجعلها غير مرئية مع الإسلاميين وذلك بتسليم البشير ورفاقه للجنائية ( راجع تصريحات عرمان ووراق وغيرهم )
ـ حسنا .. حمدوك حاول توسيع قاعدة الظل هذه لتشمل آخرين من خارج قوى ( الثورة ) ولكنه فشل إذ كان التحفظ على الأخ مسار كبيرا .. كما أن الأخ السيسي تمسك بأن تكون التسوية أشمل .. وأصدق
ـ إذن هذا مايعكف عليه حمدوك الآن .. تسليم القائد العام السابق للقوات المسلحة ورئيس جمهورية السودان لثلاثة عقود لمحكمة أجنبية لتحاكمه على قضايا حيثياتها بالغة الهشاشة ونصف شركائها هم جلوس على مقاعد الحكم اليوم ..
ـ بالنسبة لحمدوك فمن الصعب محاكمته على هذه الخطوة أخلاقيا ووطنيا فهو من هذه الناحية لم يبلغ سن التكليف بعد .. وهو فى هذا مجبور مقهور . لايعرف قيمة الثمن الذى يدفعه من حر كرامة هذا الوطن في سبيل مقعد متنقل .. ولكن ..
ـ يبقى ماسنكرر قوله للبرهان .. بحسابات العام .. فإن للعسكرية شرف من يخلعه يبقى مكشوف العورة وإن تغطى بلاهاى ويظل مكشوف الحال وان استتر بكل الأعذار .. وإن فحولة العسكرية مثل عود الثقاب قبل وبعد قدحه .. تسقط قيمته ولايصلح حتى لجلب الفضلات من بين صف الأسنان ( المتسوسة ) ، وإن قامت المؤسسه العسكرية بتسليم قائدها لمجموعة الأوباش الدولية فهى لن تعد تصلح للدفاع عن شئ ( نربأ بها عن ذلك ) ، وأما بحسابات الخاص .. فإنك إن فتحت هذا الباب مقهورا فلن تفلح فى سده مختارا .. ولك أن تستشير بيوت الخبرة القانونية..فالملاحقات الدولية لاتتوقف عند سقف لاهاى فقط .. وإن أى شخص يستطيع أن يدون ضدك بلاغا فى أى محكمة أوروبية مختصة أو غير مختصة فى أى (زقاق) فى أي عاصمة خضراء العيون
ـ أما أنت ياعزيزى حميدتى .. فأنت الكرت (البايظ) فى كل هذا الحريق ولكن من تأكله السباع خير ممن تأكله الضباع !!
ـ أما البشير .. فإن من قضى نصف عمره فى المعارك وتعود أن يتوغل فى صفوف العدو فلن يهمه كثيرا أن يعود أو لايعود فإن المرتقى فى الختام للواحد الديان
ـ ولكن يبقى مصاب هذا البلد فاجعا وموجعا ويبقى جرحها مفضوحا ومفتوحا بأيدى شرذمة من أبنائها ، خربوا مؤسسات التقاضى السودانية ثم طرحوا كبرياء هذا البلد وسيادته تحت أقدام وارجل المستعمرين الجدد !!
