
خاص : سودان لايف
كشفت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» عن نتائج تقييم علمي لمخاطر الانهيارات الأرضية في السودان، أظهر أن تلال البحر الأحمر تضم أكبر نطاق للسكان المعرضين للتأثر المحتمل، مع وجود أكثر من 65,336 شخصاً يعيشون في مناطق مصنفة ضمن نطاق الخطر.
ويأتي التقييم في أعقاب كارثة الانهيار الأرضي التي ضربت قرية تارسين في منطقة جبل مرة غربي السودان خلال أغسطس 2025، ضمن مساعٍ لتحديد المناطق الأكثر عرضة للمخاطر وتحسين أنظمة الرصد والإنذار والاستعداد للكوارث.
4 مناطق تحت التقييم
وشمل تقييم اليونسكو أربع مناطق رئيسية في السودان، هي تلال البحر الأحمر، وكتلة جبل مرة، وجبال النوبة، وجبال أنقسنا في إقليم النيل الأزرق، وذلك خلال الفترة من 3 أبريل وحتى 31 مايو 2026.
واعتمدت الدراسة على صور الأقمار الصناعية والتقنيات الجغرافية المكانية والتحليلات العلمية لرصد المناطق المعرضة للانهيارات الأرضية، بهدف توفير معلومات تساعد في وضع إجراءات أكثر فاعلية للحد من مخاطر الكوارث.
وبحسب ما رصد محرر موقع سودان لايف، لا تقتصر أهمية الدراسة على تحديد المناطق الخطرة، وإنما تمتد إلى تحسين قدرة السلطات والمجتمعات المحلية على الاستعداد قبل وقوع الكوارث.
كارثة تارسين كشفت حجم المخاطر
وجاءت منطقة جبل مرة ضمن محاور التقييم بعد الانهيار الأرضي الذي ضرب قرية تارسين في أغسطس 2025.
ووفق البيانات الواردة في التقييم، تسببت الأمطار الغزيرة التي سبقت الكارثة في انهيار أرضي أدى إلى وفاة نحو 372 شخصاً ونفوق 2,348 رأساً من الماشية، إلى جانب تضرر 88 قرية مجاورة وتأثر البنية التحتية ومصادر معيشة السكان.
وكان الوصول إلى المنطقة المنكوبة قد واجه تحديات بسبب طبيعتها الجبلية الوعرة، الأمر الذي صعّب عمليات الاستجابة وإيصال المساعدات إلى السكان المتضررين.
جبل مرة.. نتيجة مختلفة عن التقديرات السابقة
وأظهرت نتائج الدراسة أن صورة المخاطر في جبل مرة تختلف عن بعض التقديرات السابقة التي كانت تصنف المنطقة باعتبارها الأكثر عرضة للانهيارات الأرضية في السودان.
وصنفت أجزاء واسعة من المنطقة ضمن نطاقات مستقرة نسبياً، مع استمرار وجود مخاطر مرتبطة بتدفقات الحطام الناتجة عن الأمطار الغزيرة، والتي يمكن أن تؤثر على أكثر من 5,021 شخصاً.
وتشير هذه النتيجة إلى أهمية التعامل مع المخاطر وفق طبيعة كل منطقة وخصائصها الجغرافية والبيئية، بدلاً من اعتماد تصنيف واحد لجميع المناطق الجبلية.
تلال البحر الأحمر في صدارة المخاطر
وأعلنت اليونسكو أن أنشطة التوعية المقررة في إطار الخطة ستستهدف نحو 65 ألف شخص في المناطق المعرضة للخطر بتلال البحر الأحمر.
وتشمل البرامج المقترحة رفع معرفة السكان بطبيعة الانهيارات الأرضية وطرق الاستعداد لها، إلى جانب إنتاج مواد إعلامية وفيلم وثائقي وإجراء مقابلات بهدف نشر الوعي بالمخاطر ووسائل الحد من آثارها.
وقالت المنظمة إن عدد السكان الذين يمكن أن يستفيدوا بصورة مباشرة من تحسين أنظمة المعلومات المتعلقة بالمخاطر والتوعية وإجراءات الاستعداد يقدر بنحو 70 ألف شخص في مناطق دارفور وتلال البحر الأحمر.
خطة إنذار مبكر حتى 2027
وتعمل اليونسكو، بالتعاون مع المركز الاستشاري الإقليمي للعلوم والتكنولوجيا، على دعم إعداد خطة عمل طارئة للحد من مخاطر الكوارث في السودان.
وتأتي الخطة ضمن مشروع «استجابة اليونسكو للكوارث متعددة المخاطر ومتعددة القطاعات من أجل إعادة البناء بشكل أفضل»، بتمويل من الحكومة اليابانية ودعم إضافي من صندوق الطوارئ لقطاع العلوم الطبيعية التابع لليونسكو.
وتتضمن خطة العمل للفترة 2025–2027 إنشاء فريق متخصص للحد من مخاطر الكوارث، إلى جانب تطوير نظام إنذار مبكر على مرحلتين، بهدف مساعدة المجتمعات على اتخاذ إجراءات استباقية قبل وقوع الكوارث.
كما تشمل الخطة رفع الوعي المجتمعي، وتعزيز الإجراءات الهندسية والحلول القائمة على النظام البيئي، وإجراء دراسات جيولوجية إضافية، إلى جانب المراقبة المستمرة للظروف البيئية.
توصيات للحد من المخاطر
وتوصي الخطة بتحسين استخدام الأراضي والحد من التوسع السكاني في المناطق ذات الخطورة المرتفعة، بما يقلل من تعرض السكان والمنشآت للمخاطر المستقبلية.
وأكدت اليونسكو أهمية تعزيز التعاون بين سلطات الدفاع المدني والجهات المحلية والمجتمعات في تلال البحر الأحمر وجبل مرة، لضمان تطوير إجراءات أفضل للوقاية والاستجابة المبكرة.
ونقل موقع سودان لايف أن نتائج التقييم تضع أنظمة الرصد والإنذار المبكر والتوعية المجتمعية ضمن الأولويات الأساسية للتعامل مع مخاطر الانهيارات الأرضية في السودان.
من الخرطوم إلى هيا وعطبرة
وفي إطار جهود رفع الوعي، نفذت اليونسكو خلال يناير وفبراير 2026 أنشطة ضمن مبادرة «الخرطوم البيئية»، شارك فيها أكثر من 250 شخصاً، وركزت على المخاطر المرتبطة بالمناخ والاستعداد للكوارث.
كما نفذت المنظمة زيارات ميدانية على الطريق الرابط بين هيا وعطبرة وفي مناطق التعدين القريبة منه، لرصد مخاطر بيئية وجيولوجية إضافية يمكن أن تؤثر على المجتمعات المحلية وطرق النقل والأنشطة الاقتصادية.
ماذا تعني النتائج للسودان؟
ويرى رصد محرر موقع سودان لايف أن أهمية التقييم تكمن في نقل التعامل مع مخاطر الكوارث من مرحلة الاستجابة بعد وقوعها إلى مرحلة الوقاية والاستعداد المسبق.
وتتداخل مخاطر الانهيارات الأرضية مع عوامل طبيعية وبيئية متعددة، من بينها طبيعة التضاريس والأمطار الغزيرة والظروف الجيولوجية، ما يجعل تطوير أنظمة الرصد والإنذار المبكر عاملاً مهماً في تقليل الخسائر المحتملة.
ومع استمرار التطورات المناخية والبيئية، ستكون المرحلة القادمة مرتبطة بقدرة الجهات المختصة على تحويل نتائج التقييم إلى إجراءات عملية، خاصة في المناطق التي تضم تجمعات سكانية معرضة للمخاطر.
ونقل موقع سودان لايف أن الخطة المطروحة حتى عام 2027 تستهدف بناء قدرات محلية أفضل في مجال الحد من مخاطر الكوارث، مع التركيز على التوعية والإنذار المبكر وتحسين استخدام الأراضي.





