
يستقبل شعبنا السوداني بصفة عامة وشعب دارفور بصفة خاصة، صباح اليوم ذكرى إعلان استقلال السودان من داخل البرلمان والذكرى السنوية الثالثة لاندلاع ثورة ديسمبر المجيدة، التي برهنت على جدارة هذا الشعب، بالحرية والكرامة والعدالة، وفي هذا اليوم المهيب نتقدم لهذا الشعب العظيم بتحية الشرف والصمود ، نترحم على أرواح شهداء ثورات البلاد التراكمية التي قدم الشباب لها، ارواحهم الطاهرة فداء و فتحوا نوافذ الامل بدمائهم ، عاجل الشفاء للجرحى والمصابين الذين يحملون الحرية وسماً على أجسادهم ،وعوداً حميداً للمفقودين.
أنجز الشعب الخطوة الأولى العظيمة والحتمية لمستقبل البلاد، وهي خطوة التخلص من الحكم الدكتاتوري والانفراد بالسلطة والإطاحة بنظام الإنقاذ ومشروعه الفاسد الذي لا يعرف الإصلاح والكرامة ، فخرج الملايين الى الشوارع متحدين مصممين على إسقاط الطاغية ونظامه ، يقابل هذا الخروج ويتلاحم معه الملايين من ابناء البلاد في حركات الكفاح المسلح غير مبالين بالرصاص والمعتقلات والتعذيب وكل صنوف القمع، وكم شكك المشككون في إمكانية ذلك الخروج ، بل استبد اليأس والإحباط ببعض المفكرين والمثقفين لدرجة بروز نظريات كاملة في استحالة الثورة أو الانتفاضة، فهب الشعب ممثلاً في شبابه البواسل ونسائه الجسورات ورجاله الشجعان وحتى اطفاله! هب مارداً عملاقاً ولسان حاله يقول” تسقط بس”
فالشعب السوداني الذي ستخرج مواكبه المهيبة اليوم احتفالاً بذكرى ثورته جدير بأن يفرح ويفخر ويرفع رأسه عالياً ، وجدير بأن يرى بعينيه ويلمس بيديه”التغيير السياسي والاقتصادي والاجتماعي” الذي يجسد شعارات الثورة المجيدة: حرية سلام وعدالة، فالوفاء لدماء الشهداء هو إنجاز هذا التغيير نحو نظام جديد لا يفلت فيه أحد من العقاب على سفك دماء الأبرياء، نظام يستوفي شروط الحكم الراشد من مشاركة شعبية وشفافية ومحاسبة ويعزز ضبط الأمن بإقليم دارفور ويوقف الدماء على مستوى الوطن ويساد حكم القانون في إطار دستور ديمقراطي لدولة مدنية أساس الحقوق فيها المواطنة ولا تمييز فيها على أساس ديني أو إثني أو نوعي أو مناطقي.
ما زالت أمامنا وأمام الجهات المسؤولة عن إدارة المرحلة وعلى رأسها المجلس العسكري ورئيس مجلس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك و الرفقاء في أطراف العملية السلمية أمامهم وامامنا متسع من الوقت لمراجعة وتصحيح الأخطاء بشجاعة وتصميم، والاستجابة المخلصة لصافرات الإنذار المبكر الصادرة عن “أصحاب المصلحة في التغيير الجذري في البلاد نحو السلام والديمقراطية المستدامة والعدالة الاجتماعية والتنمية الشاملة والمتوازنة”، وهؤلاء هدفهم الاستراتيجي هو نجاح الفترة الانتقالية، ومعيار هذا النجاح هو العبور الآمن بالسودان إلى مرحلة إجراء انتخابات حرة ونزيهة يختار فيها الشعب السلطة التنفيذية والتشريعية التي تمثله تمثيلا حقيقيا، والوصول إلى هذه المرحلة أمامه عقبات وتحديات كبيرة تتمثل في تهيئة الملعب السياسي في البلاد لعملية انتخابية فيها تكافؤ فرص، وضمانات للعدالة والنزاهة ومشاركة شاملة لكل مكونات الشعب السوداني ولا سيما مناطق النزاعات المسلحة، واختيار النظام الانتخابي الأمثل وتنفيذ بند الترتيبات الأمنية.
شهدت غرب دارفور في الفترات الماضية تحديات كبيرة إذ نؤكـد حرصنا التام علي محافظت مكتسبات ثورة ديسمبر وتحقيق العدالة وفرض هبية الدولة وارساء قيم السلام والتعايش السلمي ندعوكم الي الاحتكام لصوت العقل وتفويت الفرص علي تجار الازمات وعمل علي رتق النسيج الاجتماعي
لابد من ابتدار عملية جادة للعدالة الانتقالية إذ لا سلام اجتماعي ومصالحة وطنية حقيقية دون تصفية تركة الظلم والاستبداد والفساد، ووقف التدهور الاقتصادي وفك الضائقة المعيشية الخانقة، ولن يتحقق ذلك دون هيكلة أجهزة الدولة في اتجاه تكريس المؤسسية والشفافية وإعلاء معيار الكفاءة واستئصال الفساد
يظل موقفنا ثابت مع كافة مكونات المجتمع السوداني الأصيل و ندعو جميع الأطراف التحكم لصوت العقل والرجوع للصواب ، مع توسيع دائرة المشاركة وتنفيذ إتفاقية سلام السودان الموقع عليه في جوبا اكتوبر ٢٠٢٠م علي أرض الواقع من أجل احداث التغيير المنشود وتحقيق اهداف الثورة التراكمية للشعب السوداني .
هذه المهام التاريخية المضنية تتطلب إرادة سياسية صلبة وكفاءة سياسية استثنائية، تستوجب تكريس المؤسسية والشفافية في عمل مؤسسات السلطة وتوسيع قاعدة المشاركة، و تقوية الالتحام بالجماهير، فلا نجاح للفترة الانتقالية دون مساندة كتلة شعبية كبيرة ومنظمة وفاعلة، وتأمين هذه الكتلة ليس مجانيا بل يحتاج لعمل سياسي واعلامي وتنويري منهجي ومؤسسي ومتواصل لإبطال مفعول “الثورة المضادة” عبر المضي قدما في تحقيق أهداف “الثورة المجيدة”
كل عام والسودان الحبيب بخير وفي أمن وسلام وأبناؤه في وحدة ومحبة.





