بعد 3 أعوام من الغياب.. الخرطوم تستعيد مشهداً ظل مرتبطاً بذاكرة المولد

زفات ومدائح وحلقات ذكر تعود إلى أم درمان وسط مشاركة 92 طريقة صوفية

خاص : سودان لايف

عادت احتفالات المولد النبوي الشريف إلى عدد من أحياء العاصمة الخرطوم وأم درمان بعد توقف استمر نحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب، في مشهد يعكس عودة تدريجية لبعض مظاهر الحياة الدينية والاجتماعية، بالتزامن مع استئناف عدد من الأنشطة والخدمات في مناطق متفرقة من العاصمة.

وشهدت المساجد والخلاوي والساحات والشوارع مظاهر احتفال شملت الإنارة ورفع الرايات، إلى جانب المدائح النبوية وتلاوة القرآن وحلقات الذكر والدعاء، فضلاً عن توزيع الأطعمة والمشروبات على المشاركين والمارة، وهي تقاليد ظلت حاضرة في الذاكرة الاجتماعية للسودانيين.

زفة المولد تعود إلى أم درمان

وفي أم درمان، شهدت المدينة انطلاق زفة المولد النبوي الشريف بمشاركة 92 طريقة صوفية، في واحدة من أبرز الفعاليات التي أعادت أجواء المناسبة إلى شوارع العاصمة بعد سنوات من التوقف.

وطافت الزفة عدداً من شوارع أم درمان، بداية من القسم الشمالي وصولاً إلى ساحة ميدان الخليفة، بمشاركة مشايخ الطرق الصوفية والمريدين والمواطنين.

وحضر المناسبة والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة، إلى جانب المدير التنفيذي لمحلية أم درمان سيف الدين مختار، ومدير الإدارة العامة للشؤون الدينية بالولاية د. طارق عبد الله.

وأكد والي الخرطوم أن عودة الاحتفالات تتزامن مع استعادة الحياة تدريجياً في عدد من مناطق الولاية، وعودة بعض المؤسسات والخدمات، معرباً عن أمله في أن تشهد المرحلة القادمة تجاوز آثار الحرب وعودة المواطنين إلى مناطقهم وديارهم.

نقل موقع سودان لايف أن مشاركة أعداد كبيرة من المواطنين في زفة المولد أعطت المناسبة بعداً اجتماعياً يتجاوز الطابع الديني، باعتبارها من الفعاليات التي ارتبطت تاريخياً بالحياة العامة في أم درمان والخرطوم.

دعوات للسلام وتعزيز التماسك المجتمعي

ولم تقتصر رسائل المناسبة على الاحتفال، إذ دعا ممثلو الطرق الصوفية إلى الابتعاد عن خطاب الكراهية والجهوية، وتعزيز قيم التعايش والسلم المجتمعي.

كما شدد مدير الإدارة العامة للشؤون الدينية بالولاية على أهمية إحياء المناسبة من خلال تلاوة القرآن والذكر والدعاء للسودان بالأمن والاستقرار.

من جانبها، أكدت محلية أم درمان توفير الخدمات اللازمة للاحتفالات، مع استمرار الاستعدادات لاستقبال المشاركين في الفعاليات المختلفة.

رصد محرر موقع سودان لايف أن عودة هذه المناسبات إلى الشوارع تمثل مؤشراً على استعادة بعض الأنشطة المجتمعية التي توقفت أو تراجعت خلال سنوات الحرب، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالخدمات والبنية التحتية.

المولد.. أكثر من مناسبة دينية

يحتل المولد النبوي الشريف مكانة خاصة في المجتمع السوداني، حيث تمتد مظاهره في كثير من المناطق من المساجد والخلاوي إلى الساحات والشوارع، وتشارك فيه الأسر والطرق الصوفية والمجتمعات المحلية.

وتشكل زفات المولد واحدة من أبرز هذه المظاهر، إذ اعتادت المواكب في الخرطوم وأم درمان على المرور عبر الأحياء والشوارع، والتوقف عند المساجد والخلاوي وسط المدائح والذكر وتبادل التهاني.

نقل موقع سودان لايف أن عودة هذه الطقوس بعد ثلاثة أعوام من التوقف تعيد جانباً من الذاكرة الاجتماعية للعاصمة، في وقت يحاول فيه السودان استعادة مظاهر الحياة الطبيعية تدريجياً بعد سنوات الحرب.

عودة تدريجية للحياة في الخرطوم

وتأتي احتفالات المولد هذا العام في ظل تطورات متسارعة على مستوى العاصمة، مع عودة عدد من المواطنين إلى بعض المناطق وبدء استعادة الخدمات والأنشطة العامة بصورة تدريجية.

ويرى متابعون أن استئناف المناسبات الدينية والاجتماعية لا يعني انتهاء التحديات التي خلفتها الحرب، لكنه يعكس رغبة المجتمعات المحلية في استعادة حياتها وتقاليدها التي توقفت بفعل الظروف الأمنية.

رصد محرر موقع سودان لايف أن المشهد الذي عادت إليه شوارع أم درمان يحمل دلالة اجتماعية واضحة، فعودة الزفات والمدائح وحلقات الذكر بعد سنوات من الغياب تبدو بالنسبة لكثير من السودانيين أكثر من مجرد احتفال موسمي؛ إنها محاولة لاستعادة جزء من الحياة التي غابت خلال الحرب، والتمسك بذاكرة اجتماعية ظلت حاضرة رغم الظروف الصعبة.

Exit mobile version