الخرطوم .. من لم يقتله الرصاص مات بانعدام الدواء..عثمان ميرغني ينعي اخيه
على صفحته في «فيسبوك» يكتب الصحافي السوداني عثمان ميرغني: «توفي شقيقي الأكبر محمد ميرغني، مضيفاً رقماً لآلاف الذين ماتوا في صمت بسبب فشل الحصول على الرعاية الطبية، ولم تشملهم إحصائيات المنظمات التي ترصد من يسقطون بالرصاص، ويسقط سهواً عن دفاترها أضعافهم من الذين حرموا من الوصول إلى المستشفيات». ثم يضيف: «شقيقي حاله أفضل من مئات لا يزالون بعد أكثر من شهر لا يجدون من يستر أجساداً لم يبق منها إلا العظام، فهو على الأقل وجد من يصلي عليه ويستودعه الذي لا تضيع ودائعه».
لم يكن ما دونه الصحافي والكاتب ميرغني واقعة منفردة، وإنما نموذج لواحدة من أنواع المعاناة التي يعيشها سكان الخرطوم في ظل الحرب الدائرة بين الجيش وقوات الدعم السريع. فقد فارق الصحافي السوداني عبدالكريم قاسم الحياة في غضون الأيام الماضية بسبب مضاعفات مرض الكلى بعد أن تعذر عليه إجراء عملية غسيل الكلى الدورية نتيجة لاحتلال مراكز الغسيل، ولم تفلح المناشدات التي أطلقها قاسم من على صفحته على «الفيسبوك» في فك الحصار عن مستشفى الأمل والسماح للكوادر الطبية بالدخول للمستشفى حتى يتمكن مرضى الكلى من إجراء عملية الغسيل الكلوي.
ويؤكد عاصم لـ«البيان» وهو من سكان الخرطوم، أن السبب وراء تركه لمنزله والنزوح إلى مدينة ود مدني وسط السودان، ليس فقط الحرب وعمليات الاشتباك القريبة، بل لسبب أكثر إلحاحاً فرض عليه ضرورة، وهو العلاج. يقول: «لم يكن الرصاص وحده الذي جعلني أغادر منزلي ولكن والدتي كبيرة في السن وتعاني من أمراض مزمنة ولا يمكن أن أمكث في الخرطوم وهي بحاجة إلى الرعاية الصحية والعلاج، لذلك اضطررت للخروج».
