اشرف طه يكتب : حتى الهندي عز الدين قال أنا محبط.. أها يا كامل إدريس تاني نعمل شنو ؟!
«أنا محبط جداً جداً».. العبارة دي ما قالها مواطن واقف في صف العيش، ولا زول راجع من محطة وقود ولقى الصفوف لاخر البلد وقال: يا ساتر! دي عبارة الأستاذ الصحفي الهندي عز الدين، وهو بتكلم من شارع النيل بأم درمان عن الوضع الاقتصادي.
أها، لما الإحباط يصل للمرحلة دي، نسأل نفسنا الحل شنو ولا نقعد نتلفت ؟!!
حسب ما ورد في حديث الهندي، الدولار تجاوز 10.000 جنيه، والجنيه المصري تخطى 185 جنيه ، وصفوف العيش رجعت في الثورة بأم درمان، ومحطات الوقود بقت مزدحمة بناس بتفتش عن البنزين، رغم ارتفاع أسعاره.
والمعيشه ذاتها حكاية تانية!
ألف جنيه، كانت بتجيب عشرة عيشات، بقت ما بتجيب إلا عيشتين. يعني المواطن ما بس فقد قيمة قروشه، حتى الرغيف ذاتو قرر يعمل ليهو قيمة لي نفسو، من غير ما يستشير الزبون!
طيب، الناس دي تعمل شنو؟ المرتب ثابت أو ما بكفي، والأسعار كل يوم في اتجاه، والدولار ماشي في اتجاه تاني، والحكومة عامله طناش كأنها منتظرة نشوف حنقول (الرووب) بتين !!
الهندي عز الدين وصف الوضع بالكارثي، وانتقد عدم استجابة الحكومة للمواطن ولا ارتفاع الدولار الغير منطقي لانو مامعقول ارتفاع الدولار 1.500 جنيه خلال يوم واحد، وقالها بصراحة لو الكلام ده في اي بلد تاني الحكومة كانت ستقدم استقالته، ودعا إلى تكليف شخصية مناسبة برئاسة الوزراء إذا كان كامل إدريس غير قادر على أداء مهامه.
وأنا في المقال السابق: «العيش العيش يا ناس الجيش».قلت إن تدخل البرهان وإلغاء قرار صادر عن وزارة التجارة بشأن السلع المرتبطة بمعاش الناس يفتح سؤالاً عن دور الحكومة وصلاحياتها. واليوم، مع حديث الهندي عن الغلاء وصفوف العيش والوقود، السؤال ذاتو رجع، لكن بصوت أعلى.
إذا كانت القرارات المصيرية بتحتاج تدخل البرهان، الحكومة لزومها شنو ولا صرف والسلام !! وإذا كانت الحكومة ما قادرة تواجه أزمة معاش الناس، عايز تتحرك في شنو تاني (المظاهرات) ؟
أنا بضم صوتي للمطالبة بمراجعة أداء الحكومة ومحاسبتها بصورة واضحة. وإذا ثبت أن الحكومة عاجزة عن أداء مهامها، واصلا هي عاجزة فالاستقالة أو إعادة تشكيلها لازم تكون خيارات مطروحة بجدية، بدل استمرار المواطن في دفع فاتورة الانتظار كل يوم.
ولو البرهان هو الذي جاء بكامل إدريس إلى رئاسة الوزراء، فمن حق الناس تسأله عن نتائج هذا الاختيار، وعن المسؤولية السياسية تجاه الأوضاع الحالية. لأنو ما معقول المواطن يظل واقف في صف الرغيف، وكل جهة تنتظر الجهة التانية تتحرك.
في النهاية، المواطن ما فارقة معاهو الحكاية دي كلها بقدر ما فارق معاهو يلقى العيش، ويشتري الدواء، ويقدر يملأ العربية بنزين من غير ما يحسبها كأنها ميزانية دولة.
المواطن ما داير يسمع إنجازات على الورق، ولا تصريحات عن خطط قادمة. داير يشوف أثر الحكم في حياته اليومية. داير يعرف إنو في زول شايل همّو، وإنو في حكومة بتشتغل قبل ما الشارع يصرخ.
يا جماعة الخير، الحكم ما كرسي ومكتب وموكب. الحكم مسؤولية، والمسؤولية بتظهر وقت الأزمات..
فإذا كانت الحكومة عاجزة، فمن حق الناس تسأل: لماذا تستمر؟ وإذا كانت قادرة، فلماذا يظل المواطن يدفع ثمن هذا الغلاء وحده ؟!
والدوام لله.
