خاص | سودان لايف
استعادت التطورات العسكرية في غرب دارفور الاهتمام بالمشهد الميداني في السودان، بعد انسحاب قوة مشتركة من الحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش من بلدة كلبس الحدودية، في خطوة تأتي وسط تحركات عسكرية متسارعة قد تعيد رسم خريطة السيطرة في المنطقة خلال المرحلة القادمة.
نقل موقع سودان لايف عن مصادر محلية أن القوة المشتركة غادرت بلدة كلبس بولاية غرب دارفور، الجمعة، بعد نحو عشرة أيام من انتشارها داخل البلدة، وأعادت تمركزها خارج المنطقة، بينما تداولت جهات موالية لقوات الدعم السريع مقاطع مصورة قالت إنها توثق استعادة السيطرة على البلدة.
وبحسب المصادر، دفعت قوات الدعم السريع خلال اليومين الماضيين بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى محيط كلبس، وسط تقديرات بأن هذه التحركات جاءت استعداداً لعملية برية تهدف إلى استعادة البلدة التي دخلتها القوة المشتركة في 29 يونيو الماضي.
وأشارت المعلومات إلى أن القوة المشتركة انسحبت بأسلحتها باتجاه الأراضي التشادية، في خطوة وصفتها المصادر بأنها إعادة تموضع لتجنب مواجهة مباشرة مع القوات التي وصلت حديثاً إلى المنطقة.
وتكتسب كلبس أهمية استراتيجية نظراً لموقعها القريب من الحدود التشادية، إذ تقع على بعد نحو 130 كيلومتراً شمال مدينة الجنينة، كما تُعد إحدى المناطق التاريخية التابعة لسلطنة قبيلة القمر.
ورصد محرر موقع سودان لايف أن البلدة شهدت خلال العامين الماضيين تغيرات متكررة في السيطرة العسكرية، حيث بقيت بعيدة عن المواجهات لفترة بعد تفاهمات محلية، قبل أن تفرض قوات الدعم السريع سيطرتها عليها في أكتوبر 2024، ثم دخلتها القوة المشتركة مجدداً نهاية يونيو الماضي عقب مواجهات عنيفة.
وتشير التطورات الأخيرة إلى استمرار حالة الكر والفر في المناطق الحدودية بين السودان وتشاد، خاصة في كلبس وأم برو والطينة وكرنوي، حيث تتغير مواقع السيطرة بصورة متكررة مع استمرار العمليات العسكرية.
كما أفادت مصادر ميدانية بأن قوات الدعم السريع كثفت انتشارها في عدد من المناطق بغرب وشمال دارفور، من بينها سرف عمرة وكبكابية، إضافة إلى تحركات باتجاه أبو ليحة وأبو قمرة ووادي سيرة، في إطار عمليات تهدف إلى استعادة مواقع فقدتها خلال الأسابيع الماضية.
وتأتي هذه التحركات في وقت لا يزال فيه المشهد السياسي والعسكري في السودان يشهد تعقيدات متزايدة، وسط استمرار المواجهات في عدة ولايات، وتواصل الدعوات الإقليمية والدولية لوقف إطلاق النار وتهيئة الظروف لاستئناف العملية السياسية.
