خلاف مفاجئ في بكين يربك اتفاقًا سودانيًا مع الصين.. ماذا حدث داخل وفد التعدين؟

اعتراض على اتفاق مشروع النحاس يثير تساؤلات حول مستقبل شركة أرياب بالتزامن مع إعفاء السودان من قروض صينية

خاص : سودان لايف

في تطور جديد يعكس تعقيدات المشهد السياسي والاقتصادي في السودان، برزت خلافات داخل الوفد الحكومي المشارك في مفاوضات بكين الخاصة بقطاع التعدين، بالتزامن مع توقيع اتفاق استثماري مع شركة صينية لتطوير مشروع للنحاس في شرق البلاد، في وقت يترقب فيه المراقبون انعكاسات هذه التطورات على المرحلة القادمة لقطاع التعدين والاستثمارات الأجنبية.

وشهدت العاصمة الصينية بكين توقيع وزير المعادن نور الدائم طه اتفاقًا مع شركة صينية لتطوير مشروع للنحاس، إلا أن المدير العام لشركة أرياب للتعدين، نصر الدين الحسين، امتنع عن التوقيع وغادر الاجتماع، اعتراضًا على عدد من البنود المتعلقة بآليات التنفيذ وتوزيع المسؤوليات بين الأطراف المشاركة.

نقل موقع سودان لايف عن مصادر مطلعة أن الخلافات بدأت منذ المراحل الأولى للمفاوضات، قبل أن تتصاعد مع اقتراب توقيع الاتفاق، حيث أبدى مدير شركة أرياب تحفظات على الصيغة النهائية، معتبرًا أنها لا توفر ضمانات كافية لحماية مصالح الشركة الحكومية، ولا تحدد بصورة واضحة مسؤوليات كل طرف داخل المشروع.

وبحسب المصادر، أدى انسحاب مدير أرياب من الاجتماع إلى توقف النقاش حول مشاركة الشركة في المشروع، بينما لم تصدر وزارة المعادن أو إدارة الشركة أي توضيحات رسمية بشأن أسباب الخلاف أو مستقبل الاتفاق الموقع مع الجانب الصيني.

وتشير معلومات متداولة إلى احتمال إجراء تغييرات إدارية داخل شركة أرياب، وسط حديث عن إمكانية إعفاء مديرها العام، غير أن هذه المعلومات لم تؤكدها الجهات الرسمية حتى الآن.

ويأتي هذا التطور في وقت تسعى فيه الحكومة إلى استقطاب استثمارات أجنبية لدعم قطاع التعدين، الذي يمثل أحد أهم مصادر الدخل القومي، خاصة بعد التراجع الكبير في الإيرادات جراء الحرب والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

رصد محرر موقع سودان لايف أن مشروع النحاس في شرق السودان يُنظر إليه باعتباره من المشاريع الاستراتيجية القادرة على تنويع صادرات البلاد وتقليل الاعتماد على الذهب، في ظل الطلب العالمي المتزايد على النحاس المستخدم في الصناعات الكهربائية والطاقة النظيفة، بينما تُعد شركة أرياب إحدى أبرز المؤسسات الحكومية العاملة في مجال التعدين، وتمتلك خبرات فنية طويلة في الاستكشاف والإنتاج.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة المالية السودانية توقيع بروتوكول مع الحكومة الصينية يقضي بإعفاء السودان من أربعة قروض بدون فوائد بقيمة 344.52 مليون يوان، أي ما يعادل نحو 50 مليون دولار، على أن يبدأ تنفيذ الاتفاق فور استكمال الإجراءات الفنية بين المؤسسات المالية في البلدين.

ووقع الاتفاق وزير المالية جبريل إبراهيم عن الجانب السوداني، فيما وقع القائم بالأعمال الصيني شيو جيان عن الجانب الصيني، وأكدت الوزارة أن الخطوة تأتي في إطار استمرار التعاون الاقتصادي بين الخرطوم وبكين رغم التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد.

كما تشمل التفاهمات بين الجانبين برامج تدريب وبناء قدرات، إلى جانب منح مخصصة لدعم مشروعات الطاقة والمياه والزراعة، من بينها منحة بقيمة 200 مليون يوان سبق الإعلان عنها.

ورغم أن قيمة الإعفاء تمثل نسبة محدودة مقارنة بحجم الدين الخارجي للسودان، الذي بلغ نحو 66.8 مليار دولار بنهاية عام 2023، إلا أن مراقبين يرون أنها تحمل رسائل سياسية واقتصادية مهمة، بالتزامن مع توسع الاستثمارات الصينية في قطاعات التعدين والطاقة والبنية التحتية.

وفي المقابل، لا توجد حتى الآن أي بيانات رسمية تربط بين إعفاء القروض وتوقيع اتفاق مشروع النحاس، كما لم تؤكد الحكومتان السودانية أو الصينية وجود علاقة مباشرة بين الملفين.

ويرى متابعون أن الخلاف الذي برز خلال مفاوضات بكين يسلط الضوء على أهمية تعزيز الشفافية في إدارة الاستثمارات المرتبطة بالموارد الطبيعية، وضمان وضوح الأدوار وحماية مصالح الدولة في الاتفاقيات الاستراتيجية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية المعقدة التي تمر بها البلاد.

Exit mobile version