
اشرف طه: الوسط الفني في السودان ( الدوام لله) !!
وبالمناسبة، لمن أقول «الوسط الفني» ما قاصد فنان معين، وما عندي مشكلة مع زول بعينو. أنا بتكلم عن الوعاء الجامع، وبصراحة شديدة، البلد كلها تقريباً اتغيرت، أو ماشّة في تغيير، إلا الوسط الفني!
كمان بالعكس، مرات بتحس إنو الوسط الفني راجع ورا، الفن بقى مهنة ساهله جداً أي زول عايز يبقى فنان (ببقى فنان) وكمان بعد الحرب الموضوع بقى أسهل، الفرق الموسيقية موجودة، ومعظم الناس في القاهرة، ومنصات الظهور متوفرة: كافيهات، بازارات، حفلات، مناسبات.. يعني المسرح في والمايك في والفرقة في، تاني الناقص شنو؟!!
اكيد ناقص الصوت !! ودي المشكلة! مافي صوت طروب. ولا مشروع فني جديد.او فكرة مختلفة. مافي زول جاء وقال: «أنا داير أعمل حاجة ما اتعملت قبل كده» كلهم تقليد في تقليد.
والموضوع بقى محير كل يوم اشكال جديدة واصوات (شينه) والأغرب من دا كلو، تلقى أسماء من أفضل العازفين واقفين وراء زول إنت ذاتك محتار وما مصدق وبتقول يارب تطلع (الكاميرا الخفية) !!
ياخ صراحه الموضوع بقى كوميدي أكتر من فني والفنانين الجد جد اختفوا أو بقو بعيدين شان ماعندهم (مبطلاتيه) في الميديا.
وهنا ندخل في الحكاية الاخطر: السوشيال ميديا.
ياخي دي براها محتاجة عمود!
الفنان الليله ما بس عندو فرقة موسيقية، عندو غرفة عمليات إعلامية.
صفحات شغالة نشر وناس شغالة تطبل بنلاحظ في التفاعل والردود والمقارنات، والمشكله في ناس شغالة تعادي ليهو باقي الفنانين.
وظاهر جدا انو الموضوع منظم شديد صفحات مجهولة ما معروف وراها منو، كل يوم (بتردم) في فنان.
(تبل) دا و (تلمع) دا.. تعمل حرب بين دا ودا!! وفي النهاية، البظهر للناس هو المحتوى التافه، أما المحتوى المحترم، تلقاهو مدفون في صفحات بدون (ريتش).
ياخ في فنانين والله مرات تشوفو في لايف وهو بغني وبرقص اكثر من العروس زاتها والناس مبسوطة والتصوير شغال والترند شغال و(الهابط) بقى نجم.
انا غايتو ما ضد الفن ولا ضد الفنانين وأي زول عايز يغني، يغني اصلا الغناء حق للجميع.لكن في فرق بين إنك تغني، وبين إنك تقدم مشروع فني يستحق أن يُحسب على الفن السودان.لأنو في النهاية، الزول الماسك المايك دا بالنسبة للناس برة فنان سوداني.
يعني ما بيمثل نفسو براهو بمثل صورة بلد كامل. وعشان كده السؤال ما: «فلان عندو جمهور؟» السؤال: فلان دا بقدم الفن لقدام ولا بس بكرر تجارب غيرو؟
وبالمناسبة الظهور الكثيف في الميديا ما معناها خلاص فنان ومقطعها، ممكن يكون عندك مئة حفلة وما عندك أغنية واحدة تعيش.
وممكن يكون عندك ملايين المشاهدات وما عندك مشروع فني واحد يستحق التوثيق ودي المشكلة الاساسية.
وطبعا الصحفيين والنقاد برضو ليهم دور شان بعضهم بقى يجامل ويطبل شان بكون عارف إنو الفنان دا عادي جداً، لكن ما داير يقول ليهو عشان يحافظ على مظهرو الاجتماعي أو عشان ما يخسر جمهور الفنان (ده لو عندو جمهور اصلا)
والفنان لو ما لقى زول يقول ليهو «غلط»، حيصدق إنو كل حاجة بعملها عبقرية وبعد شوية، تلقى الوسط الفني كله بقى يصفق لبعضو.الفنان يكسر تلج للاعلام والناقد يطبل للفنان والصفحات تصدر الهبوط. والجمهور الحقيقي محتار من الحاصل !!
الفن ما ضد التغيير لانو الفن ذاتو لازم يتغير لكن التغيير ما إنو نبدل أسماء بأسماء، التغيير إنو نشوف أصوات طروبه وأفكار جديدة و توزيعات مختلفة يعني عايزين مشاريع حقيقية ونقد صريح.ومنافسة محترمة وفنان يعرف قيمة المايك الماسكو، لأنو الفن السوداني أكبر من إنو يكون مجرد حفلة وتصوير ومشاهدات وصفحة بتطبل.
أنا ما ضد الفنانين بس ضد تسطيح الفن، وضد إنو الشهرة تبقى أهم من الموهبة وضد إنو السوشيال ميديا تحدد لينا منو الفنان وضد المجاملة علي حساب الاخرين وضد العازف المحترف علي وقوفو وراء صوت ما عارفين جابوه من وين.
وفي النهاية لمن الوسط الفني يبقى بالشكل الحالي ده بدون مشروع و تجديد ونقد هادف وفي ظل غياب أصوات طروبة وعدم احترام للموهبة بقولها بكل أسف:
الفن في السودان.. الدوام لله.





