امتحان.. غريب ومثير..

عثمان ميرغني

في المدرسة زمان.. كان أساتذتنا يتفننون في الاختبارات التي تقيس مقدرات الطلاب، وأذكر أحد الاختبارات الغريبة.. وزع علينا المعلم ورقة الاختبار؛ عشرة أسئلة هي في الحقيقة إجابات، ومطلوب منا كتابة السؤال المناسب لكل إجابة.
مثلاً.. الإجابة: (بالترتيب: المدينة الأولى هي الخرطوم، والثانية نيالا، والثالثة بورتسودان).. مطلوب وضع السؤال المناسب لهذه الإجابة.

الفكرة مثيرة فعلاً.. رغم كونها تبدو سهلة لكون الإجابة واضحة ومتاحة للجميع، لكن في هذا الاختبار تحديداً تكمن الصعوبة في البحث عن السؤال الذي يناسب تلك الإجابة بدقة.
هذا هو حال المشهد السياسي السوداني الراهن.. الإجابات سهلة، لكن الأسئلة هي الأصعب!
تأمل هذه الإجابة: (مؤتمر حوار للتوافق على حل الأزمة السودانية).. هذه إجابة سهلة، لكن الصعب هو إيجاد السؤال المناسب لها. حاول أن تبحث عن السؤال الذي يناسب هذه الإجابة.
نموذج آخر..

ما هو السؤال المناسب لهذه الإجابة؟
(200 مليون فدان المستغل منها أقل من 25%).
ونموذج ثانٍ:
(الغذاء، الذي ظل يشكل أهم بند في الإغاثة التي يقدمها العالم للسودان).
ونموذج ثالث:
(فرط الديمقراطية: أفرز أكثر من مائة حزب في السودان).
ونموذج رابع:
(ستة موانئ أكبرُها ميناء بورتسودان).

ونموذج خامس:
(النيل الأزرق وجنوب كردفان).
هذه النماذج من الإجابات السهلة، تحتاج إلى أسئلة من الصعوبة بمكان إيجادها.
في المشهد السياسي السوداني، قد يكون أصعب سؤال هو أن تجد إجابة توضح: في ماذا يختلف الساسة السودانيون حقاً؟
ولو عقدوا امتحاناً في قاعة الامتحانات بجامعة الخرطوم، وحشدوا فيها جميع رؤساء الأحزاب السودانية، صغيرها قبل كبيرها.. من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، وسلموا كل رئيس حزب ورقة بها إجابات ومطلوب وضع أسئلة لها.. فإن المفاجأة ستكون أنهم جميعاً يعيدون أوراق الإجابة بيضاء!

Exit mobile version