أبرز المواضيعأخر الأخبار

جنيف تتحرك لوقف حرب السودان

اجتماع دولي جديد بشأن السودان.. هل تنجح مباحثات جنيف في تمهيد الطريق لوقف إطلاق النار؟

خاص : سودان لايف : انطلقت في مدينة جنيف السويسرية أعمال الاجتماع التشاوري السادس بشأن السودان، بمشاركة ممثلين عن دول ومنظمات دولية، لبحث خطوات عملية لبناء الثقة بين أطراف النزاع وخفض التصعيد، تمهيداً للتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار، في ظل استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023.

ويأتي الاجتماع وسط تحذيرات دولية من اتساع نطاق الأزمة الإنسانية وتزايد أعداد النازحين، إلى جانب مخاوف من انتقال تداعيات الحرب إلى دول الجوار والمنطقة، ما يضع جهود إنهاء القتال أمام تحديات سياسية وإنسانية متشابكة.

سويسرا تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية

قال وزير الدولة السويسري للشؤون الخارجية، ألكسندر فاسيل، إن النزاع دخل عامه الرابع، بينما تستمر الأوضاع الشبيهة بالمجاعة في دارفور وكردفان ومناطق أخرى من السودان.

ووصف فاسيل الأزمة بأنها واحدة من أشد الأزمات الإنسانية وأزمات حماية المدنيين في العالم، مشيراً إلى أن أكثر من 15 مليون شخص نزحوا داخل البلاد أو عبروا الحدود هرباً من القتال.

ونقل موقع سودان لايف عن مضمون التصريحات أن المسؤول السويسري شدد على أن المدنيين يتحملون العبء الأكبر من الحرب، داعياً إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين دون ربطها بالتوصل إلى هدنة أو اتفاق سياسي.

وأكد فاسيل أن الحل العسكري لا يمكن أن ينهي النزاع، مشيراً إلى ضرورة اعتماد الحوار الشامل الذي تقوده الأطراف السودانية للوصول إلى تسوية تنهي الحرب وتفتح الطريق أمام الاستقرار.

بيكا هافيستو: نحتاج إلى خطوات عملية لخفض التصعيد

من جانبه، قال بيكا هافيستو، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، إن الاجتماع التشاوري يمثل فرصة لمراجعة الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء القتال، وتقييم العقبات التي تواجهها، وتعزيز التنسيق بين المبادرات الدبلوماسية المختلفة.

وأوضح هافيستو أن المناقشات ستركز على تدابير عملية ومترابطة لبناء الثقة بين أطراف النزاع، وتهيئة الظروف المناسبة للتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار.

كما دعا إلى توحيد الجهود الدولية حول هدف إنهاء الحرب وتقليل معاناة السودانيين، بما يضمن مستقبلاً قائماً على السلام والأمن والكرامة في سودان موحد.

ورصد محرر موقع سودان لايف أن التركيز على بناء الثقة وخفض التصعيد يعكس أهمية الانتقال من الدعوات العامة لإنهاء الحرب إلى إجراءات عملية يمكن أن تمهد لوقف القتال، رغم استمرار الخلافات بين الأطراف السودانية.

لماذا يحظى الاجتماع بأهمية إقليمية؟

لم تقتصر المناقشات على الوضع داخل السودان، إذ أشار المبعوث الأممي إلى أن الروابط الجغرافية والسياسية بين السودان والدول المجاورة تجعل تداعيات الحرب قضية إقليمية تتطلب تنسيقاً بين الأطراف الدولية ودول المنطقة.

وتزداد أهمية هذا الجانب مع استمرار النزوح عبر الحدود وتفاقم الاحتياجات الإنسانية، إلى جانب المخاوف من انعكاس استمرار النزاع على استقرار الدول المحيطة بالسودان.

ونقل موقع سودان لايف أن الاجتماع يسعى إلى تحسين التنسيق بين المسارات الدبلوماسية المطروحة، بما يساعد على تقليل التباين بين المبادرات الدولية ودعم الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.

لكن توحيد التحركات الدولية يظل مرتبطاً بمدى استعداد الأطراف المعنية للاتفاق على خطوات واضحة، وقدرتها على تحويل التفاهمات الدبلوماسية إلى إجراءات قابلة للتنفيذ على الأرض.

هل تمهد مباحثات جنيف لوقف إطلاق النار؟

ينعقد الاجتماع في ظل استمرار المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، التي اندلعت في أبريل 2023 على خلفية خلافات بشأن دمج القوات وتوحيد المؤسسة العسكرية.

وأسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح ملايين الأشخاص، فضلاً عن اتساع الاحتياجات الإنسانية في مناطق مختلفة من البلاد.

ورصد محرر موقع سودان لايف أن التحدي الأساسي أمام الاجتماع لا يتمثل في الاتفاق على أهمية وقف الحرب فحسب، بل في تحديد آليات عملية لخفض التصعيد، وبناء الثقة، وضمان الالتزام بأي تفاهمات محتملة.

وحتى الآن، لا تعني انعقاد المشاورات التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، إذ تتوقف النتائج على ما ستسفر عنه المناقشات ومدى قدرة الأطراف المعنية على تنفيذ الخطوات المتفق عليها.

وفي المحصلة، تعكس مباحثات جنيف استمرار المساعي الدولية لإنهاء الحرب السودانية، وسط ضغوط إنسانية متزايدة وتحذيرات من تداعيات إقليمية أوسع. ويبقى السؤال الأهم هو ما إذا كانت هذه المشاورات ستنجح في تحويل الدعوات إلى السلام إلى خطوات ملموسة تنهي معاناة المدنيين وتمهد لتسوية سياسية شاملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى