تعرف على انصمام الشرايين الركبية GAE، وكيف يتم الإجراء، ومن هم المرضى المناسبون له، ومدة التعافي وأحدث الأبحاث حول استخدامه لتخفيف آلام خشونة الركبة.
تجربة مختلفة خاضتها سينثيا شراف-فليتشر، البالغة من العمر 74 عامًا، بعد خضوعها لإجراء انصمام الشرايين الركبية (GAE)، بهدف تخفيف آلام الركبة المزمنة الناتجة عن خشونة المفصل.
وبعد نحو عام من إجراء العملية، تصف المريضة النتيجة بأنها كانت لافتة، مشيرة إلى أن التحسن الذي شعرت به يقترب من تجربتها السابقة مع استبدال كامل للركبة اليسرى.
وتقول شراف-فليتشر إن بعض الأنشطة اليومية التي كانت تسبب لها ألمًا وإزعاجًا، ومنها استخدام الدراجة الثابتة، أصبحت أسهل وأقل ألمًا بعد الخضوع للإجراء.
وبحسب تقرير نشره موقع Science Daily، يثير انصمام الشرايين الركبية اهتمام الباحثين باعتباره أحد الخيارات المحتملة لتخفيف آلام بعض مرضى خشونة الركبة، خصوصًا الأشخاص الذين لم يحصلوا على نتائج كافية من العلاجات التحفظية ولم يصلوا بعد إلى مرحلة الحاجة إلى جراحة استبدال المفصل.
ما هو انصمام الشرايين الركبية؟
انصمام الشرايين الركبية هو إجراء طفيف التوغل يستهدف الأوعية الدموية المرتبطة بالمناطق الملتهبة داخل الركبة.
ويعتمد الإجراء على تقليل تدفق الدم إلى بعض الأوعية غير الطبيعية التي ترتبط بالالتهاب والألم، بهدف الحد من الالتهاب والتورم وبالتالي تخفيف أعراض خشونة الركبة.
ويُنظر إلى هذا الإجراء باعتباره خيارًا محتملًا في الحالات التي لم تحقق فيها الوسائل العلاجية البسيطة، مثل الأدوية والعلاج الطبيعي والحقن، تحسنًا كافيًا، مع عدم وصول حالة المريض إلى مرحلة تستدعي بالضرورة استبدال مفصل الركبة.
وتوضح أخصائية الأشعة التداخلية الوعائية كاساداباند أن الخيارات العلاجية التقليدية لخشونة الركبة تبدأ عادة بالعلاجات غير الجراحية، وقد تصل في الحالات المتقدمة إلى استبدال المفصل بالكامل، بينما يمكن أن يمثل انصمام الشرايين الركبية خيارًا يقع بين العلاج التحفظي والجراحة الكبرى.
من هم المرضى المناسبون لانصمام الشرايين الركبية؟
تشير كاساداباند إلى أن المرضى الذين يعانون من خشونة الركبة الخفيفة إلى المتوسطة قد يكونون من الفئات المناسبة للنظر في هذا الإجراء.
وفي بعض الحالات الأكثر تقدمًا يمكن إجراء الانصمام أيضًا، إلا أن مدة استمرار الفائدة قد تكون أقصر، بحسب حالة المريض ودرجة تلف المفصل.
ووفقًا لما ذكرته الطبيبة، يحقق نحو 70% من المرضى نتائج ملحوظة بعد الإجراء، مع انخفاض مستويات الألم لديهم إلى النصف أو أكثر، بينما قد يصل التحسن لدى بعض المرضى إلى اختفاء الألم.
لكن هذه النتائج لا تعني أن الإجراء مناسب لجميع المرضى، إذ يعتمد اختيار العلاج على تقييم الطبيب لحالة الركبة وشدة الخشونة والتاريخ المرضي والاستجابة للعلاجات السابقة.
كيف تتم عملية انصمام الشرايين الركبية؟
يستغرق إجراء انصمام الشرايين الركبية عادة نحو ساعة إلى ساعتين، ويُجرى باستخدام تخدير موضعي مع تهدئة خفيفة، بحيث يكون المريض مستيقظًا ومرتاحًا دون الحاجة إلى التخدير العام.
ويبدأ الطبيب بعمل فتحة صغيرة في منطقة ثنية الفخذ، ثم يمرر قسطرة رفيعة عبر الشريان الفخذي، مع الاستعانة بالأشعة السينية وصبغة التباين لتحديد الأوعية الدموية ومتابعة مسار القسطرة.
وبعد وصول القسطرة إلى الأوعية الدموية المحيطة بالركبة، يتم حقن حبيبات دقيقة داخل بعض الأوعية غير الطبيعية المرتبطة بالمناطق الملتهبة والمؤلمة، بهدف تقليل تدفق الدم إليها.
التعافي بعد انصمام الشرايين الركبية
من أبرز خصائص الإجراء أنه لا يتطلب استبدال مفصل الركبة أو إجراء شق جراحي كبير، وهو ما قد يجعل فترة التعافي أقصر مقارنة بجراحات استبدال الركبة.
وبعد انتهاء الإجراء، تتم مراقبة المريض لعدة ساعات، ويمكنه في بعض الحالات العودة إلى المنزل في اليوم نفسه، مع الحصول على قسط من الراحة خلال الأيام التالية وفق تعليمات الفريق الطبي.
أبحاث مستمرة حول علاج خشونة الركبة
لا تزال الأبحاث جارية لفهم مدى فاعلية انصمام الشرايين الركبية ودوره في علاج آلام خشونة الركبة على المدى الطويل.
وتقود كاساداباند حاليًا تجارب سريرية في جامعة كولورادو أنشوتز، من بينها دراسة تبحث في التغيرات التي تحدث في السوائل الموجودة داخل مفصل الركبة بعد إجراء الانصمام.
كما يجري تقييم جهاز علاجي مؤقت جديد يهدف إلى سد الأوعية الدموية الصغيرة التي قد تسهم في الالتهاب والألم داخل المفصل.
ولا تقتصر الأبحاث على الركبة فقط، إذ يجري اختبار أساليب مشابهة في بعض الحالات المؤلمة الأخرى، مثل الكتف المتجمد والتهاب مرفق التنس.
هل انصمام الشرايين الركبية بديل لجراحة استبدال الركبة؟
لا يُعد انصمام الشرايين الركبية بديلًا مؤكدًا لجراحة استبدال مفصل الركبة في جميع الحالات، وإنما يُدرس كخيار علاجي محتمل لبعض المرضى، خاصة ممن يعانون من الألم رغم تجربة العلاجات التحفظية.
وتشير النتائج البحثية الحالية إلى وجود اهتمام متزايد بهذا الإجراء، إلا أن تحديد مدى ملاءمته وفعاليته على المدى الطويل يحتاج إلى مزيد من الدراسات والتجارب السريرية.
لذلك، يجب أن يحدد الطبيب الخيار العلاجي المناسب بناءً على درجة خشونة الركبة، وشدة الألم، والحالة الصحية العامة، ونتائج الفحوصات، ومدى الاستجابة للعلاجات السابقة.
