
جلال الدين محمد إبراهيم
في خضم الحرب الدائرة في السودان، والتي أكلت الأخضر واليابس، وشرّدت الملايين، وسفكت دماء الأبرياء، برزت مجموعات ترفع شعار “لا للحرب”، وتتحدث باسم السلام والعقلانية والوطنية، وكأنها صوت الشعب السوداني الوحيد، وكأنها وحدها التي تريد حقن الدماء وإنقاذ ما تبقى من الوطن. غير أن الحقيقة الصادمة التي يعرفها القاصي والداني، والتي لا يجرؤ الكثيرون على قولها، هي أن 90 % من هؤلاء الذين
يرفعون شعار “لا للحرب” ( الا من رحم ربي ) هم ممن يعملون في دولة الإمارات، ويتلقون دعمهم وأوامرهم من مجموعة “صمود” التي تسعى بكل جهدها وبدعم من الامارات وعلاقاتها لتفرض على السودان عقوبات قاسية، وأن تحظر السلاح على الجيش السوداني، وأن تتهم الجيش باستخدام السلاح الكيميائي، في حملة ممنهجة تهدف إلى تجريد السودان من حقه في الدفاع عن نفسه، وتشويه صورة الجيش الذي يقاتل نيابة عن الشعب.
هذه المجموعة تعلم علم اليقين أن الإمارات هي الدولة التي تدعم إرسال السلاح والمرتزقة لصد الشعب السوداني، وهي التي تؤجج الحرب وتشعل نيرانها في كل ولاية وقرية وحي، وهي التي تمد المتمردين بالمال والعتاد والسلاح والمرتزقة ، وتفتح لهم الأجواء والمطارات والمعابر، وتسهل حركة المرتزقة من دول الجوار. ومع ذلك، لا يستطيع أي فرد من هذه المجموعة أن يشير مجرد إشارة إلى دولة الإمارات بأنها هي التي تشعل الحرب، أو أنها هي مصدر الدمار والخراب. لماذا؟ لأنهم جبناء، منكسون رؤوسهم لدولة الإمارات، يخافون من سطوتها، ويرتعدون من قوتها، ويبيعون شرفهم وكرامتهم مقابل حفنة من الدراهم، أو مقابل وظيفة، أو إقامة، أو تأشيرة، أو راتب يصرف لهم من مال الإمارات.
*قف هنا للعلم*
إن هؤلاء الذين يرفعون شعار “لا للحرب” هم أهل نفاق متأصل فيهم، يخافون من الإمارات لأنها هي التي تصرف عليهم من مالها، وتغدق عليهم من عطاياها، وتضمن لهم مصالحهم الشخصية الضيقة. لذلك فهم لا يرون الجرح، ولا يسمعون صراخ الأطفال، ولا يبكون على دماء الشهداء، ولا يهتمون بتشريد النساء والأطفال، ولا يبالون بدمار المدن والقرى. كل ما يهمهم هو إرضاء سادتهم في الإمارات، وتنفيذ أجندتهم، والظهور بمظهر الحريص على السلام، بينما هم في الحقيقة أبواق للحرب، وأدوات للتدمير، وجنود مجهولون في معركة ليست معركتهم.
رسالة الي دراويش الوتساب*
لكن المصيبة الأكبر، والأمر الذي يكاد يصدع القلب، هو أن هنالك في مواقع الواتساب وغرف التواصل الاجتماعي من يناصر الإمارات، ولا يريد أن يشير إليها بأنها هي سبب الحرب، برغم أنه بعيد عنها، ولا تصرف عليه، ولا يعمل عندها، ولا يتلقى منها أي دعم مادي أو معنوي، ولا تربطه بها مصلحة شخصية. ومع ذلك، تجده يردد عبارة “لا للحرب” مثل البغبغاء، ويطالب الجيش السوداني أن يوقف الحرب، ويطالب الشعب السوداني أن يلقي سلاحه، ويطالب الضحية أن تتصالح مع الجلاد. هذا النوع أصبح مجرد “مقفل نافع” للإمارات، وأداة مجانية في يد أعداء السودان، يخدم أجندة لا يفهمها، ويدافع عن موقف لا يعرف أبعاده، ويساهم في تمزيق وطنه دون أن يشعر.
*الجاهل هو من يفرح بخيانته للشعب*
بالله عليكم، هل هذا عاقل؟ كيف يطالب الجيش السوداني بوقف الحرب، وهو يعلم أن الطرف الآخر لا يريد السلام، بل يريد احتلال الخرطوم، وتمزيق السودان، ونهب ثرواته، وقتل شعبه؟ كيف يطالب من يدافع عن عرضه وشرفه وحياته بأن يرفع الراية البيضاء، بينما العدوان مستمر، والسلاح يتدفق، والمرتزقة يزحفون، والدعم الخارجي مستمر بلا حدود؟ هذا لا يعلم، وهو لا يعلم أنه لا يعلم، والمصيبة أنه يدعي أنه يعلم! وهنا الكارثة! إنه يتخبط في ظلمات الجهل والوهم، ويظن أنه على صواب، بينما هو يغرق في بحر من التناقضات، ويردد شعارات فارغة لا تسمن ولا تغني من جوع.
سبحان الله! يقف هذا الإنسان ضد من يدافع له عن شرفه، وعن عرضه، وعن أرضه، وعن مستقبل أبنائه، ويقف مع من يهتك العرض، ويتلاعب بشرف الشعب، ويقتل الأبرياء، ويدمر البلاد. أي عقل هذا؟ وأي منطق هذا؟ إنه لا يختلف عن الخائن الذي يفتح الباب للعدو، ثم يطالب أهل البيت بأن يتوقفوا عن المقاومة حتى لا يغضب العدو. فهذا والله قمة الجهل أو النفاق. إنهم يخدعون أنفسهم قبل أن يخدعوا الآخرين، ويتوهمون أنهم أصحاب سلام بينما هم في الحقيقة أبواق للعدوان، وأدوات للتدمير، وخدم لأجندات خارجية.
*آخر المداد*
إن الحرب في السودان لن تتوقف بمطالبة الجيش السوداني بالاستسلام، ولن تنتهي بشعارات “لا للحرب” التي يطلقها من يعمل في الإمارات أو من يدافع عنها مجانًا. الحرب ستتوقف عندما تتوقف الإمارات عن دعم المتمردين وتمويلهم وتسليحهم، وعندما يتوقف تدفق المرتزقة، وعندما يُحاسب كل من ساهم في إشعال هذه النار. وكل من يطالب بغير ذلك، فهو إما جاهل لا يعلم، أو منافق يعلم ويخفي الحقيقة.
فاحذروا أيها السودانيون من هؤلاء المنافقين، وفضحوا نفاقهم، وتمسكوا بجيشكم الذي يحميكم ويدافع عن أعراضكم، فهو خط الدفاع الأخير عن شرف السودان وكرامته، وعن وحدة أرضه، وعن مستقبل أجياله. الا هل بلغت ،، اللهم فاشهد . فستذكرون ما أقول لكم وافوض امري الي الله ان الله بصير بالعباد.
الأربعاء 30 سبتمبر 2026





