
خاص : سودان لايف
كشف المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، عن تشكيل الجيش السوداني وقوات الدعم السريع آلية مشتركة لبحث عدد من ملفات بناء الثقة، من بينها قضية الأسرى والمحتجزين المدنيين، في تطور يأتي بالتزامن مع تحركات دبلوماسية متزايدة بشأن الحرب في السودان.
وقال هافيستو، في مقابلة مع موقع الأمم المتحدة، إنه ناقش هذه الملفات خلال اتصالاته مع رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي».
آلية مشتركة لبحث الأسرى
وأوضح المبعوث الأممي أن الآلية التي شكلها الطرفان تعمل بالتنسيق مع الأمم المتحدة، بهدف بحث إمكانية تبادل الأسرى والعمل على إطلاق سراح مدنيين محتجزين.
ويمثل ملف المحتجزين والأسرى أحد الملفات المرتبطة بإجراءات بناء الثقة بين طرفي الحرب، في وقت لا تزال فيه فرص الوصول إلى تفاهمات سياسية شاملة تواجه تحديات كبيرة.
ونقل موقع سودان لايف عن هافيستو أن التحرك المشترك يركز في مرحلته الحالية على ملفات إنسانية وإجراءات لبناء الثقة، دون أن يعني ذلك الانتقال إلى مفاوضات سياسية مباشرة بين الجيش والدعم السريع.
لماذا تتعقد مفاوضات السودان؟
وبحسب المبعوث الأممي، فإن الاتصالات الدبلوماسية بشأن السودان شهدت نشاطاً مكثفاً، إلا أن طرفي النزاع لا يزالان يركزان على تحسين مواقعهما على الأرض قبل الدخول في مفاوضات مباشرة.
وشهدت اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة لقاءات تناولت الحرب في السودان، من بينها تحركات ضمن المجموعة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والإمارات والسعودية ومصر.
كما أشار هافيستو إلى وجود اتصالات ضمن صيغة أوسع تشمل الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد» وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، في محاولة لتنسيق الجهود الدولية والإقليمية المرتبطة بالملف السوداني.
ورصد محرر موقع سودان لايف أن تعدد المبادرات والجهات المنخرطة في الأزمة يعكس اتساع نطاق التحرك الدبلوماسي، لكنه يأتي في ظل استمرار التباعد بين المواقف العسكرية والسياسية لطرفي الحرب.
تعدد الأطراف يزيد تعقيد التسوية
وأشار المبعوث الأممي إلى أن وجود قوى ومجموعات متعددة داخل معسكري الجيش والدعم السريع يجعل الوصول إلى تسوية سياسية أكثر تعقيداً.
وأوضح أن أي مسار تفاوضي يحتاج إلى التواصل مع مختلف القادة والأطراف المؤثرة، وهو ما يضيف تحديات أمام الجهود الرامية إلى جمع الأطراف حول مسار واحد لإنهاء الحرب.
وفي هذا السياق، تبدو التطورات السياسية والعسكرية عاملاً أساسياً في تحديد فرص الانتقال من الاتصالات غير المباشرة وملفات بناء الثقة إلى مفاوضات أوسع، خصوصاً مع استمرار القتال في عدد من المناطق.
تحذير أممي من المسيّرات والذخائر غير المنفجرة
وعلى الصعيد الإنساني، حذر هافيستو من تزايد استخدام الطائرات المسيّرة ضد مواقع مدنية وقوافل إغاثة ومنشآت تعليمية وصحية، داعياً إلى وقف إمداد طرفي الحرب بالأسلحة والطائرات المسيّرة.
كما أشار إلى تقديرات أممية تفيد ببقاء نحو 99% من الذخائر غير المنفجرة في الخرطوم، مؤكداً استمرار الحاجة إلى عمليات واسعة لإزالتها وتأمين المناطق المتضررة.
ويمثل خطر الذخائر غير المنفجرة تحدياً إضافياً أمام عودة السكان إلى المناطق التي شهدت عمليات عسكرية، إلى جانب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والخدمات الأساسية.
مخاوف من انتقال تداعيات الحرب إلى دول الجوار
ودعا المبعوث الأممي دول المنطقة إلى تنسيق جهودها للحد من انتقال آثار الحرب السودانية إلى دول الجوار، في ظل استمرار تدفق اللاجئين السودانيين إلى البلدان المحيطة بالسودان.
ونقل موقع سودان لايف عن هافيستو أن الأزمة السودانية لا تقتصر تداعياتها على الداخل، في ظل الأوضاع الإنسانية وحركة النزوح واللجوء التي تفرض ضغوطاً متزايدة على دول المنطقة.
ورصد محرر موقع سودان لايف أن ملف الأسرى والمحتجزين يمكن أن يشكل أحد مسارات بناء الثقة بين طرفي الحرب، بينما تظل القضايا العسكرية والسياسية الأوسع مرتبطة بمواقف الطرفين وتطورات الميدان.
وبينما تتواصل التحركات الدولية والإقليمية، يبقى الانتقال إلى تسوية سياسية شاملة مرتبطاً بعدة عوامل، أبرزها قدرة الأطراف على بناء الثقة، وتنسيق المبادرات الخارجية، والتوصل إلى ترتيبات تخفف من حدة القتال وتفتح الطريق أمام معالجة الملفات الإنسانية والسياسية في المرحلة القادمة.





