
جلال الدين محمد إبراهيم
ليس تحرير مدينة الفاشر، ولا تحرير مدينة نيالا، مجرد حدث عسكري عابر في مسار الحرب السودانية، بل هو المعركة الفاصلة التي ستحدد مصير السودان كله، وستقرر ما إذا كان هذا البلد العريق سيبقى موحداً مستقلاً، أم سيسقط في قبضة المخططات الأمريكية والإماراتية التي تُحاك في واشنطن وأبوظبي وتل أبيب، وتعمل لصالح الكيان الصهيوني والماسونية العالمية. إن الحديث عن الفاشر ونيالا ليس حديثاً عن مدينتين فقط، بل حديث عن سيادة الدولة، وعن كرامة الشعب السوداني، وعن مستقبل الأجيال القادمة.
أن سقوط الفاشر في يد قوات الدعم السريع كان يمثل لحظة مفصلية في الحرب السودانية. لان الفاشر، الواقعة على بعد أكثر من ثمانمائة كيلومتر غرب الخرطوم، ليست مجرد مدينة عادية، بل هي كانت آخر معاقل الجيش السوداني في إقليم دارفور، والمدينة الكبيرة الوحيدة التي يمكن الوصول إليها من مدن شمال السودان. أما نيالا، ثاني أكبر مدينة في السودان، فتعد العاصمة الاقتصادية للإقليم، وبها مطار دولي يربطها مع الدول الأفريقية المجاورة، وهي عقدة مواصلات وطرق إمداد لا يمكن تجاهلها.
لهذا السبب، فإن تحرير الفاشر ونيالا يعني بالضرورة أكبر هزيمة لماسعد بولس ولمشروعه السياسي الاماراتي الصهيوني الذي يحاول فرضه على السودان. لقد طلبت في أكثر من مقال أن تستعجل القوات المسلحة السودانية تحرير الفاشر، وأرسلت في هذا الصدد أكثر من رسالة إلى سعادة رئيس هيئة الأركان، الفريق أول ركن ياسر العطا، والآن أكرر للمرة التاسعة ذات الطلب: إن تحرير الفاشر هو عقار الموت لكل الخطط الأمريكية والإماراتية التي تُصنع ضد السودان. إنه العقار الذي يُنهي أحلام التقسيم، ويقطع الطريق على كل من يحاول أن يفرض على السودانيين واقعاً جديداً على الأرض.
إن ما يروّج له مسعد بولس من مسار سلمي، ومن هدنة إنسانية لمدة تسعين يوماً، ليس سوى غطاء لمخطط أوسع يهدف إلى تقويض مؤسسات الدولة السودانية، وإبقاء الميليشيا المتمردة في مناطقها، وإلغاء وجود القوات المسلحة، وحل جميع الأجهزة الأمنية. هذا هو المخطط الحقيقي: تمزيق السودان إلى دويلات ضعيفة تتنازعها القوى الخارجية، تماماً كما حدث في العراق وليبيا وسوريا، وكما حدث في السودان نفسه عندما انفصل الجنوب في عام 2011. إن الماسونية العالمية، التي تعمل من خلف الكواليس، تهدف إلى تقسيم السودان إلى خمس دويلات وفق مخطط برنارد لويس، وما زال إقليم دارفور يسعى للانفصال منذ اشتعال النزاعات فيه عام 2003. وتحرير الفاشر ونيالا هو الضربة القاضية لهذا المخطط، لأنه يعيد للدولة السودانية سيادتها الكاملة على إقليم دارفور، ويقطع الطريق على أي محاولة لفرض واقع تقسيمي على الأرض.
أهم سبب لرفع قيمة الجنيه وانهيار الدولار
وعلى الحكومة السودانية أن تعي بأن تحرير الفاشر يعني بصورة أوتوماتيكية رفع قيمة الجنيه مقابل الدولار. فالدولار الذي وصل إلى أكثر من تسعة آلاف جنيه في السوق الموازية قبل أيام ، قد ينهار إلى أقل من ألف وخمسمائة جنيه إذا تم تحرير الفاشر ونيالا. فالمضاربات على العملة السودانية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمسار المعارك الميدانية، وانتصار الجيش في دارفور سيعيد الثقة إلى الاقتصاد الوطني، ويوقف نزيف المضاربات التي تستنزف قوت الشعب السوداني. إن تحرير الفاشر ونيالا ليس مجرد انتصار عسكري، بل هو انتصار اقتصادي وسياسي واجتماعي، وهو رسالة إلى كل من يتوهم أن السودان يمكن أن يُقسم أو أن يُبتلع.
إن حديثي هذا مهم جداً، فلا يضع الزمن في التخبط والانشغال عن تحرير الفاشر. إن أي انشغال عن هذه المعركة المصيرية هو قمة مصيبة التخطيط الاستراتيجي الحالي. فالفاشر ليست مجرد مدينة، بل هي مفتاح السودان كله. وتحريرها يعني تحرير الإرادة السودانية من التبعية للخارج، ويعني إفشال كل المخططات التي تُحاك في واشنطن وأبوظبي وتل أبيب لتفكيك السودان وإضعافه.
إن القوات المسلحة في شمال دارفور قد أكدت أن استعادة المحاور الاستراتيجية في إقليم كردفان تمثل خطوة متقدمة على طريق استعادة دارفور وتحرير مدينة الفاشر. والجيش السوداني، بقيادة الفريق أول ركن ياسر العطا، قادر على حسم المعركة إذا توفرت الإرادة الصلبة والخطة الواضحة. إنها لحظة الحسم، وعلى القوات المسلحة أن تدرك أن تحرير الفاشر ونيالا هو الطريق الوحيد لصد الأفكار الأمريكية التي تسعى للتدخل في الشأن السوداني لصالح الكيان الصهيوني والماسونية العالمية. فلا وقت للتخبط، ولا مجال للتأجيل، فالفاشر ونيالا هما بوابة النصر، ومن يملك الفاشر ونيالا يملك القرار، ومن يفرط فيهما يفرط في السودان كله.
آخر المداد
إننا نعيش لحظة تاريخية فارقة، ولا يجوز أن يُترك المصير الوطني رهينة للتسويف أو الحسابات الضيقة. إن تحرير الفاشر ونيالا سيغيّر موازين القوى في السودان والمنطقة، وسيرسل رسالة واضحة إلى كل القوى الخارجية بأن السودان ليس لقمة سائغة، وأن شعبه وجيشه قادران على حماية سيادته ووحدته. فليكن تحرير الفاشر ونيالا أولوية قصوى، وليكن النصر قريباً بإذن الله. ،، الا هب بلغت ،، اللهم فاشهد ،، فستذكرون ما أقول لكم وافوض امري الي الله ان الله بصير بالعباد.





