العيش العيش يا ناس الجيش !

اشرف طه يكتب : العيش العيش يا ناس الجيش!

هبوط اضطراري | العيش العيش يا ناس الجيش!

اشرف طه

«العيش العيش يا ناس الجيش».. الهتاف القديم رجع تاني، لكن المرة دي بعبارة جديدة: «العيشتين بألف جنيه».

بالله شوفوا الحكاية دي! آمنا في الشمالية، واقفة قدام البرهان، ما طلبت منصب، ولا طالبت بكرسي في الحكومة، ولا قالت عايزة تشارك في الحوار الوطني. كل الحكاية إنو العيش بقى غالي، والجيب بقى أضيق من الصبر ذاتو.

لكن الموقف ده، من حيث تدري أو لا تدري، فتحت باب سؤال كبير: البلد دي منو البِحكمها، ومنو المفروض يتحمل مسؤولية معيشة الناس؟

زمان، كان الهتاف واضح: «العيش العيش يا ناس الجيش». واليوم، بعد كل الحصل، رجع المواطن يخاطب الجيش من جديد. طيب ليه؟ مش لأنو الجيش هو المسؤول عن كل تفاصيل الاقتصاد بالضرورة، لكن لأنو البرهان هو رئيس مجلس السيادة والقائد العام، والحكومة الموجودة في السلطة جات في ظل هذه المنظومة السياسية والعسكرية. يعني المواطن شايف (البحل وبربط منو) ، وبفتش عن الزول القادر يعمل حاجة.

أما حكومة كامل إدريس، فبقت في نظر منتقديها حكومة عندها اسم ومناصب، لكن المواطن لسه ما شاف أثرها في تخفيض سعر الرغيفة، وفي مواصلاته، وفي لقمة عيش أولاده. والحكومة البتتعثر في معاش الناس، مهما كانت عندها من تصريحات، حتلقى نفسها قدام سؤال يومي ما عندو مجاملة: عملتوا شنو؟

والغريبة شنو؟

اليوم يصدر البرهان قراراً بإلغاء ضرائب الدقيق، وقراراً بشأن استيراد السلع المرتبطة بمعاش الناس. يعني القرارات البتمس لقمة العيش بتطلع من البرهان، بينما المواطن منتظر من الحكومة التي جاءت في ظل هذه السلطة أن يكون عندها حضور واضح في معركته اليومية مع الغلاء.

طيب، إذا المواطن بهتف للجيش عشان العيش، والبرهان بيتدخل بقرارات تخص الدقيق والسلع، والحكومة المفروض تدير شؤون البلد واقفة في النص، نسأل السؤال البسيط ده: الحكومة دي بتحكم شنو بالضبط، وهي ترضيات ساي ولا نظام الحكم في السودان مدني ؟

ما ممكن كلما ضاقت المعيشة، المواطن يرفع صوته، وبعدها تجينا قرارات إسعافية، ونعتبر إنو المشكلة اتحلت. إلغاء ضرائب الدقيق خطوة ممكن تخفف العبء، لكن هل حتنعكس فعلاً على سعر الخبز؟ وهل المواطن حيشوف فرق في السوق؟ دي الأسئلة البتحدد قيمة القرار وأثروا .

وطبعا آمنا في الشمالية، وهي بتهتف قدام البرهان، يمكن ما كانت بتفكر في كل التعقيدات السياسية دي. يمكن كانت بتفكر ازمة رغيفتين بألف جنيه، وفي بيت منتظر العشاء، وفي دخل ما قادر يلحق الأسعار. لكن أحياناً المواطن البسيط بيوصل رسالته بصورة أوضح من ألف خطاب رسمي.

والبرهان نفسه مفروض يكون مدرك إنو أزمة المعاش ما موضوع اقتصادي ساكت؛ دي مسألة بتتراكم في صدور الناس، وكل يوم بزيد الغلاء، بزيد معاها الغضب. والتاريخ السوداني ورّانا إنو الضيق المعيشي ممكن يتحول إلى حراك سياسي واسع، وإنو تجاهل صوت الشارع ما بيخلي الشارع يسكت.

نحن ما محتاجين ننتظر ثورة جديدة عشان نعرف إنو الناس تعبت. وما محتاجين ننتظر هتاف أكبر من هتاف أمنا في الشمالية عشان نفهم الرسالة.

الناس دايرة تعيش. دايرة رغيف بسعر معقول، ودواء متوفر، ومواصلات ما تبلع المرتب قبل نص الشهر.

أما حكاية الجيش والحكومة، فدي محتاجة وضوح أكبر من البيانات والقرارات المتفرقة. لأنو المسؤولية ما مفروض تكون زي الرغيفة: كل زول يشيل منها الحتة العاجباه، ولما تجي الفاتورة يقول ليك: الحساب عن داك !

أمنا في الشمالية عرفت تخاطب منو. والسؤال: هل الرسالة وصلت، ولا حننتظرها تهتف تاني؟

والدوام لله.

Exit mobile version