
محادثات جنيف.. هل ينجح البرهان في التخلص من قبضة الإسلاميين؟
متابعات : سودان لايف نيوز
قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في بيان صادر عن الوزارة الأسبوع المنصرم، انه سيقود مباحثات وقف إطلاق النار بين الجيش والدعم السريع في جنيف بنفسه، حال قبول الطرفين، وفور الإعلان الرسمي عن الدعوة أصدر قائد قوات الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو بيانا أعلن فيه قبول الدعوة الأمريكية لمباحثات تجمع الدعم السريع مع القوات المسلحة السودانية في جنيف، فيما رحبت قوى الحرية والتغيير والأحزاب الموقعة على الإتفاق الاطاري والحركات المسلحة العضوة في تنسيقية (تقدم) بالدعوة الأمريكية ودعت الأطراف إلى قبولها، وفي المقابل صمتت القوات المسلحة عن إعلان رد فعلها، فيما قالت حركة / جيش تحرير السودان التي يقودها مني اركو مناوي وتقاتل منذ ديسمبر الماضي إلى جانب الجيش في بيان أمس انها تطالب الولايات المتحدة بدعوة القوة المشتركة إلى المفاوضات
كطرف أصيل في القتال، فيما قالت وزارة خارجية الانقلاب التي يسيطر عليها الاسلاميين أن حكومة السودان تفكر فى الدعوة وستُصدر القرار المناسب بعد التشاور.
في الأثناء اطلق سودانيون وسودانيات حملة اسفيرية واسعة لحث القوات المسلحة على تلبية الدعوة تحت هاشتاق #يا_جيش_امشي_التفاوض في الوقت الذي امتدت فيه سيطرة قوات الدعم السريع على محليات ولاية سنار عدا مدينة سنار، وتوغلت فيه إلى ولاية النيل الأزرق التي تحكمها الحركة الشعبية بقيادة مالك عقار وانفتحت على تخوم ولاية القضارف بشرق السودان، وفي ظل تردد القوات المسلحة سألت “مجد” مراسل الشرق الأوسط أحمد يونس عن رؤيته فقال: (الجيش يعيش حالة من التشتت وعدم القدرة على اتخاذ قرار، وحسب المعلومات فإن الآراء داخله متباينة، البعض مع الذهاب والآخرين رافضين، فأخوان الجيش وتجار الحرب يعرفون أن نهايتهم بنهاية الحرب لذلك يصرّون على استمرارها، أما “الجياشة البوت” المتبقين في الجيش، أو حتى بعض العقلاء من الأخوان يعرفون أن استمرار الحرب يعني القضاء على الجيش تماما، لذلك يدفعون بإتجاه جنيف… البرهان بين نارين وهو خاسر في حالة الحرب كقائد فاشل ومهزوم، وفي جنوحه للسلم في الحد الأدنى تنهار أحلامه، أو أن “يتخلص” منه كيزان الجيش…لذلك سيحاولون التلاعب بارسال وفد مدني وليس عسكري تحت ذريعة أنهم “حكومة السودان”، لأنهم إن لم يذهبوا وذهب الدعامة وحدهم، يكونوا قد اختاروا مواجهة العالم، وهذا ما لايريدونه، فالخياران أحلاهما مر على قيادة الجيش، الحرب ستقف لأن صوت السلام و”لا للحرب” أصبح الأعلى).
وفي المقابل ير الصحفي عثمان فضل الله أن سبب التلكوء فى اعلان موقف الجيش يعود إلى الاسلاميين انفسهم وأضاف: (الواضح أن الجيش كمؤسسة لاقرار له في الذهاب من عدمه، وذلك واضح في العديد من المواقف رغم ان الرأي العام داخله مع إيقاف الحرب منذ فترة، ولكنا نرى أن الحرب مستمرة، بل وان غرف الاسلامويين الإلكترونية تحمله مسؤولية خسارة كل مدينة وتتهمه بأنه انسحب دونما اخطار “المجاهدين” وأفراد هيئة العمليات، وآخرها ما يرددونه عن ماجرى في مدينة السوكي، وتذهب تلك الغرف إلى تهديد قيادته بالعزل واتهامها بالخيانة والعمالة).
أما بالنسبة للتأخير في إعلان موقف من الجيش حيال مفاوضات جنيف يقول فضل الله: (كما هو معلوم أن المشاورات الأولية مع قيادة القوات المسلحة أبلغت الأخيرة الوسطاء بأنها ستشارك بمستوى قيادي وأنها راغبة في إنهاء الحرب وهو ما دفع الوسطاء إلى إعلان موعد ومكان لجولة التفاوض المرتقبة لكن بعد أن حدث ذلك رأينا التلكوء في إعلان موقف من الجولة بل صدور تصريحات من وزارة الخارجية تفيد بأنها هي من سترد على الوسطاء بشأن التفاوض ومعلوم من يقود وزارة الخارجية الآن، وبحسب المعلومات المتوفرة أن الخلاف ليس في الجيش ولا قيادته وإنما هو خلاف داخل بيت الاسلاميويين فبعضهم بات يرى بضرورة إيقاف الحرب وهناك من يرى استمرارها وبالتالي لم يصلوا إلى قرار بعد بإصدار موقف محدد حتى اللحظة، والغالب أن القرار سيكون بالمشاركة ونسف المفاوضات من على الطاولة لأن عدم المشاركة ربما لايستطيعون تحمل تبعاته المعلنة فهم سيذهبون إلى جنيف لكن لن يصلوا بها إلى نتائج ملموسة).
في ظل هذه المعطيات يترقب السودانيون والسودانيات انحيازا حقيقيا من قيادة القوات المسلحة إلى إرادتهم في وقف هذه الحرب بالتفاوض، ويتوقعون من البرهان إزالة متاريس الاسلاميين المتراصة أمام السلام.





