حوار شنو والحرب لسه شغالة؟

أشرف طه يكتب : حوار شنو والحرب لسه شغالة؟ هبوط إضطراري

أشرف طه يكتب : حوار شنو والحرب لسه شغالة؟

لما الفريق أول البرهان يعلن عن حوار سوداني، أنا شايف دي في حد ذاتها بادرة كويسة، خصوصاً مع الحديث عن ضمانات للقوى السياسية.

لكن يا جماعة… الحوار ح يبدأ كيف والحرب لسه شغالة؟

دي النقطة البسيطة البقت محتاجة ليها كلام كتير.

تحالف «صمود» سبق إعلان البرهان، ووضع نقطة مهمة جداً: كيف نتكلم عن حوار سياسي والبلد لسه في حرب؟

واختصروا موقفهم في حاجة واضحة: وقف الحرب أولاً.

أنا رغم اختلافي مع آراء رئيس حزب الأمة مبارك الفاضل في قضايا كثيرة، لكن المرة دي أتفق معاهو في نقطة أساسية: قرارات البرهان ناقصاها خطوة مهمة، وهي قبول هدنة إنسانية.

لأنو ببساطة شديدة، البلد وصل للحالة دي بسبب الحرب.

والحرب أطرافها معروفين.

فإذا دايرين نعمل حوار جاد، ما معقول نقعد نتفاوض والناس في نفس اللحظة بتقاتل.

الحوار الحقيقي محتاج أرضية هادئة.

وأقل حاجة ممكن نبدأ بيها: هدنة إنسانية مؤقتة، واضحة الشروط، ومضمونة التنفيذ.

ما هدنة من نوع:

«نعلن هدنة.»

وبعد ساعتين:

«حصل خرق.»

وبعدها كل طرف يقول التاني بدأ.

ياخي نحن شفنا هدن قبل كده.

كم هدنة أعلنت؟

وكم هدنة استمرت؟

عشان كده الهدنة المرة دي ما مفروض تكون مجرد إعلان سياسي جميل في البيانات.

لازم تكون عندها شروط واضحة، آليات مراقبة، وضمانات حقيقية.

واليوم مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس رجع واتكلم عن ضرورة قبول هدنة لمدة ثلاثة أشهر.

والرجل ظل يكرر الكلام دا أكثر من مرة.

لكن هنا برضو في سؤال:

طيب والضمانات؟

لأنو الهدنة ما بتقوم على الرغبة وحدها.

الهدنة محتاجة قرارات قوية، وآلية واضحة، وضمانات من الأطراف القادرة فعلاً على الضغط على المتحاربين.

أما نقول «هدنة ثلاثة أشهر» وخلاص، دي ما كفاية.

وبالمناسبة، أنا شخصياً ما شايف إنو السودان مفروض يعلّق آمالو كلها على الإدارة الأمريكية.

السياسة الأمريكية تجاه السودان عندها حساباتها ومصالحها، ونحن جربنا سياسات دولية كثيرة، وما كل حاجة اتقالت عن السودان كانت لمصلحة السودان.

عشان كده:

أمريكا تساعد؟ أهلاً وسهلاً.
المجتمع الدولي يضمن؟ مرحب.
لكن القرار السوداني لازم يكون سوداني.

لأنو في النهاية، ما في زول حيعرف وجع السودان أكتر من السودانيين.

الحوار السوداني هو الحل.

لكن الحوار عشان يكون حوار جد، ما مفروض يكون حوار ناس قاعدين في قاعة مكيفة بينما الحرب مولعة في الخارج.

لازم تشارك فيه كل الأطراف المؤثرة.

ولا بد أن يسبقه وقف إطلاق نار أو هدنة إنسانية شاملة ومضمونة.

نحن ما ناقصين مؤتمر جديد يطلع لينا بصورة جماعية وبيان ختامي طويل.

نحن ناقصين خطوة واحدة حقيقية توقف النزيف.

بعدها نقعد.

نتونس.

نتشاكل.

نختلف.

نتفق.

لكن نقعد كسودانيين.

لأنو في النهاية، الحوار البجي بعد الهدنة ممكن ينقذ السودان.. أما الحوار وسط الحرب، فممكن يكون مجرد ونسة سياسية جديدة.

 

اللهم بلغت ..

Exit mobile version