تمويل السلام .. عقبات وتحديات

تقرير – سودان لايف

استجابت موازنة 2021م لمطلوبات السلام – الموقع بين الحكومة والجبهة الثورية بدولة جنوب السودان مؤخراً ،
حيث رصد للسلام مبلغ ( ٥٤,١) مليار جنيه كاعتمادات وتشمل الإستمرار في الصرف على المشروعات القائمة في مناطق النزاعات والحروب والتي توقف معظمها بسبب الصراعات التي شهدتها تلك المناطق

ويخشى مراقبون أن تؤدي اتفاقية السلام الموقعة إلى إحداث ضغط على ميزانية الحكومة الانتقالية التي تعاني من نقص في الإيرادات ، وتلجأ الحكومة للإستدانة من الجهاز المصرفي ما أدى إلى ارتفاع معدلات التضخم بالبلاد. وأشار متابعون إلى أن الأزمة الاقتصادية ربما تضع الحكومة والحركات المسلحة في مأزق مع اللاجئين والنازحين الذين يتوقعون أن يؤدي السلام لعودتهم إلى مناطقهم مع توفير مطلوبات هذه العودة على الصعيد اللوجستي وتوفير الخدمات الأساسية والتنمية. في الأثناء،

ويتخوف مراقبون أن تؤدي حالة الإنقسام واختلاف الرؤى داخل تحالف قوى الحرية والتغيير حول اتفاقية السلام الموقعة إلى التأثير على تنفيذ بنود الاتفاقية بين أطرافها. وقال رئيس الجبهة الثورية السودانية الدكتور الهادي إدريس: “إن تمويل الاتفاقية يعتمد في المقام الأول على الدعم الذاتي، وأشار إلى أن الأهم من التمويل هو توفر الإرادة السياسية، فالموارد يمكن أن تكون موجودة لكن بدون إرادة لا يمكن إحراز تقدم في ملف السلام.” وأضاف: “ثقتنا كبيرة في أنفسنا وشعبنا ومواردنا، فبلادنا غنية بالثروات التي يمكن استغلالها.” وقدر الهادي، تمويل تنفيذ الاتفاقية في دارفور بنحو (13) مليار دولار، مشيراً إلى أنه تم الإتفاق مع الحكومة على تسديد مبلغ (750) مليون دولار سنوياً لمدة عشر سنوات لصالح الصناديق المخصصة لتنفيذ الاتفاقية، وأضاف: “هذا لا يلغي أهمية الدعم الخارجي، لذلك شاركنا في مؤتمر أصدقاء السودان الذي أقيم بالسعودية، حيث ناشدنا العالم بتوفير الدعم اللازم للسودان، وكذلك طالبنا بالتزام دولي تجاه اتفاق السلام، وذلك من خلال تنظيم مؤتمر دولي للمانحين، بموجبه يمكننا أن نسد الفجوة المالية.

المطلوب اسناد سياسي

وتعاني الحكومة الإنتقالية من أزمة اقتصادية أدت إلى انخفاض سعر الجنيه أمام العملات الأجنبية حيث ترواح سعر الجنيه خلال الأسبوع الماضي (300)جنيه مقابل الدولار، وتشهد البلاد ارتفاعاً في معدلات التضخم، حيث بلغ في شهر أغسطس أكثر من)(254%). كما تعاني البلاد من أزمات في الوقود والخبز والغاز نتيجة شح موارد النقد الأجنبي للإستيراد.
من ناحيته قال المحلل السياسي محي الدين محمد، إن التمويل سيكون أحد أبرز تحديات اتفاق السلام لسببين: أولاً هو عدم توفر موارد للحكومة تمكنها من الإيفاء بالتزاماتها بشأن تمويل التنمية في الولايات المتأثرة بالحرب، ثانياً لأن استجابة المجتمع الدولي لعملية التفاوض لم تتعدى الإسناد السياسي غير المباشر على عكس ما كان عليه الحال في اتفاقية نيفاشا مثلاً. وقال محي الدين: “إن من أبرز العوامل التي ستؤثر على دعم الدول لتنفيذ اتفاق السلام هي الركود الاقتصادي الناجم عن تداعيات جائحة كورونا وعدم اليقين حول مسار الانتقال الديمقراطي، كذلك تأرجح علاقة السودان مع المحاور بسبب عدم وضوح الرؤية في شأن مرتكزات السياسة الخارجية للدولة”، وقال محي الدين إن الآثار المحتملة لاحجام العالم من دعم العملية السلمية بالبلاد ستؤدي إلى الفشل في استكمال الترتيبات الأمنية التي تحتاج أموالاً للصرف على المسرحين وتوفير الاحتياجات اللوجستية لدمج القوات في الجيش، الأمر الذي قد يؤدي إلى تضعضع الثقة وربما انتقال المقاتلين المسرحين الي الحركات التي لم توقع السلام بعد.

تمويل الأمم المتحدة

وعقدت سكرتارية برنامج صندوق بناء السلام في دارفور إجتماعاً برئاسة رئيس مفوضية السلام سليمان الدبيلو، ناقش خلاله المطلوبات الأولية لتنفيذ اتفاق السلام، وقال الدبيلو، إن الاجتماع تطرق لتنفيذ اتفاق السلام والمطلوبات الأولية التي دفعت بها الحكومة للأمم المتحدة لتنفيذ قضايا بناء السلام، وأوضح أن كافة المنظمات وممثلي الأمم المتحدة شاركوا في الاجتماع و التزموا بالتمويل، مشيراً إلى أن الاجتماع أوصى بتشكيل لجنة فنية لوضع المشروعات والبرامج التي سيتم تنفيذها بواسطة الأمم المتحدة.

مطلوب دعم دولي

وتعول الحكومة والحركات المسلحة على الدعم الدولي والإقليمي لتنفيذ اتفاقية السلام والوفاء بمطلوباتها، خاصة بعد مؤتمر المانحين الذي عقد بالسعودية لدعم عملية السلام البلاد. وقالت المهتمة بالشأن السياسي إسمهان إسماعيل، ، إن عملية إعادة الإعمار بعد انتهاء الصراع بالغ الأهمية لاصلاح آثار الحرب وما خلفته من أضرار، وتتطلب عملية إعادة الإعمار موارد هائلة لتوضع موضع التنفيذ ولا يمكن أن يتم ذلك إلا بمشاركة خارجية واسعة متمثلة في منظمات الأمم المتحدة والبنوك والشركات الدولية ودعم بعض الدول بهدف مساعدة المجتمعات في مرحلة ما بعد الصراع، خاصة إن عملية تمويل التنمية تسهم في تحقيق الأمن والسلام وتكرس للمزيد من العدالة الاجتماعية وتوزيع عوائد التنمية بانصاف. ودعت أسمهان، إلى تنظيم منتدي دولي لتمويل مناطق النزاعات لإعادة النازحين إلى مناطقهم التي هجروها بسبب الحرب وتطوير البنيات التحتية من تعليم وصحة وغيرها من المشاريع التنموية التي يمكن أن تسهم في الاستقرار ودعم التنمية. وأضافت: “تنفيذ السلام على أرض الواقع صعب بدون تمويل دولي خاصة وأن الدولة السودانية تعاني من مشاكل اقتصادية معقدة بسبب ماورثته من الحكومة السابقة اضافة إلى العقوبات المفروضة عليها لفترة طويلة.

التزامات خجولة

وقطع عضو المجلس القيادي للجبهة الثورية ، عبد الوهاب جميل، بأنه لا توجد دولة داعمة حتى الآن لمرحلة التفاوض، وقال هناك التزامات من بعض الدول لتقديم الدعم في مرحلة تنفيذ الاتفاق، ولكنها التزامات خجولة بدون تحديد سقوفات معينة للدعم ودون الالتزام بكامل الدعم وأضاف: لكن نتوقع مساهمات معتبرة من بعض الدول الصديقة. وقال جميل، إن هناك العديد من التحديات التي تواجه تنفيذ اتفاقيه السلام الشامل أهمها التباينات حول الإتفاقية بين مكونات القوى السياسية خاصة مكونات قوى إعلان الحرية والتغيير، مشيراً إلى أن تنفيذ الإتفاقية من اختصاصات السلطة التنفيذية والتي تتأثر بخلافات حاضنتها السياسية، وتوقع جميل، أن يؤدي ذلك إلى نشوب خلافات بين المجلس السيادي الذي أشرف على صناعة السلام مع الجبهة الثورية وبين التنفيذيين، وقال إن الجبهة الثورية لن تقبل بأي نقض للعهود والمواثيق.

Exit mobile version