خاص : سودان لايف
جدّد حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، مطالبته بتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي شهدتها مدن ومناطق في الإقليم، مستحضراً ذكرى الفاشر والجنينة وزمزم، ومؤكداً أن ما تعرض له المدنيون يجب ألا يتحول إلى مجرد أرقام في سجل الحرب السودانية.
وجاء موقف مناوي في منشور عبر صفحته على موقع «فيسبوك»، حمل عنوان «أكتوبر المذبحة – الفاشر ذكرى لا تموت»، تحدث فيه عن معاناة المدنيين وما وصفه بالمجازر والانتهاكات التي طالت الأبرياء، داعياً إلى إبقاء حقوق الضحايا حاضرة في الذاكرة العامة.
مناوي: ذاكرة الضحايا لا ينبغي أن تغيب
قال مناوي إن ذكرى ما شهدته الفاشر والجنينة وزمزم تمثل جرحاً لا يغيب عن الضمير الإنساني، مشيراً إلى أن شهر أكتوبر يعيد إلى الأذهان المآسي التي تعرض لها المدنيون في دارفور.
ودعا إلى إحياء ذكرى الضحايا وإعلاء أصواتهم، والتمسك بحقهم في العدالة، حتى لا تختزل معاناتهم في أرقام أو تمر الأحداث دون محاسبة.
ونقل موقع سودان لايف أن مناوي شدد في منشوره على أن حفظ الذاكرة يمثل جزءاً من المطالبة بالحقوق، في ظل استمرار الجدل حول الانتهاكات التي شهدتها مناطق مختلفة من السودان خلال سنوات الحرب.
الفاشر تحت الحصار.. اتهامات بانتهاكات واسعة
وفي حديثه عن الفاشر، قال مناوي إن المدينة ظلت محاصرة أمام أنظار المجتمع الدولي، واتهم قوات الدعم السريع بمواصلة الانتهاكات رغم الدعوات والمطالب الدولية والإنسانية، بما في ذلك قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2736.
وأشار إلى أحداث قال إنها شملت استهداف أئمة وإدارات أهلية داخل أحد المساجد، والانتهاكات التي تحدث عنها في مأوى الأطفال والنساء بدار أرقم، وما تعرض له المستشفى السعودي، إلى جانب مقتل مدنيين، بينهم نساء وأطفال، أثناء فرارهم من الفاشر باتجاه طويلة.
وتبقى هذه الوقائع والاتهامات بحاجة إلى توثيق وتحقيق مستقلين لتحديد المسؤوليات بصورة دقيقة، فيما تعكس تصريحات مناوي حجم المطالبات السياسية والحقوقية بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات في دارفور.
استدعاء مآسي دارفور من 2003 إلى سنوات الحرب الأخيرة
وربط مناوي الأحداث الأخيرة بتاريخ طويل من العنف في الإقليم، مشيراً إلى مآسٍ شهدتها دارفور بين عامي 2003 و2006، ثم تجدد دوامات القتل خلال الفترة من 2013 إلى 2022، وفق ما أورده في منشوره.
واعتبر أن تكرار المآسي، بحسب وصفه، يفرض ضرورة إنهاء الإفلات من العقاب، محذراً من أن تجاهل حقوق الضحايا قد يفتح المجال أمام تكرار الانتهاكات.
ورصد محرر موقع سودان لايف أن استحضار هذه المراحل التاريخية يضع قضية العدالة في صلب النقاش بشأن مستقبل دارفور، خصوصاً مع استمرار الحرب وما خلفته من خسائر بشرية ونزوح واسع واحتياجات إنسانية متزايدة.
«لا تسامح مع الإفلات من العقاب»
وفي رسالة حملت لهجة حادة، قال مناوي إن أهل دارفور تسامحوا طويلاً مع الجرائم، لكنه شدد على ضرورة أن تكون المرحلة الحالية مختلفة، رافضاً ما وصفه بالإفلات من العقاب والصمت أمام الإبادة.
وأكد أن الفاشر والجنينة وزمزم ليست مناطق معزولة عن بقية السودان، بل تمثل جراحاً وذاكرة وطنية، داعياً إلى عدم السماح بتحويل المأساة إلى ذكرى بلا حساب.
ونقل موقع سودان لايف أن جوهر رسالة مناوي يتمثل في ربط إحياء الذكرى بمطلب المحاسبة، وعدم الاكتفاء باستذكار الضحايا دون اتخاذ خطوات تضمن كشف الحقائق وإنصاف المتضررين.
العدالة والمحاسبة في صدارة المطالب
تأتي تصريحات مناوي في وقت لا تزال فيه الحرب السودانية تثير مخاوف واسعة بشأن حماية المدنيين وتوثيق الانتهاكات وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين.
ورصد محرر موقع سودان لايف أن المطالبة بالعدالة في دارفور تتجاوز إحياء الذكريات، لتشمل ضرورة التحقيق في الوقائع المنسوبة إلى أطراف النزاع، وتحديد المسؤوليات وفق الأدلة، وضمان حقوق الضحايا وأسرهم.
وفي ظل استمرار الأزمة، يبقى التحدي أمام الجهود الحقوقية والإنسانية هو تحويل المطالبات إلى إجراءات موثوقة للتحقيق والمحاسبة، بما يمنع ضياع الحقوق ويعزز فرص عدم تكرار الانتهاكات.
