مقالات وتقارير صحفية

د. خالد إبراهيم عبدالعزيز يكتب: الخصوصية في المواثيق الدولية في عصر الإعلام الرقمي

الخصوصية في المواثيق الدولية في عصر الإعلام الرقمي
د. خالد إبراهيم عبدالعزيز اسحاق: جامعة الشارقة، كلية الاتصال

سعت البشرية طويلاً في سبيل ترسيخ مفهوم الحق في الخصوصية والإيمان بضرورة توفير الحماية اللازمة له، وتنوعت قواعد وضمانات وآليات هذه الحماية بين الشرائع الدينية والتشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية، ورغم ذلك أدت التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية المتلاحقة في عصر الإعلام الرقمي إلى اعتداءات متكررة على الحق في الخصوصية في كافة الأصقاع على نحو يمثل تراجعاً حاداً ومستمراً فيما تم اكتسابه خلال عقود وقرون طويلة بشأن إقرار هذا الحق وضرورة حمايته، وكان رد الفعل الطبيعي على بروز هذه الظاهرة وتناميها وبالتوازي معها بروز موجات متلاحقة ومتصاعدة من الجدل على كافة المستويات وبصفة خاصة على المستوى القانوني، وفي هذا يقول المحقق الأمريكي ستيف “الخصوصية ماتت وعلينا دفنها” واضعاً كل ما يحكى عن إجراءات تقنية وقانونية لحماية حياتنا الشخصية على الشبكة الالكترونية في خانة الأساطير وذلك على خلفية الدعوى القضائية التي رفعتها إحدى المنظمات الحقوقية الأمريكية ضد شركة قوقل، بعد إضافتها لخاصية على خدمات التواصل الاجتماعي والتي بموجبها نقلت كل عناوين البريد الإلكتروني الخاصة بمستخدمي خدمة الشبكة الالكترونية وجعلها متاحة لكل الأعضاء من دون استئذان أصحابها، ولعلّ هذه الانتهاكات قد تصل حد التسلل إلى ملفاتنا الشخصية، وربما مراقبتنا عبر الكاميرات المثبتة في أجهزة الكومبيوتر الخاصة بنا من دون أن نشعر بذلك”. ولهذا وضعت عدد من المؤسسات الدولية التي تدافع عن حقوق الإنسان نصوص تنادي بضرورة احترام الحق في الخصوصية في عصر الإعلام الرقمي. وقد أوردت منظمة اليونسكو في دورته السابعة والثلاثين 2013 أنه لا يجوز تعريض حرمة الشؤون الشخصية لأي تدخل تعسفي أو غير قانوني وفي الوقت نفسه لا يجوز التسلّح بحرمة الشؤون الشخصية كذريعة لإخفاء الانتهاكات التي تتعرض لها الحقوق الفردية أو لمنع وسائل الإعلام من عرضها ويجب أن تؤخذ المصلحة العامة في الحسبان عند العمل على التوفيق بين الحقوق. كما أكد مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في مجال حماية الحق في الخصوصية في يوليو 2016 على: تعزيز وحماية حقوق الإنسان على الإنترنت والتمتع بها وعلى الدول التصدي للشواغل الأمنية على الإنترنت وفقاً لالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان من أجل ضمان حرية التعبير، وضمان حرية تكوين الجمعيات، والحق في الخصوصية وغير ذلك من حقوق الإنسان على الإنترنت.
وعليه فإن المجتمعات في حاجة إلى قوانين ومعايير أخلاقية لحماية خصوصية الأفراد في ظل تزايد استخدام وسائل الإعلام الرقمي، وقد سعت كثير من الدول إلى وضع قوانين لحماية خصوصية الأفراد فيها على الرغم من الصعوبات التي تواجهها إذ أن المعتدين على خصوصية الأفراد في كثير من الأحيان متواجدون خارج حدود الدول التي تتواجد فيها المتضرر وهذا يشكل صعوبة في القبض عليهم ومعاقبتهم أحياناً، وهذا يتطلب تفعيل القوانين الدولية التي تساعد المجتمعات على حماية هذا الحق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى