ضربات داخل تشاد تضع حرب السودان أمام اختبار إقليمي جديد.. ماذا يحدث؟

واشنطن تحذر من اتساع نطاق الحرب بعد غارات نُسبت للجيش السوداني وتدعو إلى وقف التصعيد

خاص : سودان لايف

دخلت الحرب في السودان مرحلة أكثر حساسية على المستوى الإقليمي، بعد اتهامات تشادية للجيش السوداني بتنفيذ ضربات داخل الأراضي التشادية، أعقبها تحذير أميركي من انتقال تداعيات الحرب إلى دول الجوار وتهديد الاستقرار في المنطقة. وفي المقابل، نفت الخارجية السودانية إصدار أي موقف يتبنى مسؤولية الجيش عن استهداف الأراضي التشادية، وطالبت بتحقيق مستقل في ملابسات الحادث.

وكانت السلطات التشادية قد اتهمت القوات المسلحة السودانية بتنفيذ ضربات جوية بطائرات مسيرة استهدفت رتلاً داخل إقليم إنيدي-شرق، على مسافة تتجاوز 100 كيلومتر من الحدود السودانية، وقالت إنها وضعت قواتها في حالة تأهب وحذرت من انتهاك سيادتها.

واشنطن تدخل على خط الأزمة

وقال مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس إنه أجرى اتصالاً مع الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي، ناقش خلاله الضربات الأخيرة، معبراً عن قلق واشنطن من انتقال الحرب السودانية إلى خارج الحدود وما قد يترتب على ذلك من تصعيد يهدد السلام والاستقرار الإقليميين.

نقل موقع سودان لايف أن الموقف الأميركي جاء بالتزامن مع تحرك أفريقي أيضاً، إذ دعا رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف أطراف الأزمة إلى أقصى درجات ضبط النفس واحترام سيادة الدول والحدود، محذراً من توسع الصراع السوداني إلى دول المنطقة.

الخرطوم ترفض تحميل الجيش المسؤولية

وفي تطور مهم، قالت وزارة الخارجية السودانية إنها تتابع الاتهامات المتعلقة بهجوم مزعوم داخل الأراضي التشادية، ورفضت إصدار أحكام تحدد الجهة المسؤولة قبل إجراء تحقيق مهني ومستقل.

وأكدت الخارجية تمسك السودان باحترام سيادة تشاد وسلامة أراضيها وأمن حدودها، مشيرة إلى أن القوات المسلحة تقوم بمهامها في الدفاع عن السودان مع الالتزام، بحسب البيان، بعدم استهداف أراضي الدول المجاورة.

كما انتقدت الوزارة ما وصفته بالصمت تجاه هجمات بطائرات مسيرة قالت إنها تنطلق من داخل إثيوبيا وتستهدف الأراضي السودانية، مؤكدة امتلاكها أدلة بشأن تلك الهجمات.

لماذا تثير الحادثة القلق؟

رصد محرر موقع سودان لايف أن خطورة التطور لا ترتبط فقط بالحادثة نفسها، وإنما باحتمال انتقال المواجهة من صراع داخل السودان إلى توترات مباشرة مع دول الجوار.

ويأتي ذلك في وقت تتداخل فيه الحدود السودانية التشادية مع مسارات عسكرية وإنسانية معقدة، خصوصاً في ظل الحرب المستمرة في دارفور واستضافة تشاد أعداداً كبيرة من اللاجئين السودانيين، إلى جانب دورها في تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى الإقليم.

كما تتهم الخرطوم تشاد بالسماح بمرور أسلحة وإمدادات إلى قوات الدعم السريع، وهي اتهامات تنفيها تشاد والإمارات.

الضغط الأميركي يتزامن مع ملف العقوبات

وتتزامن هذه التطورات مع تحرك أميركي داخل مجلس الأمن لتوسيع حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل كامل السودان، مع إدراج الطائرات المسيرة والتقنيات المرتبطة بها ضمن القيود المقترحة. وترى واشنطن أن تدفق الدعم العسكري والمالي الخارجي أسهم في إطالة أمد الحرب.

ودعا بولس إلى وقف العنف داخل السودان وخارجه، ووقف الدعم الخارجي للأطراف المتحاربة، إلى جانب الدفع نحو هدنة إنسانية تتيح حماية المدنيين ووصول المساعدات.

ورصد محرر موقع سودان لايف أن التطورات الأخيرة تضع المشهد السياسي السوداني أمام معادلة أكثر تعقيداً، إذ لم تعد تداعيات الحرب محصورة في ساحات القتال داخل البلاد، بل أصبحت مرتبطة بصورة أكبر بأمن الحدود والعلاقات مع دول الجوار والمواقف الدولية.

ماذا ينتظر السودان في المرحلة القادمة؟

يبقى السؤال الأساسي هو ما إذا كانت حادثة الحدود ستظل واقعة منفردة يجري احتواؤها عبر الاتصالات الدبلوماسية، أم تتحول إلى عامل جديد في مسار الحرب.

وفي ظل دعوات واشنطن والاتحاد الأفريقي إلى منع توسع القتال، مقابل استمرار العمليات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن الدعم الخارجي، تبدو المرحلة القادمة شديدة الحساسية، خصوصاً بالنسبة للعلاقات السودانية التشادية ومسار الجهود الدولية لإنهاء الحرب.

Exit mobile version