خاص : سودان لايف
تتجه أنظار القوى السياسية السودانية إلى التحركات التي بدأها وفد تحالف «صمود» في الولايات المتحدة، برئاسة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، وسط تساؤلات بشأن ما إذا كانت الزيارة ستفتح مساراً جديداً للتواصل مع الإدارة الأميركية حول الحرب في السودان، أم ستظل في إطار النشاط الدبلوماسي المصاحب لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ووصل الوفد إلى الولايات المتحدة يوم السبت 19 سبتمبر، في أول زيارة من نوعها للتحالف منذ تأسيسه في مارس 2025، في وقت تتسارع فيه التحركات الإقليمية والدولية المرتبطة بالأزمة السودانية ومحاولات وقف الحرب.
زيارة في توقيت سياسي حساس
رصد محرر موقع سودان لايف أن الزيارة تأتي في مرحلة معقدة من المشهد السياسي في السودان، بعد سنوات من الحرب وما خلفته من تداعيات إنسانية واقتصادية واسعة، إلى جانب محاولات القوى المدنية إعادة بناء حضورها في مسارات التسوية والاتصالات الخارجية.
ويحمل حمدوك والتحالف موقفاً معلناً يقوم على رفض الحل العسكري والدعوة إلى وقف القتال والدخول في مفاوضات بين الجيش وقوات الدعم السريع، بالتزامن مع معالجة الأزمة الإنسانية وتهيئة الظروف لعملية سياسية تنتهي بسلطة مدنية.
وتكتسب الخطوة أهمية إضافية باعتبارها أول تحرك مباشر لـ«صمود» بهذا المستوى داخل الولايات المتحدة، بعد جولات خارجية سابقة شملت عدداً من العواصم الأوروبية.
لقاءات أميركية تحت المجهر
نقل موقع سودان لايف أن ترتيبات الزيارة تتضمن لقاءات مع مسؤولين أميركيين ودبلوماسيين وشخصيات معنية بالملف السوداني، بالتزامن مع انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
ولا يزال السؤال الأبرز متعلقاً بمستوى تلك الاجتماعات وطبيعة النتائج التي يمكن أن تخرج بها، خصوصاً في ظل عدم إعلان التحالف بصورة تفصيلية عن كامل أجندة الزيارة والجهات التي سيجتمع معها.
وتسعى القوى المدنية من خلال تحركاتها الخارجية إلى وضع قضية السودان ضمن دائرة الاهتمام الدولي بصورة أكبر، مع استمرار الحرب وتراجع فرص الوصول إلى تسوية داخلية حتى الآن.
هل تتغير حسابات واشنطن تجاه السودان؟
خلال الفترات السابقة، تفاوت مستوى الانخراط الأميركي في الأزمة السودانية، بين جهود الوساطة والاتصالات مع الأطراف المختلفة والعمل ضمن مجموعات إقليمية ودولية تهدف إلى وقف القتال.
ويرى مراقبون أن أهمية زيارة حمدوك لا ترتبط فقط بلقاءاته المرتقبة، وإنما بالسؤال الأكبر حول المرحلة القادمة من السياسة الأميركية تجاه السودان، وما إذا كانت واشنطن مستعدة لمنح الملف مساحة أكبر ضمن أولوياتها الدبلوماسية.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن في نوفمبر 2025 بدء تحرك أميركي أكبر تجاه الحرب السودانية، عقب طلب من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان خلال لقائهما في واشنطن، مؤكداً وقتها أن إدارته ستعمل مع شركائها الإقليميين للمساعدة في إنهاء النزاع.
تحركات سبقت محطة واشنطن
رصد محرر موقع سودان لايف أن زيارة الولايات المتحدة سبقتها جولات واتصالات خارجية لتحالف «صمود» شملت فرنسا وبريطانيا وألمانيا، في إطار مساعٍ لتعزيز التواصل مع الأطراف الدولية المؤثرة في الأزمة.
كما التقى وفد من التحالف في القاهرة خلال سبتمبر بالمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو، وناقش معه الجهود الرامية إلى وقف الحرب، والوصول الإنساني، والمسار السياسي.
نقل موقع سودان لايف أن هذه التحركات تأتي بالتزامن مع نشاط دبلوماسي دولي متزايد حول السودان، يشمل الأمم المتحدة وعدداً من الدول الإقليمية والغربية.
ما الذي يريده «صمود» من الزيارة؟
وفق المواقف المعلنة للتحالف، تتمحور أولوياته حول وقف الحرب، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وفتح مسار سياسي يضم القوى المدنية السودانية.
لكن النتائج الفعلية للزيارة ستتوقف على طبيعة الاجتماعات التي سيعقدها الوفد، ومستوى المسؤولين الذين سيلتقيهم، ومدى استعداد الإدارة الأميركية لتطوير تحركاتها الحالية إلى مسار أكثر نشاطاً تجاه الأزمة.
وبينما تتزايد التطورات السياسية والدبلوماسية المتعلقة بالسودان، تبقى الأيام المقبلة كفيلة بتوضيح ما إذا كانت زيارة حمدوك إلى الولايات المتحدة ستفتح نافذة جديدة أمام القوى المدنية في واشنطن، أم أنها ستظل محطة ضمن سلسلة تحركات خارجية تبحث عن مساحة أوسع للملف السوداني.
