
منذ انفجار المعارك في السودان، تسابقت مبادرات إقليمية ودولية لتطويق الأزمة، وطرحت قوى خارجية وداخلية مبادرات، تمنع تمدد رقعة الصراع، كان آخرها مبادرة «إيغاد»، التي قضت بتشكيل لجنة رباعية برئاسة كينيا لمتابعة الملف، وتنظيم لقاء «وجهاً لوجه» بين طرفي النزاع، سبقها المبادرة السعودية-الأمريكية، التي نجحت في إقناع الطرفين بتوقيع «إعلان جدة»، ما أعطى موجة تفاؤل بقرب التوصل إلى تسوية نهائية تُخرِج السودان من عنق الزجاجة، لكنه لم يمنع تجدد القتال، حيث لم تصمد المبادرة، وتم تعليقها، على اعتبار أن الاتفاق هو مجرد إعلان عام، لا إعلان مبادئ بشأن وقف العدائيات أو الوقف الدائم لإطلاق النار.
كما كان هنالك، مبادرات من الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا «إيغاد» في أبريل الماضي تلخصت في تمديد الهدنة دون وقف الحرب، كما أعلن الاتحاد الأفريقي نهاية مايو الماضي خريطة طريق لحل الصراع في السودان، تضمنت وقفاً فورياً ودائماً للأعمال العدائية، وحماية المدنيين، مع استكمال العملية السياسية الانتقالية، بالإضافة إلى تشكيل حكومة مدنية ديمقراطية. لكن لحد الآن، كل هذه المبادرات لم تجد طريقها لإيجاد حلول للأزمة ووقف كلي لإطلاق النار.
يؤكد عدد من المحللين أن المبادرات الإقليمية والدولية للحل على اختلافها وتعددها، أسهمت في تحقيق هدن في الجانب الإنساني، لكن لم يحدث أي اختراق كبير على الأرض، حيث يتم دائماً خرقها من طرفي الصراع مع تبادل الاتهامات عن المتسبب فيها في غياب الثقة بين طرفي الصراع، لكن هل المبادرة الكينية الجديدة ستسهم في إيجاد حلول للأزمة؟
أعلن الرئيس الكيني، وليام روتو، عن مبادرة هيئة «إيغاد» بشأن الأزمة السودانية، بتشكيل لجنة رباعية برئاسة كينيا لمتابعة الملف السوداني، وتنظيم لقاء «وجهاً لوجه» بين قائدي الجيش عبدالفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، طرفي النزاع، لإيجاد حل دائم للأزمة، على أن تبدأ الهيئة خلال 3 أسابيع في إدارة حوار وطني بين قوى مدنية سودانية أيضاً لبحث أزمة البلاد، و لكن هل يعني هذا الترحيب، نجاح هذه المبادرة، لاسيما أن وزارة الخارجية السودانية أوضحت في بيان، أمس، أن الوفد السوداني اعترض على ترؤس كينيا اللجنة الرباعية (المؤلفة من إثيوبيا، والصومال، وجنوب السودان، وكينيا) المكلفة بمتابعة المساعي بهدف التوصل إلى الحل، وطالب بالإبقاء على رئيس جنوب السودان، سلفاكير ميارديت، رئيساً للجنة.
كما طلب حذف أي إشارة تخرج موضوع وساطة «الإيغاد» من البيت الأفريقي. ويبدو أن الاتحاد الأفريقي هو الأكثر قبولاً، لدى كل الأطراف السياسية والعسكرية، في السودان، وربما يفلح الاتحاد في حالة الدخول بكل ثقله في إنهاء الاقتتال الدائر هناك.
مصلحة السودان
رحب الجيش السوداني -على لسان نائب رئيس مجلس السيادة، مالك عقار- بمبادرة «إيغاد»، منوّهاً إلى أن اللقاء المقترح بين رئيس مجلس السيادة، البرهان، وقائد قوات الدعم السريع، «حميدتي»، سوف يركز على وقف إطلاق النار، وأن التفاوض مع من وصفهم بـ«المتمردين» يجري من أجل مصلحة السودان لإنهاء الأزمة.





