أبرز المواضيعأخر الأخبار

الكتلة الديمقراطية أمام اختبار صعب.. ماذا كشف الخلاف حول الحوار؟

تباين داخل التحالف السوداني بشأن مبادرة البرهان والآلية الخماسية يضع وحدته السياسية تحت الأنظار

خاص : سودان لايف

دخل تحالف الكتلة الديمقراطية في السودان مرحلة جديدة من التباين الداخلي بشأن المسار السياسي لإنهاء الحرب، بعد اختلاف مواقف مكوناته المدنية والعسكرية حول مبادرة الحوار التي طرحها رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، مقابل استمرار بعض القوى في دعم مسار الوساطة الإقليمية والدولية.

وتكشف هذه الخلافات عن صعوبة الوصول إلى موقف موحد داخل تحالف يضم عشرات التنظيمات، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإقليمية والدولية لدفع الأطراف السودانية نحو تسوية سياسية تنهي الحرب وتفتح الطريق أمام مرحلة جديدة من العملية السياسية.

وبحسب ما نقل موقع سودان لايف عن مصادر داخل التحالف، فإن عددًا من الفصائل المسلحة يميل إلى دعم الحوار السوداني داخل البلاد باعتباره مسارًا يمكن أن يبدأ بصورة أسرع، بينما تفضل أحزاب مدنية استمرار المسار الدولي والإقليمي، باعتبار أن ذلك يوفر، من وجهة نظرها، ضمانات أكبر لعدم سيطرة طرف واحد على العملية السياسية.

خلاف حول شكل الحوار

وتشير المصادر إلى أن التباين الحالي يرتبط بصورة أساسية بطريقة إدارة الحوار وترتيباته الأولية، خاصة ما يتعلق بالجهة التي ستتولى الإعداد للعملية السياسية.

ويتمسك أحد التيارات بضرورة تشكيل لجنة تمهيدية ذات طابع سياسي تتولى وضع الأسس والترتيبات للحوار، في حين يرى تيار آخر أن النقاش حول شكل الآلية يجب ألا يؤخر انطلاق العملية نفسها.

وقال قيادي بأحد مكونات التحالف إن تعدد المواقف لا يعني بالضرورة اتجاه الكتلة نحو الانقسام، مشيرًا إلى أن وجود أكثر من 36 تنظيمًا داخلها يجعل اختلاف الرؤى أمرًا متوقعًا.

وأضاف أن قيادة التحالف تعمل على تقريب وجهات النظر بين مكوناته للوصول إلى موقف مشترك، مؤكدًا أن المبدأ العام الذي يجمعها يتمثل في دعم الحوار السوداني داخل البلاد.

ومن جانبها، قالت المتحدثة باسم الكتلة الديمقراطية نضال هاشم إن اللجنة السياسية لم تصل حتى الآن إلى رؤية موحدة بشأن مبادرة الحوار، موضحة أن توصيات رُفعت إلى الهيئة القيادية تتضمن مقترحًا بعقد ورشة مخصصة لبحث آلية الحوار والعوامل التي يمكن أن تساعد في إنجاحه.

مناوي وجبريل.. تباين داخل التحالف

وتزداد حساسية الخلاف مع بروز مواقف مختلفة بين أبرز مكونات الكتلة الديمقراطية بشأن المبادرات المطروحة، إذ تشير تقديرات سياسية إلى وجود تيارين رئيسيين داخل التحالف.

ووفقًا لتحليل قدمه المحلل أحمد شرف الدين، فإن مجموعة يقودها مني أركو مناوي تميل إلى التعامل مع ترتيبات الآلية الخماسية، بينما يدعم جناح جبريل إبراهيم مبادرة الحوار التي طرحها البرهان.

ويربط شرف الدين موقف مجموعة مناوي بالسعي إلى حماية ما تعتبره مكاسب مرتبطة باتفاق جوبا للسلام، إلى جانب الحفاظ على مصالح سياسية وعسكرية في إقليم دارفور، بينما يضم التيار الآخر قوى يقودها جعفر الميرغني والناظر ترك وجبريل إبراهيم، إلى جانب قوى أهلية وسياسية أخرى.

وفي المقابل، يؤكد المتحدث باسم حركة العدل والمساواة محمد زكريا أن موقف الكتلة يدعم من حيث المبدأ إطلاق حوار سوداني شامل، مع ضرورة توفير المناخ المناسب وتوسيع قاعدة المشاركة.

ويرى زكريا أن آليات الحوار القائمة يمكن تطويرها لتشمل أطرافًا إضافية، بما يضمن تمثيلًا أوسع من الناحيتين الجغرافية والتخصصية.

اختبار جديد لوحدة الكتلة

ويرى رصد محرر موقع سودان لايف أن الخلاف داخل الكتلة الديمقراطية لا يتعلق فقط بتفاصيل فنية حول تنظيم الحوار، وإنما يعكس اختلافًا أوسع في الرؤية بشأن الجهة التي ينبغي أن تقود المرحلة السياسية المقبلة، وما إذا كان الحل يبدأ من الداخل عبر مبادرة سودانية، أم من خلال مسار تدعمه الأطراف الإقليمية والدولية.

كما أن تزامن هذه الخلافات مع تحركات دولية لدفع العملية السياسية يضع التحالف أمام تحدي الحفاظ على تماسكه، خصوصًا أن أي موقف موحد قد يمنحه وزنًا أكبر في التفاوض بشأن ترتيبات المرحلة القادمة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه أطراف متعددة إلى إعادة تحريك المسار السياسي في السودان، وسط استمرار الحرب وتعقيدات المشهد العسكري والإنساني، وهو ما يجعل مسألة توحيد القوى السياسية واحدة من أبرز التحديات أمام أي تسوية محتملة.

وبحسب ما نقل موقع سودان لايف، فإن قيادة الكتلة تراهن على الحوار الداخلي لتجاوز الخلافات والوصول إلى صيغة مشتركة، فيما يبدو أن النقاش حول المبادرة وآليات تنفيذها سيظل حاضرًا خلال الفترة المقبلة.

ويشير رصد محرر موقع سودان لايف إلى أن مستقبل الموقف الموحد للكتلة الديمقراطية سيكون مرتبطًا بقدرة قيادتها على التوفيق بين مكونات تحمل رؤى مختلفة بشأن المبادرات الخارجية والحوار الداخلي، خصوصًا مع اقتراب السودان من مرحلة قد تشهد إعادة ترتيب واسعة للتحالفات السياسية.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال الأبرز هو ما إذا كانت الكتلة الديمقراطية ستنجح في تحويل اختلاف مكوناتها إلى تنوع داخل تحالف واحد، أم أن استمرار التباين حول مسارات الحوار والوساطة سيؤدي إلى اصطفافات سياسية جديدة داخلها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى