
خاص : سودان لايف
رهن رئيس حزب الأمة مبارك الفاضل المهدي تهيئة المناخ الملائم للحوار السياسي في السودان باتخاذ إجراءات تتجاوز الضمانات التي أعلنها رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، مطالباً بوقف الحرب وبدء مصالحة وطنية شاملة، وصولاً إلى اتفاق يعيد تحديد دور المؤسسة العسكرية في الدولة.
وجاء موقف المهدي عقب إعلان البرهان موافقته على مجموعة من الضمانات الخاصة بمبادرة للحوار السوداني، من بينها استقلال العملية الحوارية وتسهيل مشاركة الأطراف وتوفير الحماية للمشاركين.
ويرى رئيس حزب الأمة أن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، لا تكفي وحدها لتهيئة البيئة السياسية، في ظل استمرار الحرب وتعقيدات المشهد السياسي وتباين مواقف القوى السودانية حول شكل التسوية المقبلة.
المهدي: البداية بوقف الحرب
نقل موقع سودان لايف أن مبارك الفاضل دعا إلى أن تبدأ عملية تهيئة المناخ بقبول المصالحة الوطنية الشاملة ووقف الحرب، ثم الانتقال إلى مفاوضات سياسية تبحث مستقبل مؤسسات الدولة ودور القوات المسلحة.
وأشار إلى ضرورة الوصول في نهاية العملية السياسية إلى جيش مهني لا يتدخل في النشاط السياسي أو الاقتصادي، معتبراً أن إعادة تعريف العلاقة بين المؤسسة العسكرية والحياة السياسية تمثل إحدى القضايا الأساسية لأي تسوية مقبلة.
وربط المهدي هذا الطرح بما وصفه بـ«المشروع الأميركي»، في إشارة يُرجح أنها تتعلق بمبادرة الآلية الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، والتي تدفع باتجاه وقف الأعمال القتالية ثم الانتقال إلى مسار سياسي.
حوار خارج السودان
وطرح رئيس حزب الأمة تصوراً مختلفاً بشأن مكان انعقاد الحوار، داعياً إلى تنظيمه خارج السودان، مع مشاركة المؤسسة العسكرية بوفد يمثل الجيش بصفة مراقب، بدلاً من أن تكون طرفاً يتولى إدارة العملية السياسية أو تحديد مخرجاتها.
رصد محرر موقع سودان لايف أن هذا المقترح يعكس واحدة من نقاط الخلاف الأساسية حول الحوار المرتقب، وهي طبيعة مشاركة المؤسسة العسكرية وحدود دورها في تحديد مستقبل الحكم خلال المرحلة القادمة.
كما دعا المهدي إلى اتفاق شامل يقود إلى نقل السلطة للمدنيين، على أن يتم التوصل إليه عبر حوار يشارك فيه مختلف مكونات المجتمع والقوى السياسية.
خلاف حول أوامر التوقيف
وانتقد مبارك الفاضل التعامل مع إلغاء أوامر التوقيف الصادرة بحق بعض السياسيين باعتباره إجراءً كافياً لتوفير المناخ للحوار، معتبراً أن معالجة القضية تحتاج إلى مراجعة الأساس الذي صدرت بموجبه تلك الأوامر.
وقال إن ملاحقة سياسيين بسبب مواقفهم الرافضة للحرب والداعمة للسلام والانتقال الديمقراطي، بحسب تقديره، تتعارض مع الدستور والأعراف الدولية.
وكانت النيابة العامة قد أصدرت أوامر توقيف بحق رئيس الوزراء السابق ورئيس تحالف «صمود» عبد الله حمدوك وعدد من السياسيين والصحفيين، مع إجراءات عبر الشرطة الدولية «الإنتربول»، على خلفية اتهامات تتصل بالتعاون مع قوات الدعم السريع.
شروط متزايدة للحوار
نقل موقع سودان لايف أن تصريحات مبارك الفاضل تأتي في وقت تتزايد فيه النقاشات حول طبيعة الحوار السوداني، والجهات التي ينبغي أن تشارك فيه، وما إذا كان يمكن إطلاق عملية سياسية بالتوازي مع استمرار الحرب.
رصد محرر موقع سودان لايف أن التطورات الأخيرة تشير إلى أن الخلاف لم يعد متعلقاً فقط بمبدأ الحوار، وإنما يمتد إلى شروطه ومكان انعقاده، ودور الجيش، وضمانات المشاركين، وشكل السلطة التي ستنشأ بعد التسوية.
وبينما تتعدد المبادرات الإقليمية والدولية لإنهاء الحرب، يبقى التحدي الأساسي أمام القوى السياسية هو الوصول إلى صيغة تستطيع جمع أطراف متباعدة حول رؤية واحدة لإنهاء النزاع وترتيب مستقبل الدولة السودانية.





