خاص : سودان لايف
يتحرك حزب المؤتمر الوطني على مسارين متوازيين في المشهد السياسي السوداني؛ أولهما مشاورات داخلية لتحديد موقفه من الحوار المرتقب، في ظل عدم تلقيه دعوة رسمية من لجنة تهيئة الحوار حتى الآن، والثاني الاستعداد للطعن قضائياً في قرار حله أمام المحكمة الدستورية، فور استئنافها أعمالها بصورة رسمية.
وبحسب مصادر داخل الحزب نقل عنها موقع «المحقق»، لا تزال النقاشات مستمرة بشأن الخيارات المتاحة أمام المؤتمر الوطني، سواء تلقى دعوة للمشاركة في الحوار أو استمر استبعاده من العملية السياسية.
موقف لم يُحسم من الحوار السوداني
وتشير المصادر إلى وجود اتجاه داخل الحزب يؤيد الترحيب بجهود لجنة تهيئة الحوار، حتى في حال عدم مشاركة المؤتمر الوطني بصورة مباشرة، لكن هذا التوجه يرتبط بطبيعة القضايا التي ستُطرح للنقاش.
ويتحفظ الحزب، وفقاً للمصادر، على مناقشة ملفات دستورية رئيسية، من بينها الدستور ونظام الحكم، دون مشاركته، ويرى أن حسم هذه القضايا ينبغي أن يأتي بعد إجراء الانتخابات وعبر استفتاء شعبي.
وامتدت المشاورات الداخلية إلى موقف الحزب من مشاركة القوى السياسية الأخرى، حيث لا يعارض أحد الاتجاهات توجيه الدعوة إلى تحالف «صمود» للمشاركة في الحوار، بينما يتبنى موقفاً مختلفاً تجاه كيان «تأسيس».
ورصد محرر موقع سودان لايف أن هذه المواقف لا تزال في إطار النقاشات الداخلية، ولم يصل الحزب حتى الآن إلى صيغة نهائية تحدد موقفه من الحوار وشروط التعامل معه.
تحرك قضائي للطعن في قرار حل الحزب
وفي المسار القانوني، أعلنت رئيسة القطاع العدلي بالمؤتمر الوطني، رضا حسين الحلواني، بدء التحضير لاتخاذ خطوات قضائية للطعن في قرار حل الحزب، موضحة أن تقديم الطعن رسمياً ينتظر استكمال الترتيبات اللازمة لاستئناف المحكمة الدستورية اختصاصاتها.
وقالت الحلواني، في تصريح خاص لموقع «المحقق» الإخباري، إن الحزب اختار اللجوء إلى القضاء المختص لمراجعة قرار الحل، استناداً إلى ما تعتبره مرتكزات دستورية وقانونية تستدعي إخضاع القرار للرقابة القضائية والتحقق من سلامة الإجراءات والأسس التي بُني عليها.
وأوضحت أن المراجعة القانونية ستتناول مدى توافق القرار مع الوثيقة الدستورية والتشريعات المنظمة، بما في ذلك قانون الأحزاب السياسية وقانون إزالة التمكين.
وشددت على أن اللجوء إلى المحكمة لا يمثل حكماً مسبقاً بشأن القضية، وإنما يهدف إلى الاحتكام للمؤسسة القضائية للفصل فيها وفق القانون.
متى يقدم المؤتمر الوطني الطعن؟
وربطت الحلواني موعد إيداع الطعن باستكمال الترتيبات المؤسسية للمحكمة الدستورية، وعلى رأسها أداء أعضائها القسم ومباشرتهم مهامهم الرسمية.
وأشارت إلى أن المقر الجديد للمحكمة لا يزال يخضع لأعمال الصيانة والإصلاح، بالتزامن مع استكمال المتطلبات الفنية والإدارية اللازمة لبدء العمل.
وأكدت أن الحزب سيقدم الطعن فور اكتمال هذه الترتيبات، لكنها استبعدت إمكانية تحديد موعد زمني دقيق لبدء الإجراءات في الوقت الراهن.
المساران السياسي والقانوني
وفي توضيحها للفصل بين المسارين، اعتبرت رئيسة القطاع العدلي أن حل حزب سياسي يترتب عليه أثر مباشر في الحياة والممارسة السياسية، غير أن مشروعية القرار تظل مسألة قانونية يمكن عرضها على القضاء متى استوفت الدعوى شروط التقاضي.
وأضافت أن نجاح الطعن لا يتوقف على تقديمه وحده، بل يرتبط بثبوت اختصاص المحكمة، وقبول الدعوى من الناحية الشكلية، وقوة الحجج والأسانيد القانونية المقدمة، وصولاً إلى الحكم الذي ستصدره المحكمة.
وبذلك يواجه المؤتمر الوطني مرحلة من التحركات المتزامنة، بين تحديد موقفه من الحوار السوداني المرتقب، والاستعداد لمعركة قانونية تستهدف مراجعة قرار حله. ويبقى موقفه النهائي من الحوار، إلى جانب موعد استئناف المحكمة الدستورية أعمالها، من أبرز التطورات المنتظرة في هذا الملف.
