سؤال غربي .. هل تستطيع “أميركا” إحياء وجودها بـ”السودان” ؟

أخلت “الولايات المتحدة الأميركية” مقر سفارتها في مدينة “الخرطوم”، بتاريخ 23 نيسان/إبريل للمرة الرابعة منذ بداية العام 2021م. ومع فشل اتفاقية وقف إطلاق النار، وتفاقم الأزمة، وارتفاع معدلات الخسّائر، وعدم وجود حلول فورية للصراع، إنهارت آفاق الوجود الدبلوماسي الأميركي في “السودان”؛ بحسب تحليل “Ned Rauch-Mannino”، زميل زائر، مركز (أليسون) لدراسات السياسة الخارجية، المنشور على موقع (رصد خونه) نقلًا عن مركز دراسات (The Heritage Foundation).

العلاقات “السودانية-الأميركية”..

وبالمخالفة للوقت الراهن، كان “السودان” يتعامل بقوة مع “الولايات المتحدة الأميركية”؛ وإدارة “دونالد ترامب”، حيث نجح هذا البلد؛ (عقب رفعه عن قوائم الدول الداعمة للتنظيمات الإرهابية)، من العودة مجددًا إلى السوق العالمية.

بعد ذلك حصلت القيادات السودانية على امتيازات كثيرة، منها إلغاء العقوبات التجارية الأميركية. ومن خلال استئناف سياسية خفض الديون، تمكن “السودان” من الحصول على استثمارات أجنبية. ومضت الدولة باتجاه الديمقراطية.

وقد أفضت اتفاقية تقسّيم السلطة إلى تعيّين رئيس وزراء انتقالي. ورغم العقبات، فهذه العلاقات الناشئة، منحت “السودان” القدرة الكافية؛ حتى كانون ثان/يناير 2021م، والتوقيع على “الاتفاق الإبراهيمي” التاريخي، والاعتراف الرسّمي بتطبيع العلاقات الدبلوماسية مع “إسرائيل”.

صراع مفتوح..

وفي ظل الأوضاع الراهنة، فإن احتدام الصراع العسكري الداخلي، قوض الآمال في انتقال السلطة بشكلٍ ديمقراطي. ويبدو مع عزوف الجيش الوطني السوداني وميليشيات “الدعم السريع”؛ (RSF)، عن تقديم امتيازات، أن الحرب طويلة وحتمية.

ويُعاني ملايين السودانيين من انعدام الغذاء، والماء، والكهرباء، بل وتعطلت الكثير من المستشفيات. وتُعيد الأزمة السودانية إلى الأذهان صورة الأزمات الأفغانية والأوكرانية. وقد تفاجأ المسؤولون الأميركيون بسرعة التطورات، علمًا أن الاستقرار في “السودان” بالغ الأهمية.

ومن المتوقع أن تتقدم الحكومة المدنية على مسّار المصالحة؛ بحيث يتحول “السودان” من دولة مهزومة إلى شريك محتمل.

جدير بالذكر أن هذا البلد أثبت الاستجابة للدبلوماسية الأميركية، وقدم نموذج جيد لدول الجوار التي تُعاني من الصراع مثل: “إثيوبيا، وليبيا، وتشاد”. كما نجحت في تقيّيد قدرة المنظمات الإرهابية على إعادة تأسيس نفسها ووقفت كحاجز أمام النفوذ المتزايد لـ”الصين وروسيا”.

التحول الأميركي..

ويُثير التحول الدراماتيكي الكثير من الأسئلة بخصوص كيفية تغيير الإدارة الأميركية لعلاقة العمل مع “السودان”، لكنه يُشير بالوقت نفسه إلى كيفية استعادة “الولايات المتحدة” نفوذها الدبلوماسي في “السودان”.

وكانت إدارة “جو بايدن”؛ قد أجرت في العام 2021م، تغييرًا غريبًا على نهج إدارة “ترامب”؛ تجاه “السودان”؛ حيث استبدلت المبعوث الخاص بـ”السودان” بآخر لـ”القرن الإفريقي”.

ومن الناحية النظرية، فالقرار وإن سّاهم في انحسّار اهتمام “البيت الأبيض”؛ بـ”السودان”، لكنه سيؤدي في الوقت نفسه إلى نهج إقليمي أكثر استراتيجية للمشاركة مع التركيز على “السودان وإثيوبيا”. وانتقد البعض تدوير ثلاثة مبعوثين خاصين في ظرف عامٍ واحد، وخلفيات هؤلاء المبعوثين الذين امضوا فترة أطول في “أبوظبي والرياض”؛ وليس “القرن الإفريقي”.

ويجب على “الولايات المتحدة” إعادة تأكيد نفوذها بـ”السودان” من خلال إنهاء العنف، واحتواء الأزمة الإنسانية، ودعم الطموحات الديمقراطية للشعب السوداني. وتتمثل الخطوة الأولى في إعادة قراءة للموقف الأميركي؛ منذ 2021م، وإعادة تعييّن مبعوث خاص بـ”السودان” سيُعيد تأكيد جدية “الولايات المتحدة” بشأن إنهاء الأزمة.

ثانيًا تمهيد طريق عودة الدبلوماسيين للسفارة الأميركية بـ”الخرطوم”، مما سيوفر حضورًا قويًا يربط “الخرطوم”؛ (كان كانت الأوضاع في السابق)، بـ”واشنطن”، ويوحي في الوقت نفسه بالتزام “الولايات المتحدة” باستقرار “السودان” بشكلٍ دائم.

ثالثًا؛ من شأن تحديد معايير واضحة للخطوات التي تتجاوز وقف إطلاق النار أن يُهيئ للقيام بخطوات تالية قابلة للتنفيذ، تحقق طموحات الشعب “السودان”؛ وكذلك المجتمع الدولي.

أخيرًا لابد من رفع مستوى التواصل والتنسّيق بين “واشنطن” والسفارة، باعتباره أمرًا ضروريًا للدبلوماسية الأميركية الفعالة

Exit mobile version